شهدت أسعار اللحوم ارتفاعا كبيرا خلال عيد الأضحى هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وزيادة الطلب على الأضاحي، فضلا عن أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أربكت عمليات الاستيراد ورفعت خامات الأعلاف ، ووصل سعر كيلو اللحوم في بعض المناطق إلى 200 جنيه.
وكشفت الغرف التجارية من خلال جدول الأسعار الخاص بها ارتفاع سعر كيلو اللحم البلدي من 7 إلى 10 جنيهات، مقارنة بشهر إبريل الماضي، حيث بلغ سعر كيلو اللحم البلدي 175 جنيها بعد أن كان يسجل من 165 جنيها حتى 168 جنيها في السوق المصري.
وأضافت الغرف التجارية أن أسعار اللحوم البقري السوداني المستوردة ارتفعت بنحو 40 جنيها خلال شهر ليسجل الكيلو بعد الزيادة نحو 135 جنيها بدلا من 95 جنيها، بينما استقر سعر اللحم البقري البرازيلي بنحو 89.5 جنيه، وسجل سعر كيلو الكبدة البقري المستوردة نحو 75 جنيها.
وأوضحت أنه بالنسبة لأسعار الذرة الصفراء المستوردة زاد سعر طن الذرة الصفراء المستوردة الأوكرانية بنحو 600 جنيه، ليسجل نحو 8350 جنيها، كما ارتفع سعر طن الذرة الصفراء المستوردة البرازيلي والأرجنتيني بنحو 500 جنيه، ليسجل نحو 8750 جنيها.
وارتفع سعر طن القمح المستورد الروسي بنحو 100 جنيه، ليسجل نحو 8500 جنيه، كما زاد سعر طن القمح المستورد الأوكراني، ليسجل 8400 جنيه.
أسعار الأعلاف
من جانبه أكد محمد ريحان، عضو شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية أن أسعار اللحوم البلدي شهدت زيادة كبيرة بالأسواق المحلية، نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة ومع ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه، فضلا عن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
وقال ريحان في تصريحات صحفية إن "ارتفاع أسعار اللحوم يرجع إلى آلية العرض والطلب، وقلة المعروض في الأسواق بسبب كثرة الذبائح في عيد الأضحى، وعودة الطلب على شراء اللحوم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ، موضحا أن مصر تستورد من الخارج أكثر من 90% من مدخلات الأعلاف والمواد الخام المستخدمة في تغذية الأبقار وغيرها من الحيونات.
وأشار إلى أن الإنتاج المحلي من اللحوم الحية لا يكفي الاستهلاك، ويتم استيراد حوالي 40% أو أكثر من الاحتياجات المحلية معتبرا أن ارتفاع الأسعار مبرر ويحدث كل عام في نفس التوقيت.
سعر الدولار
وقال سعيد زغلول، نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، إن "الزيادة في أسعار اللحوم مستمرة على مدار السنة، خلال العامين الماضيين، منوها إلى أن الأمر يرجع إلى زيادة سعر الدولار وأسعار الأعلاف".
وأضاف زغلول في تصريحات صحفية أن أكثر من 90% من منتجات الأعلاف مستوردة، مشيرا إلى أن زيادة أسعار اللحوم في الفترة العادية، مرتبطة بزيادة الطلب على شراء الأعلاف.
وأوضح أن متوسط أسعار العجول يتراوح بين 30 ألفا و 40 ألف جنيه، باختلاف المنطقة التي يشتري منها المواطن، وإن سعر الخروف يتراوح بين 5 آلاف و 6 آلاف جنيه.
ارتفاع أسعار المواشي
وقال هيثم عبد الباسط، نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، إن "أسعار اللحوم الحمراء، شهدت ارتفاعا خلال الفترة الماضية، بنحو 10%، وبقيمة تتراوح بين 10 جنيهات و15 جنيها".
وأضاف عبد الباسط في تصريحات صحفية أن سعر كيلو الكندوز يتراوح بين 165 و195 جنيها مقابل 150 و180 جنيها بحسب القطعية.
وأشار إلى أن أسعار القطعيات الفاخرة، تبدأ من 190 جنيها، وهي الفلتو والإنتركوت والكولاطة ،موضحا أن ارتفاع أسعار اللحوم جاء نتيجة ارتفاع سعر المواشي القائمة، حيث ارتفع سعر كيلو البقري القائم إلى 75 جنيها للكيلو مقابل 65 جنيها العام الماضي، كما ارتفع سعر كيلو الضأن القائم إلى 85 جنيها مقابل 72 جنيها العام الماضي.
وأوضح عبد الباسط، أن السبب وراء ارتفاع سعرالقائم من المواشي، هو ارتفاع أسعار الأعلاف وقلة المعروض ، رغم أن سوق اللحوم ما زال يشهد حالة من الهدوء بحركة البيع والشراء، متوقعا زيادة الاقبال مع اقتراب عيد الأضحى.
اللحوم السودانية والبرازيلية
وقال محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء إن ارتفاع أسعار اللحوم يرجع للعديد من الأسباب، أهمها انخفاض استيراد اللحوم من السودان بسبب المظاهرات التي تحدث بها، مؤكدا أن مصر تعتمد بشكل كبير على اللحوم السودانية سواء استيراد لحوم حية تذبح في مصر أو لحوم مذبوحة في السودان .
وأضاف «العسقلاني» في تصريحات صحفية أن المظاهرات التي تحدث في السودان تعيق وصول شاحنات اللحوم المصرية ، كما أن السودان يعاني من أزمة الفيضانات الموجودة منذ شهرين، ما جعل هناك انخفاضا في المعروض من اللحوم ، خاصة أن هناك فجوة في اللحوم في مصر تتجاوز الـ40% .
وأرجع أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في مصر إلى انتشار الحمى القلاعية في البرازيل، كما أن انتشار فيروس كورونا حال دون تدفق اللحوم من البرازيل سواء حية أو مذبوحة، مما زاد من الفجوة، خاصة أن اللحوم البلدي غير كافية للسوق المحلي.
وطالب «العسقلاني» حكومة الانقلاب بسرعة إيجاد حلول لتلك الأزمة، متسائلا عن مصير مشروع البتلو خاصة أن هذا المشروع قيدت بسببه وزارة زراعة الانقلاب استيراد اللحوم بشكل قوي، بخلاف القيود الأخرى في الدول الموردة للحوم مثل الحمى القلاعية في البرازيل والمظاهرات في السودان، ما يحول دون تدفق اللحوم المستوردة لمصر .
وتساءل «العسقلاني» أين مشروع البتلو وأين المليارات التي أنفقت عليه، وأين النتيجة من المشروع ذاته؟ مطالبا الجهات الرقابية بسرعة التحقيق حول مليارات هذا المشروع وأين أنفقت تلك الأموال ؟
وأوضح أن تفاوت الأسعار الموجود في الأسواق يرجع إلى سببين ، الأول تفاوت إيجارات محلات اللحوم من منطقة لمنطقة أخرى، حيث إن أسعار مدينة نصر والزمالك ترتفع الأسعار فيها عن منطقة إمبابة، والسبب الثاني للتفاوت في الأسعار هو تفاوت جودة اللحم نفسها، مثل لحم صغير السن بخلاف العجول كبيرة السن.
وشدد «العسقلاني» على ضرورة التوسع في الاستيراد بصورة أكبر للحد من ارتفاع أسعار اللحوم، خاصة أننا مقبلون على عيد الأضحى ، متوقعا ارتفاع أسعار اللحوم بشكل كبير في الفترات القادمة في ظل انخفاض الاستيراد من السودان.