كيف سيتطور القطاع الخاص والاستثمارات بمصر في ظل المصادرات العسكرية والضرائب الجنونية؟

- ‎فيتقارير

 

 

في مشهد مرعب، يقف الاقتصاد المصري في زمن الانقلاب مدمرا، نازفا الأموال والاستثمارات الأجنبية ، علاوة على هروب مليارات الأموال التي تزيد عن 20 مليار دولار خلال الربع الأول من  العام الجاري.

و من مظاهر الانهيار  الاقتصادي، سرقة العسكر  لأموال المصريين ودمائهم مع العجز عن إحداث أي تطوير يذكر، بل باتوا هم العائق أمام أي تغيير في صالح الشعب المصري، وبات كل همهم هو التوسع في ابتلاع لأموال المشاريع والتكويش على الاقتصاد، دون التفكير في حل مشكلاته وتفكيك أزماته.

 

ولكن الأخطر من الاستحواذ هو اتباع وسائل قهر اقتصادية للسيطرة على المشاريع الناجحة، كمشاريع وشركات جهينة للألبان والعصائر وشركات أولاد رجب، وغيرها من آلاف الشركات والاستثمارات الناجحة التي أفشلها وشل إنتاجها، وصادر أموالها وشرد عمالها ومات أصحابها قهرا.

وكان آخرهم صاحب سلسلة أولاد رجب، مصطفى رجب الذي مات قهرا، بعد أن صادر السيسي أمواله وشركاته، التي طالب العسكر السيطرة  على 51ٌ% منها لصالح الجيش، أو إجبار الشركة على التبرع بـ47% من أرباحها الشهرية لصالح صندوق تحيا مصر، وحينما رفض رجل الأعمال أخبروه بوقف نشاطه تماما، وهو ما دفعه لبيع وتصفية بضائعه وفروعه بنصف الثمن، ووضع أمواله في البنك، فقام السيسي ومخابراته بمصادرتها غصبا، فمات الرجل كمدا على أمواله وعرق جبينه، الذي ابتلعه السيسي، بعدما اعتقل أشقاء مصطفى رجب، بتهم  الانتماء للإخوان، مستغلا أن أحدهم كان ملتحيا ورغم بعدهم التام عن الإخوان.

ومع تلك المصادرة التي تمثل رسالة طاردة لأي نجاح في مصر، إذ لن يقبل أي من رجال الأعمال على الاستثمار بمصر أو الإبقاء على أمواله بمصر وعلى إثر تلك السياسات الغاشمة، يتفاقم العجز الاقتصادي بمصر وتتعثر عمليات الإنتاج والتصنيع وتتعاظم الديون التي باتت فوائدها تبتلع 89% من الإنتاج القومي المصري، بل باتت كل مخصصات الموازنة الجديدة ومشاريع الحكومة تعتمد على الديون في تمويلها، إذ أن الإيرادات المتوقعة لمصر في العام المالي الجديد تبلغ نحو 1,6 تريليون جنيه ، فيما  تبتلع خدمات الديون وفوائدها نحو 2 تريليون جنيه ، وهو ما يمثل عجزا رهيبا في اقتصاد البلاد المأزوم.

وضمن سياقات الأزمة الاقتصادية العارمة بمصر، أظهر مسح الأحد 5 يونيو الجاري، أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكمش للشهر الثامن عشر، إذ أدت الأزمة الأوكرانية والقيود المفروضة على الواردات وانخفاض قيمة الجنيه إلى ضغوط على الأسعار.

 

حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات في مصر إلى 47 من 46.9 في أبريل لكنه ما زال أقل من مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.

 

إذ قالت ستاندرد آند بورز غلوبال "لا تزال ضغوط الأسعار الآخذة في الارتفاع تنال من إنفاق العملاء ،  تسارعت وتيرة تضخم تكلفة المدخلات إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، وسط تزايد أسعار السلع الأولية العالمية، وارتفاع الدولار الأمريكي، وحظر عدد من السلع المستوردة".

 

كما أضافت "وبالتالي خفضت الشركات مشترياتها من المدخلات ومستويات التوظيف، بينما تراجعت توقعات النشاط المستقبلي إلى ثاني أدنى مستوى لها في تاريخ السلسلة".

 

وأوضحت أيضا أن حظر استيراد بعض المنتجات تسبب في نقص الإمدادات للعديد من الشركات، كما أدت اشتراطات جديدة في خطابات الاعتماد لاستيراد العديد من السلع إلى زيادة التأخيرات الجمركية.

فيما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 13.1%، في أبريل ، من 10.5% في مارس وقفز المؤشر الفرعي لأسعار المدخلات الإجمالية إلى 62.1 من 58.3 في أبريل ، وارتفع المؤشر الخاص بتكاليف الشراء إلى 62.3 من 58.8.

 

فيما قال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في ستاندرد آند بورز غلوبال "ظروف الأعمال في القطاع غير النفطي في مصر ظلت متأثرة بالضغوط التضخمية السريعة، في مايو ، إذ أشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن ارتفاع أسعار السوق أدى إلى انخفاض حاد في الطلب، وزيادة أخرى في نفقات الأعمال".

 

بينما واصل الإنتاج والطلبيات الجديدة الانكماش في مايو ، إذ سجل مؤشر الإنتاج 45 متراجعا من 45.3 في أبريل، بينما انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 44.6 من 45.3.

 

حيث انخفض المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية إلى 55.2، وهو ثاني أدنى مستوياته منذ دمجه لأول مرة في المسح قبل عشر سنوات وكان المؤشر عند 57.7 في أبريل الماضي.

وأمام سياسات العجز الاقتصادي المدار باحترافية عالية من قبل العسكر، تزداد أزمات التضخم والركود والانكماش الاقتصادي بمصر في ظل حكم العسكر.

الضرائب سلاح تطفيش المستثمرين

 

وأمام العجز المتفاقم، لم يجد السيسي أي أفق لسد العجز إلا بالديون المتفاقمة والتي تتجاوز 410 مليار دولار في الفترة الأخيرة والاستدانة الجيدة لسداد الديون، وفرض مزيد من الضرائب.

 

وتستهدف مصر خلال العام المالي المقبل 2022-2023 جمع 1.065 تريليون جنيه كأعلى إيرادات ضريبية بتاريخها.

 

وذلك وفق رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب "فخري الفقي" في تصريحات إعلامية الخميس الماضي.

مشددا على أن العائدات الضريبية المستهدفة خلال العام المالي المقبل تزيد بفارق 85 مليار جنيه عن نظيرتها بالعام المالي الجاري 2021-2022.

 

وذكر "الفقي" أن زيادة الحصيلة الضريبية المستهدفة يستند كذلك على ارتفاع الضرائب المحصلة من الهيئات الاقتصادية.

 

وأوضح أن مصر لديها 59 هيئة اقتصادية تستهدف تحقيق الربح، ومن أبرزها قناة السويس والهيئة العامة للبترول والهيئة العامة للمجتمعات العمرانية.

 

ولفت إلى أنه من المتوقع أن تحقق هذه الهيئات أرباحا أكبر جراء زيادة أسعار الغاز وارتفاع رسوم الشحن؛ مما قد يسهم في زيادة الإيرادات الضريبية المتحصلة منها. 

ومع التوسع في فرض مزيد من الضرائب  تزداد المخاطر الاقصادية المتوقعة، من غلاء أسعار وتراجع النشاط الاقتصادي والدفع نحو مزيد من الانكماش والركود الاقتصادي، ما يعظم من أوجه الأزمة الاقتصادية بمصر، خاصة مع سلسلة الإعفاءات غير القانونية لمشاريع وشركات العسكر، ما يفقد موازنة مصر ما قيمته 60% من عوائد الأنشطة الاقتصادية بعموم مصر، والتي يسيطر عليها الجيش حاليا بالأمر المباشر.