فاجأت حكومة أمير المومنين بالمغرب الحسن الثاني كل المسلمين الغيورين على دينهم ومقدساتهم بالتباهي بإحدى خطوات التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يحتل بلدا مسلما ويذيق شعبه الذل والهوان، حيث قالت الحكومة المغربية؛ إن الاحتفال بإطلاق مكتب قناة إسرائيلية بالمغرب، هو نشاط تم في إطار الضوابط المعمول بها، وحضره الوزير المعني الذي يشرف على القطاع. وأضاف الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في ندوة صحفية مساء الخميس 02 يونيو 2022، أنه ليس هناك خجل من عدمه حيال هذا الموضوع، فالحكومة تقف على جميع الاتفاقيات التي وقعتها المغرب، سواء في مجالات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية.
وأعلنت قناة "i24news" الإسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي (31 مايو 2022) افتتاح مكتب لها في المملكة المغربية بحفل أقيم في موقع شالة الأثري بالعاصمة الرباط. وبحسب مقطع فيديو بثته القناة على تويتر، فإن الحفل الذي نظم في وقت متأخر من مساء الاثنين، شهد حضور عدد من الشخصيات والأكاديميين. وأضافت القناة ومقرها (إسرائيل) أنه سيتم افتتاح مكتبين الأول في الدار البيضاء والثاني في الرباط. وتعتبر "i24news" أول قناة إسرائيلية تفتح مكتبا لها بالمغرب، كما نشر بعض النشطاء الإسرائيليين والمغاربة صور هذا الحفل بمنصات التواصل الاجتماعية.
وجاءت تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية؛ ردا على انتقادات وجهها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع للحكومة، بشأن إطلاق مكتب قناة إسرائيلية بالمغرب، بحضور اثنين من وزرائها، بعد أيام قليلة من اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة على يد قناص إسرائيلي. واستغرب المرصد من تنظيم الحفل في موقع "شالة" التاريخي بالرباط، معتبرا أن في الأمر تدنيسا لهذا المكان الأثري الذي يعود لعهد الدولة المرينية، حيث يوجد قبر السلطان الأكحل أبي الحسن علي المريني، الذي عُرف عنه الارتباط الوثيق بفلسطين والقدس.
وأضاف المرصد في بيانه: "هذا السلطان قام بخط المصحف الشريف كاملا بيديه، وزينه ورصعه في أبهى حلة وأهداه للمسجد الاقصى المبارك، ذلك قبل قرون خلت أيام حكمه المميز للمغرب الكبير والأندلس، حتى جاء الصهاينة في 1967 وسرقوا نسخة المصحف المخطوط، ووضعوه فيما يسمى “المكتبة الوطنية الإسرائيلية". البيان أشار كذلك إلى أن مهندسي حفل افتتاح مكتب القناة الصهيونية، لم يكتفوا بإعلان فتح مكتبهم، بل إنهم حرصوا بتعاون من قبل مسؤولين في قطاعات حكومية عدة، على أن يكون الحفل مليئا بالرسائل، ومنها تنظيمه على بعد أيام من ذكرى احتلال القدس، وهدم حارة المغاربة واغتصاب مفاتيح باب المغاربة على الأقصى المبارك من قبل العدو الصهيوني.
وقالت مجلة إيكونوميست البريطانية، إن القناة الفضائية الإسرائيلية "أي24" ستفتح مكتبا لها في الدار البيضاء والرباط، العاصمتين التجارية والسياسية. وشهدت حفلة الإعلان عن خطوة الافتتاح التي عقدت في 30 مايو، قائمة من الشخصيات لا تحظى بها السفارات الغربية عندما تحتفل بأيامها الوطنية. ولمعت "نجمة داوود" في قلب قلعة شالة، وأضيئت الشموع لتلك المناسبة في هذه القلعة المغربية القديمة.
وفي 10 ديسمبر 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب، استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد توقفها عام 2000، وأصبح المغرب رابع دولة عربية توافق على التطبيع خلال 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان. وفي 22 من الشهر ذاته، وقعت الحكومة المغربية "إعلانا مشتركا" بين إسرائيل والولايات المتحدة، خلال أول زيارة لوفد رسمي إسرائيلي أمريكي إلى الرباط.
خفايا التطبيع
ونشرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية تقريرا سلطت خلاله الضوء على خفايا التطبيع المغربي الإسرائيلي، مؤكدة أن التطبيع امتد من التعاون التجاري إلى كل مظاهر التعاون من سياحة وثقافة وتكنولوجيا وتسليح. وذكرت المجلة في تقريرها أن "إسرائيل" ظلت لعقود "السر الخفي" للمغرب، وتمت التعاملات التجارية بين البلدين عبر سلسلة من الوسطاء، في الغالب من يهود المغرب المنفيين في باريس أو عملاء الاستخبارات السريين. وأضافت: "وانتهت الدبابات السورية التي وقعت في أيدي الإسرائيليين إلى المغرب. كما ساعدت إسرائيل المغرب على بناء الجدار الطويل وتحصينه؛ منعا لمقاتلي جبهة تحرير البوليساريو". والآن، وقد أصبحت "الصداقة السرية رسمية، يبدو أن الزوجين يريدان التعرف بعضهما على بعض"، ووقعا سلسلة من الصفقات العسكرية والتجارية والثقافية، وفي الغالب بصوت عال، و"يبدو النزاع العربي- الإسرائيلي من التاريخ القديم".
وفي الوقت ذاته، تدفق السياح الإسرائيليون منذ الاتفاقية إلى المغرب، حيث يتم تنظيم 10 رحلات مباشرة في الأسبوع إلى المغرب من "إسرائيل". ويحضر البعض للتمتع والاحتفال، وآخرون لزيارة قبور 60 قديسا يهوديا، فيما يحاول البعض البحث عن جذور عائلاتهم، ذلك أن هناك 700 ألف يهودي في "إسرائيل" جاؤوا من المغرب.
وتضيف المجلة أن معدل التبادل التجاري بين المغرب و"إسرائيل" هو 131 مليون دولار، وهذا باستثناء الصفقات العسكرية والخدمات وسوق الصناعات الرقمية والسايبر والمشاريع المشتركة مع دولة ثالثة.
وهناك مشروع مشترك يشمل المغرب والشركة الإسرائيلية "ماروم إنيرجي" ومع مجموعة إسبانية بكلفة 1.2 مليار دولار لتوفير الطاقة الشمسية لإسبانيا. وتقدم الشركات الإسرائيلية عطاءات في المشاريع الكبرى مثل تحلية المياه بالدار البيضاء، وهي تبحث عن فرص أخرى في الغاز والصيد وزراعة الحشيش.
واستضاف المغرب قبل فترة معرضا استمر ثلاثة أيام للشركات الناشئة بما فيها "سبلانت"، وهي الشركة التي تعير الزراعة بناء على الجو ونوعية التربة. وقال دبلوماسي إسرائيلي: "هناك اهتمام كبير" و "جنون".
وتضيف المجلة أن العقود العسكرية السرية تتفوق على البقية، وخمسة منها يقال إن قيمة كل منها يصل إلى مئات الملايين من الدولارات. ويقول المسؤولون المغاربة؛ إن الرقمنة الإسرائيلية منحتهم تفوقا على الجزائريين في خلافهم حول الصحراء الغربية.
وتبني الصناعات الجوية الإسرائيلية مصنعين لتصنيع الطائرات المسيرة وتركيب أنظمة دفاع صاروخية. ووصف عنوان إخباري جزائري زيارة وزير الجيش الإسرائيلي المغرب العام الماضي، "موساد على حدودنا".
ولكن المغرب قلق من فتح علاقات سياسية كاملة مع تل أبيب، فقد علق الملك محمد السادس خططا لفتح سفارة للمغرب في تل أبيب، ولم يمنح بعد اعتمادا للسفير الإسرائيلي. ولا تزال الصحراء الغربية عقبة، فمن أجل تحفيز المغرب للتعامل مع "إسرائيل"، وعدت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بالاعتراف بالسيادة المغربية على المناطق المتنازع عليها. لكن الرئيس جو بايدن متردد ولم تقدم "إسرائيل" اعترافا كاملا. ويبدو أن المغرب يطالب كلا من أمريكا و"إسرائيل" أن تعترفا بالسيادة المغربية الكاملة على الصحراء، وبعبارة أخرى: "الأرض مقابل السلام".