بدأت حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي منذ الأربعاء 20 يوليو 2022م، في أعمال إنشاء أول وحدة بمحطة الضبعة للطاقة النووية لتوليد الكهرباء، من الوحدات الأربع المزمع إنشاؤها. وكانت حكومة السيسي قد اتفقت مع شركة "روساتوم" (Rosatom) الروسية عام 2015، على إنشاء محطة الطاقة النووية بالضبعة، التي تتكون من 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، بتكلفة تصل إلى 21 مليار دولار. وهي الكلفة التي ارتفعت لتصل إلى 30 مليار دولار يمول 85% منها عبر قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار، على أن تبدأ مصر في سداد القرض -بفائدة 3%- اعتبارا من أكتوبر2029. وهو ما يرفع حجم الديون إلى مستويات أكثر خطورة؛ لا سيما وأن الديون الخارجية ارتفعت إلى 158 مليار دولار بنهاية مارس 2022م. بينما ارتفعت الدون المحلية إلى نحو 5.5 تريليون جنيه. ويأتي البدء في المحطة النووية في ظل ظروف بالغة الصعوبة؛ حيث تصل تكلفة بند خدمة الدين في مشروع الموازنة المقبلة (22/23) إلى (1,655 تريليون جنيه)، وهو رقم أعلى من الإيرادات المتوقعة (نحو (1.517) تريليون جنيه)!! بخلاف القروض المتوقعة في مشروع الموازنة والتي تصل إلى أكثر من (1.5) تريليون جنيه!
العجيب في الأمر أن البدء في مشروع المحطة النووية يأتي في ظل وجود فائض كبير في إنتاج الكهرباء؛ وكان تقرير لحكومة الانقلاب قد كشف أن العجز في الكهرباء تحول إلى فائض يسمح بالتصدير بفضل المشروعات الكبرى، لافتا إلى وصول قيمة الاستثمارات في مجال إنتاج الكهرباء إلى 355 مليار جنيه منذ 2014 حتى نهاية 2021، (كان سعر الدولار حينها يتراوح بين 8 جنيهات و15.6 جنيها). وأظهر التقرير أنه تمت إضافة نحو 30 ألف ميغاوات قدرات كهربائية بعد الانتهاء من تنفيذ 31 محطة إنتاج طاقة كهربائية ومجمع بنبان للطاقة الشمسية، ليصل فائض الكهرباء يونيو/حزيران 2020 إلى 13 ألف ميجاوات، بعد عجز وصل إلى 6 آلاف ميجاوات في يونيو/ حزيران 2014. على رأس تلك المشروعات، يأتي تنفيذ شركة "سيمنز" (Siemens) الألمانية 3 محطات كبرى (العاصمة الإدارية – بني سويف – البرلس)، وذلك بإجمالي استثمارات بلغ 6 مليارات يورو، وإجمالي قدرات يبلغ 14.4 ألف ميغاوات، بينما تم تنفيذ مجمع بنبان للطاقة الشمسية بتكلفة بلغت أكثر من 2 مليار دولار، وإجمالي قدرات يبلغ 1465 ميغاوات.
كما تم تنفيذ 3 محطات لإنتاج الكهرباء في جبل الزيت بإجمالي تكلفة بلغ 580 مليون يورو، وإجمالي قدرات يبلغ 580 ميغاوات، فضلا عن تحويل 5 محطات توليد كهرباء تعمل بالدورة البسيطة لتعمل بنظام الدورة المركبة، وذلك بإجمالي استثمارات بلغ 27 مليار جنيه، وقدرات مضافة تبلغ 1840 ميغاوات (الدولار يعادل 18.95 جنيها).
البدء في بناء المحطة الأولى يبدو أنه شكل من أشكال الترضية للروس؛ حيث استبقت هذه الأعمال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي حط في القاهرة بعد أربعة أيام فقط (السبت 24 يوليو 22) في مستهل جولته الأفريقية الأولى من نوعها بالقارة منذ حرب بلاده في أوكرانيا قبل شهور. وأفادت سفارة روسيا لدى مصر، عبر حسابها الموثق بموقع "تويتر"، بوصول لافروف إلى القاهرة في زيارة رسمية، ضمن جولته الأفريقية التي تشمل أيضاً إثيوبيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية. حيث التقى بوزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري الأحد، جلسة وهي المباحثات التي تناولت "سبل تعزيز العلاقات وبحث القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك".
وقد صرح لافروف تعليقا على ذلك بأن تنفيذ مشروع محطة الطاقة النووية بالضبعة يسير بشكل ممتاز، لافتا إلى أنه تم صب الخرسانة الأولى لأول وحدة نووية في الضبعة منذ فترة قريبة، وفقا لتصريحات نقلتها الصحف المحلية الأحد خلال زيارة لافروف للقاهرة.
ويأتي البدء في أعمال المحطة النووية بعد رفع الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الدعم عن قطاع الطاقة بشكل تدريجي حتى وصل الدعم إلى صفر في موازنة عام 2019-2020، وثانيهما ضخ مليارات الدولارات في إنشاء محطات طاقة جديدة. وعلى الرغم من تحرير الحكومة أسعار بيع الكهرباء، وإلغاء مخصصات الدعم المقدمة للقطاع نهائياً منذ العام المالي 2019-2020، إلا أنها تعتزم فرض زيادة جديدة على أسعار استهلاك الكهرباء للأغراض المنزلية، بدءاً من فاتورة شهر يوليو/تموز المقبل، وذلك للمرة التاسعة توالياً منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014. وكشفت أرقام الموازنة الجديدة للدولة عن العام المالي 2022-2023 عدم اعتماد أي مخصصات مالية لدعم بند الكهرباء، حيث سجل "صفراً" للعام المالي الرابع على التوالي، وهو ما أكدته الحسابات الختامية لموازنتي 2019-2020 و2020-2021، بما يعني تحقيق الحكومة أرباحاً من أسعار بيع الكهرباء للمواطنين منذ 3 سنوات. وبدأت الحكومة بالفعل في إقرار الزيادة الجديدة على فواتير شهر يوليو الجاري حيث ارتفع سعر الكيلوواط للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي من 48 قرشاً (الجنيه = 100 قرش) إلى 58 قرشاً، بزيادة 20.8%، والشريحة الثانية من 58 قرشاً إلى 68 قرشاً، بزيادة 17.2%، والشريحة الثالثة من 77 قرشاً إلى 83 قرشاً، بزيادة 7.8%، والشريحة الرابعة من 106 قروش إلى 111 قرشاً، بزيادة 4.7%، والشريحة الخامسة من 128 قرشاً إلى 131 قرشاً، بزيادة 2.3%.