مغنية اسرائيلية رفضت تصافح بايدن ووزيرة بحرينية تُقال لرفضها مصافحة سفير صهيوني.. أين حُمرة الخجل؟

- ‎فيتقارير

بينما أحدثت المغنية الصهيونية "يوفال ديان" ضجة كبيرة، حين امتنعت عن مصافحة الرئيس الأمريكي جو بايدن لأنها "متدينة"، ولم يتعرض لها بني قومها بأذى يذكر، يمضي الحكام العرب في مشروعهم التطبيعي مع الصهاينة ويكملوا بما بدأه اجدادهم العملاء في بيع فلسطين، أحد هؤلاء ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الذي أصدر مرسوما يقضي بإقالة رئيسة هيئة الثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، فقط لأنها احتقرت أحد السفراء الصهاينة.

وتناولت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي نبأ إقالة الشيخة مي، على خلفية رفضها مصافحة سفير كيان العدو الصهيوني في المنامة إيتان نائيه، في إشارة واضحة لرفض مسار بلادها في التطبيع مع العدو، فكيف بدأت شرارة التطبيع منذ القرن الماضي وكيف أصبح مفهومها "موضة عربية" يتسابقون عليها خدمة للمصالح العليا لسياسة دولهم في القرن الحالي؟

 

جلسة عزاء

يمكن القول بأن القرن الواحد والعشرين ما زال يجسد قرن الذل والمهانة، ففيما تتنافس الدول العربية اليوم مع بعضها البعض على الصدارة العربية كدولة فاعلة ومؤثرة في إطار الإقليم العربي والدولي، في الجهة المقابلة كفة طاعة يجب عليهم خدمتها وعدم التطاول عليها ثمناً لتلك الهيمنة، وكفة تجاهل ثانية للقضايا العربية الرئيسية والإسلامية عامة.

وكانت الوزيرة مي قد شاركت، في 16 من يونيو الماضي، في جلسة عزاء والد السفير الأمريكي في المنامة، حضرها عدد من السفراء والمسؤولين من بينهم السفير الصهيوني لدى البحرين، وأثناء التعريف بالحضور ومصافحتهم علمت الوزيرة بجنسية السفير الصهيوني فسحبت يدها ورفضت مصافحته، وقررت الانسحاب من المكان، وطلبت من السفارة الأمريكية عدم نشر أي صورة لها.

وكانت المسؤولة البحرينية قد رفضت في وقت سابق مشروعا تقدم به مستثمرون يهود من الولايات المتحدة بتشييد حي يهودي مع كتابات إرشادية ونجمة داود تستقبل السياح من باب البحرين حتى الكنيس اليهودي.

واستضاف مركز الشيخ إبراهيم -الذي تديره الشيخة مي- المؤرخ والمفكر اليهودي إيلان بابيه في 30 نوفمبر 2021، الذي اعتبر أن الحل المستقبلي المنشود يتمثل في إلغاء الاستعمار الاستيطاني العنصري الصهيوني لفلسطين، واعتُبرت الندوة ضربة لجهود التطبيع مع الاحتلال الصهيوني.

وأصدر ملك البحرين، في 21 يوليو الجاري، مرسوما بتعيين الشيخ خليفة بن أحمد بن عبد الله آل خليفة رئيسًا لهيئة البحرين للثقافة والآثار، بعد إقالة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، بينما كانت الأخيرة في زيارة لدول البلقان وألبانيا، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

وغنت يوفال ديان في حفل أقامه إسحاق هرتسوج رئيس كيان العدو الصهيوني، على شرف الرئيس الأمريكي لمناسبة منحه وسام الشرف الرئاسي، وذلك في إطار زيارة بايدن للمنطقة والتي استهلها بزيارة كيان العدو الصهيوني.

يبدو أنه أثناء غناء يوفال ديان، تأثر الرئيس الأمريكي بايدن بغنائها كثيرا، فوقف واقترب منها ومد يده لمصافحتها، ولكنها ابتسمت وأنحنت تجاهه وأومأت بيدها في إشارة إلى أنها لا تصافح الرجال.

وأوضح الرئيس الصهيوني يتسحاق هرتسوج لنظيره الأمريكي يوفال ديان بصفتها امرأة يهودية ملتزمة، تتجنب الاتصال الجسدي المباشر مع الرجال.

 

فاتورة الخيانة

وفي تصريحات للقناة السابعة الإسرائيلية، أوضحت ديان أنها لم تقصد عدم احترام الرئيس الأمريكي عندما رفضت المصاحفة، مؤكدة أنها أوضحت قبل العرض أنها لن تستطيع مصافحة أفراد من الرجال.

وتابعت المغنية يوفال ديان: "أثناء الاستعدادات للحفل الأسبوع الماضي، أخطرت الجميع في مكتب الرئيس عدة مرات أنني أمتنع عن الاتصال الجسدي مع الجنس الآخر"، موضحة أنها لم تكن لديها أي نية في إهانة أحد، ولكنها أرادت أن تمثل كيان الاحتلال بشرف وفقًا لقيمها كإمراة يهودية متدينة.

تبعا لما تفرضه سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة مع دول الشرق الأوسط من تغيرات هيكلية ورئيسية للقضايا العربية، ما زالت الدول العربية تبحث وتجهد نفسها لاستمرار هذا التقارب مهمها كلف الثمن.

حيث وفي بداية وأواسط القرن الماضي ومع بداية تصدير النفط والنهضة العربية كانت فلسطينُ رمزاً للعواصم العربية وقلباً للتعاطف الدولي أما اليوم فقد أصبح كيان العدو الصهيوني رمزاً للسلام وقلبا للاستثمارات الاقتصادية مع الدول العربية.

مع بداية التأزم السياسي الإسلامي في تداخله مع شعوب العالم ومع أدلجة الدين الإسلامي للسياسة في نُظم الحكم تراجعت الدول العربية من مفهوم الدول المحبة للسلام إلى مفهوم الدول الدكتاتورية المستبدة من منظور أوروبي، والذي ينعكس على الدول العربية بخسائر إما سياسية متمثلة بفقدانها قوة صوتها في المحافل الدولية أو بصورة اقتصادية نتيجة تصدير العالم الإسلامي كدول حاضنة فكرياً للإرهاب ومقاطعتها من قبل هذه الدول إما من خلال تقليص الاستثمارات أو ضرب السياحة، والذي يعكس الكره الأوروبي لفلسفة الدين والحكم معاً، هذه الشعوب التي تجد بأن العِلمانية هي حجر الأساس لنجاح أي نظام سياسي وحتى الشعوب العربية بدأت تتماهى مع هذه الصورة وتطالب حكامها بفصل الدين عن الدولة، واحترام كافة الأديان والأقليات.

ومن هنا ومن هذا المنظور بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بتعريف هذه الفلسفة ومحاولة نقلها لدول العالم الثاني والثالث، ولعبت السياسة الأمريكية طوال السنوات الماضية دوراً هاماً يعكس صورة كيان العدو الصهيوني كنموذج يجب الاحتذاء به أو على الأقل عدم المساس به، فإما أن تقبلوا بالأمر الواقع وإما لا علاقات بيننا وبينكم، فإن اخترتم الأولى كان خيراً لكم وأسلم.

و"إسرائيل" كانت وما زالت عبئاً اقتصاديا على الإدارة الأمريكية فهي لا زالت تندرج تحت مفهوم "الدول الريعية" أي الدول التي تعتمد في اقتصادها على المساعدات الخارجية أو على تشغيل إقطاعاتها من قبل الدول الأخرى، واليوم وبعد أكثر من سبعة عقود على إعطائهم أرض فلسطين وطناً لهم، بدأ العالم يبحث كيف يجعل من هذه الدولة الريعية دولة منتجة تعتمد على نفسها للتخلص من هذا العبء، وكونها تقع في منطقة الشرق الأوسط وجب على جميع الدول العربية المطبلة للتقارب الأمريكي بأن تدفع فاتورة إسرائيل اقتصاديا وفاتورة الخيانة.