دق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، من جديد ناقوس الخطر بتقرير حديث كشف فيه عن ارتفاع نسب الطلاق في مصر بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة.
قال اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن "نسبة مؤشرات الزواج والطلاق في جمهورية مصر العربية غير مشجعة".
وقال بركات في حديث متلفز بإحدى قنوات الانقلاب الفضائية، "بلغت عقود الزواج 876 ألف حالة، في حين كانت حالات الطلاق 222 ألفا، أي تشهد مصر 24.5 حالة طلاق أمام كل 100 حالة زواج، وحالات الطلاق في إحصائية 2021، ارتفعت لتصل إلى 254 ألفا".
ارتفاع نسب الطلاق
وأوضح أن مصر بالرغم من ارتفاع نسب الطلاق ، فمتوسط حالات الزواج في مصر تجاوز 1.7 حالة في الدقيقة الواحدة وشهريا 73 ألف حالة زواج، أما الطلاق فبلغ متوسط الحالات واحدة لكل 2.4 دقيقة، يعني في الساعة بيحصل 25 حالة طلاق.
وتابع، ارتفعت المعدلات في الحضر عن محافظات الريف كافة، وباتت القاهرة الأعلى في معدلات الطلاق، كما أن متوسطات السن للطلاق بالنسبة للذكور بلغت 39 عاما، والإناث 33.
213 ألف حالة
ومقارنة بالعام الماضي، نجد أن التقرير رصد أن حالات الطلاق وصلت إلى حوالي 213 ألف حالة عام 2020 بواقع حالة كل دقيقتين، الأمر الذي يؤكد أن هذه الظاهرة زادت في السنوات الأخيرة وتمثل تهديدا للواقع الاجتماعي في مصر.
ارتفاع أعباء الزواج
الدكتور رشاد عبد اللطيف أستاذ علم الاجتماع السياسي قال إن "من أهم أسباب زيادة نسب الطلاق الطلاق أيضا، ارتفاع أعباء الزواج بحيث تكون الديون هي الطريقة لإكمال الزواج وينتهي الأمر إلى تراكم الديون والعجز عن سدادها ويتم الانفصال، ما جعل الشباب لا يريد الزواج، كما أن البطالة أحد الأسباب الهامة أمام عزوف الشباب عن الزواج، وارتفاع نسب الطلاق حيث لا يجد الشباب مصادر دخل مناسبة ويكون الانفصال هو الحل بالنسبة للطرفين".
فضلا أن التسرع في اختيار شريك الحياة أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، وتتزايد بسبب الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار وعدم وجود نظام العائلات الذي كان موجود في الماضي وطريقة تربية الأبناء التربية الصحيحة، كما تشارك مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة معدلات الطلاق لما تسببه من مشاكل.
بينما يؤكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية أن 65% من حالات الطلاق تكون في السنة الأولى من الزواج، ومن بين الأسباب تدخل الأهل ، حيث إن هناك حالات طلاق ما بين 28 إلى 32% سببها أن أهل الزوج يتحكمون في كل أمور الحياة.
وألمح استشاري الصحة النفسية إلى أن عدد المطلقات في مصر تخطى 2.5 مليون مطلقة، وأن أغلب الأجيال الجديدة ليس لديها توازن انفعالي أو تحمل لمسؤوليات الحياة، نتيجة إتاحة الأهل كل طلباتهم، ولم ننسَ دور الضرب والعنف بين الأزواج في زيادة نسب الطلاق، إضافة إلى الجهل بأحكام الطلاق ومشروعيته وآدابه وطرقه الصحيحة ومراحله والدوافع والشكل الديني والقيمي.
انخفاض المواليد
في شأن متصل، كشف جهاز التعبئة والإحصاء عن انخفاض عدد المواليد في البلاد بواقع 500 ألف خلال السنوات الـ8 الأخيرة.
وقال الدكتور حسين عبد العزيز المشرف العام على التعداد السكاني والاقتصادي بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن "عدد المواليد خلال الـ8 سنوات الأخيرة انخفض بمقدار 500 ألف".
صندوق الأمم المتحدة للسكان قال، إن "معدلات الخصوبة في مصر ظلت محافظة على اتجاه تصاعدي منذ عام 2006 وحققت مصر أعلى مستوى لها في عام 2014 حين بلغ متوسط المواليد لكل امرأة في سن الزواج 3.5 مولود، لكنها عادت وانخفضت في عام 2017 محققة متوسط مواليد بنسبة 3.2 مولود، وتحقق الانخفاض الأكبر في عام 2018 بمتوسط 3.1 مولود".
وكان المفتاح في ذلك هو إقرار حزمة من القرارات منها حملة الضبط السكاني والذي حمل شعار "كفاية 2" للضغط على الأسر المصرية في تقليل المواليد بحجة وذريعة أن زيادة أعداد السكان يقلل من اكتساب مصر قدرات اقتصادية واجتماعية قوية، وأن الزيادة لن تكون في صالح باقي الأسر المصرية من حيث التعليم والصحة.