«هي دي مصر يا علا».. التعاسة تخيّم على الشعب والأولى في الإعدادية تختار التمريض مراعاة لفقر الأسرة

- ‎فيتقارير

في جمهورية العسكر الجديدة تُخيّم التعاسة في كل شبر على أرض مصر، حتى إن الطالبة علا رفعت، الحاصلة على المركز الأول على مستوى الشهادة الإعدادية في البحيرة، قالت إنها "ابنة عامل نظافة وقررت تحويل مسار دراستها والالتحاق بالتمريض بسبب ظروف والدها المادية، وإنها كانت تتمنى أن تصبح الأولى على المدرسة وتحصل على مجموع مميز حتى تُدخل السعادة والسرور إلى قلب أفراد أسرتها".

في عام 2014 أي بعد عام من الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب، الشهيد محمد مرسي، ظهر السفاح السيسي في لقاء تليفزيوني مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي قائلا "لو جيت النهاردة تكلمت في كهرباء بدون دعم مطلق وغاز بدون دعم مطلق، الناس مش هتستحمل، ويجب أن أُغني الناس أولا، بدل ما يأخدوا ألفا يصبح ألفا ونص أو ألفين، أنا بتكلم عن كل مواطن، لما المصانع والمزارع تشتغل وتتحرك والناس تعيش، يبقى ممكن أوي الدعم ده نتحرك معاه".

وفي عام 2022 أي بعد الانقلاب بثماني سنوات ظهر نفس السفاح السيسي خلال برنامج من مصر، المذاع على قناة سي بي سي، بعدما لحس وعوده ممارسا طقس الاستعباط قائلا "ربنا وحده اللي يعلم إحنا بنعمل ده مع الناس كلها، ما نسيبش حد فقيرا أو محووجا ، بس إحنا ظروفنا صعبة أوي، خلوا الناس الطيبة تدعو ربنا يفرجها علينا ، ولما يفرجها علينا هنفرجها على الناس كلها مش هنسيب أحدا".

 

لن أتحمل المصروفات

وأضافت علا رفعت التي تنحدر من أسرة حكم عليها العسكر بالفقر، في مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح الخير يا مصر" المذاع على القناة الأولى والفضائية المصرية  "كنت أبدأ يومي من الفجر، أصلي وأقرأ القرآن وأذاكر حتى أذهب إلى دروسي، وأذاكر أولا بأول حتى لا تتراكم واجباتي".

وتابعت الحاصلة على المركز الأول على مستوى الشهادة الإعدادية في البحيرة  "التقرب من الله وعدم تراكم الدروس أوصلاني إلى مكاني الحالي، كنت أتمنى الالتحاق بالتمريض، وأهلي شجعوني عليها، وبعض المحبطين قالوا لي إنني "لن أتحمل مصروفات الثانوية العامة كما أنني قد لا أوفق فيها، لذلك فقد اتجهت إلى التمريض، لكن الآن أصبحت أمنيتي هي الالتحاق بكلية الطب وعاوزة أتعلم تعليما جيدا".

وتتلخص أمنية طالبة الإعدادية "علا رفعت "  من البديهي أن المكان الطبيعي للجيوش هو الثكنات، ومهامها هي حماية أمن الدول وحدودها، لكن ولأن العرب تخصصوا في كسر البديهيات والمسلمات فدول عربية كثيرة لازالت تعاني من داء الحكم العسكري من المحيط إلى الخليج.

وقد خرجت هذه الدول من حقبة استعمارية لتسقط في كف العسكر وشرعية الدبابة، وتختلف سطوة حكم العسكر من دولة إلى أخرى وتتعدد أشكالها، وكثيرا ما نُزعت البدلة العسكرية لتُستبدل بأخرى كلاسيكية لتكتمل صورة رئيس للجمهورية.

وفي ذاكرة التاريخ نماذج متعددة، آخرها كان السفاح عبد الفتاح السيسي، ديكتاتور صنع من نفسه بطلا قوميا، استبد وتفرد بالحكم، عودة لدولة عبد الناصر البوليسية، وتسويقا لصورة السوبرمان الذي أنقذ مصر من جحيم الإخوان، السفاح السيسي الذي انقلب على أول رئيس مدني في تاريخ مصر الدكتور محمد مرسي رحمه الله، أعاد إحياء الدولة العسكرية بكل فصولها، إعدامات للأبرياء، اعتقالات لأصوات الحق، حكم استبدادي تحت غطاء تفويض كاذب أنهى الشرعية الحقيقية.

 

ثورة مضادة

وكثيرا ما تلعب الدوائر الإعلامية في مصر دور كهنة المعبد، الذين رفعوا فرعون إلى مرتبة الألوهية، وحول السفاح السيسي القنوات والجرائد وصحافييها إلى عبيد يأتمرون بأمره، وإلى كلاب ضالة تهاجم كل من يعارضه، وقد أدخل السفاح السيسي حلم الرئيس المدني الذي رواد المصريين لعقود قائمة الانتظار مرة أخرى.

وأجهض السفاح السيسي بثورة مضادة مكتسبات ثورة يناير، ونقل مصر من دولة العسكر إلى عسكرة الدولة، حيث أصبحت الدولة ومؤسساتها رهينة عند المؤسسة العسكرية، وإذا كان الفيلسوف الإنجليزي جون لوك يقول "عندما ينتهي القانون يبدأ الطغيان" فعندما تنتهي الشرعية تبدأ الديكتاتورية، وديكتاتورية السفاح السيسي أصحبت تشكل خطرا على مصر، وعلى المنطقة العربية بأكملها، لأن القوى الغربية وفي مقدمتها الكيان الصهيوني وجدت فيه حليفا استراتيجيا يحمي نفوذها في المنطقة، وتحول بلحة كما يحلو للكثيرين من المصريين تسميته إلى عميل في قلب الأمة العربية.

وتشير الإحصائيات إلى تضاعف الرواتب العسكرية لجميع الرتب، منذ ثورة 25 يناير2011، وحتى الآن، والتي شهدت عدة زيادات متواصلة خاصة بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو2013، بقيادة السفاح السيسي الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في ذلك الوقت.