يصر الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على استفزاز جميع الشعب المصري؛ فرغم تزايد عدد الجوعى والفقراء في البلاد على نحو مرعب، وتدهور الوضع المالي والاقتصادي لدرجة أن السيسي يتجه نحو بيع أصول الدولة، وحجم الديون المتضخم حتى وصلت الديون الخارجية إلى 157 مليار دولار في نهاية مارس 2022م إلا أن السيسي أمر حكومته بالبدء في أعمال الصب الخرساني لأعلى برج مطل على البحر المتوسط، وهو البرج الأيقوني في مدينة العلمين الجديدة بارتفاع 300 متر!
وأفاد بيان لمجلس الوزراء بحكومة الانقلاب بأن رئيس المجلس مصطفى مدبولي عقد اجتماعاً لاستعراض مخططات استغلال الأراضي بالمنطقة الشاطئية في مدينة العلمين الجديدة، الثلاثاء 19 يوليو 2022، استجابة لتوجيهات (الجنرال) بشأن تعظيم الاستفادة من الأراضي الشاطئية في المنطقة الغربية بالعلمين الجديدة، وزيادة الطاقة الفندقية فيها. وشهد الاجتماع مستشار السيسي للتخطيط العمراني، اللواء أمير سيد أحمد، ووزير الإسكان والمرافق عاصم الجزار، ونائبه لمتابعة المشروعات القومية خالد عباس، ورئيس الهيئة الهندسية للجيش، اللواء هشام السويفي، ومدير إدارة المشروعات الكبرى في الهيئة، اللواء أحمد العزازي، ورئيس المكتب الاستشاري بالهيئة، اللواء أشرف العربي، ومسؤولي إحدى شركات المقاولات العاملة مع الجيش من الباطن.
ويجري تنفيذ مشروع البرج الأيقوني كأطول بناء على ساحل المتوسط، إلى جانب 4 ناطحات سحاب أخرى بارتفاع 200 متر في مدينة العلمين، على غرار البرج الأيقوني الأطول في أفريقيا في العاصمة الإدارية بارتفاع 400 متر، والممول بقرض صيني تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، بغرض إنشاء منطقة أعمال مركزية في العاصمة الجديدة. وتتولى الشركة الصينية العامة، وهي إحدى الشركات الحكومية الصينية، مهام تنفيذ أبراج العلمين الجديدة لصالح وزارة الإسكان المصرية، والتي تضم عدداً كبيراً من الوحدات الفندقية والشاليهات الفاخرة بمساحات مختلفة، بسعر يراوح ما بين 50 ألف جنيه و55 ألفاً للمتر، وبقيمة إجمالية للوحدة تراوح ما بين 5 ملايين جنيه و17.5 مليوناً بحسب المساحة، أي ما يقترب من مليون دولار للوحدة. وتضم المنطقة الشاطئية في مدينة العلمين الجديدة 15 برجاً إجمالاً، تطل جميعها على البحر مباشرة، وتضم كراجاً يسع 3 آلاف سيارة؛ وهي تقع على مساحة 48 ألف فدان، على بعد 260 كيلومتراً من العاصمة القاهرة، و180 كيلومتراً من محافظة مطروح، و100 كيلومتر تقريباً من مدينة الإسكندرية. ووفقاً لأرقام الموازنة، فإن مصر مطالبة بسداد أقساط للديون وفوائدها بقيمة 1.7 تريليون جنيه، ما يعادل نحو 102.5% من الإيرادات العامة للموازنة.
ووفقا لتقرير صادر عن رئاسة مجلس الوزراء في يوليو2021، بلغت تكلفة المشروعات القومية التي عملت عليها الدولة المصرية خلال السنوات السبع الماضية، نحو 6 تريليونات جنيه (320 مليار دولار)، وهي المشروعات التي تعتمد عليها الحكومة لإعلان "الجمهورية الجديدة"، بحسب صحيفة "الوطن".
وقال أستاذ التمويل بجامعة القاهرة "حسن الصادي"، إن هذه المشروعات "أرهقت الاقتصاد المصري والميزانية بشكل كبير"، مشيرا إلى أن الحكومة ركزت على المشروعات كثيفة رأس المال على حساب المشروعات كثيفة العمالة. وأوضح أن المشروعات كثيفة العمالة هي التي تخدم الاقتصاد وتقلل حجم البطالة والتضخم وتزيد الأجور، مشيرا إلى أن المشروعات التي نفذتها الحكومة ليست إنتاجية ولا ينتظر منها عائد وآثارها طويلة الأجل، ولا يمكن نقل ملكيتها للقطاع الخاص. وتساءل عن أهمية بناء 15 مدينة جديدة في مختلف المحافظات بالإضافة إلى العاصمة الإدارية في نفس الوقت؟، مؤكدا أن حجم المبيعات فيها "محدود". كما تساءل عن مصير المشروعات التي قد يتم وقفها ومصير المليارات التي تم إنفاقها عليها.
وخلال السنوات السبع الماضية، نفذت الحكومة المصرية طرقا جديدة وكباري ونحو 11 محورا بلغ طولها نحو 5000 كيلومتر، بتكلفة بلغت حوالي 127 مليار جنية (7 مليار دولار)، وأنشأت عشرات المدن الجديدة في مختلف المحافظات. كما نفذت الحكومة مشروعا لحفر قناة السويس الجديدة بتكلفة 4 مليارات دولار، وهو المشروع الذي تعرض لانتقادات من بعض المعارضين الذين قالوا إن "أهميته وعوائده لا تتناسب مع تكلفته". بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية.
وكان "السيسي" أثار الجدل في 2018، عندما أعلن أن مصر لا تعتمد في المشروعات التي تنفذها على دراسات الجدوى، وقال: "لو كنا مشينا وفقًا لدراسات الجدوى لحل المسائل في مصر، أتصور أننا كنا سنحقق 25% فقط مما حققناه من مشروعات"، بحسب صحيفة "الشروق".
وبحسب "رويترز"، فإنه بعد انسحاب شركة إماراتية من مشروع العاصمة الإدارية، بعد وقت قصير من الإعلان عنه في عام 2015، تحمل الجيش والحكومة عبء توفير 25 مليار دولار تكلفة المرحلة الأولى حتى الآن، تم ضخها من خارج الميزانية العامة للدولة. ويعاني الاقتصاد المصري من ارتفاع كبير في الأسعار ومعدلات التضخم، بسبب تبعات أزمة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا وما نجم عنها من ارتفاع الأسعار.