تعتمد سلطات الانقلاب على التشديد التدريجي للسياسة النقدية في محاولة لاحتواء التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، فقد رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة لليلة واحدة بنسبة 3٪ منذ 21 مارس، سعيا لاتخاذ إجراءات لتخفيف تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي هزت الاقتصاد العالمي منذ فبراير الماضي.
وبحسب تقرير نشره موقع "المونيتور" رفعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة لليلة واحدة بنسبة 2٪ في 19 مايو إلى 11.25٪ للودائع و 12.25٪ للإقراض، وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الأساسي بنسبة 0.50٪.
وقالت دينا عناب، المحللة السيادية في كابيتال إنتليجنس ريتنجز، للمونيتور "يأتي رفع سعر الفائدة الأخير تماشيا مع تشديد السياسات النقدية العالمية في محاولة للحد من ارتفاع التضخم، وفي رأينا أن الزيادة الأخيرة من البنك المركزي المصري تهدف إلى خدمة غرضين هما ، الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري من خلال الحفاظ على فارق أسعار الفائدة بين الجنيه والعملات الدولية، وخاصة الدولار الأمريكي؛ والمساعدة في الحد من التضخم".
وأضافت عناب أن ارتفاع مستويات التضخم يمكن أن يكون له تأثير ضار على أي اقتصاد، لأنه يؤدي جزئيا إلى تآكل القوة الشرائية، وبالتالي يقلل من الاستهلاك الخاص، الذي يعد مكونا رئيسيا في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشارت إلى أنه "في هذا الصدد، من الضروري أن يستخدم البنك المركزي جميع الأدوات المتاحة للحفاظ على استقرار الأسعار وأسعار الصرف من أجل الحفاظ على مستوى جيد من الأداء الاقتصادي".
ارتفع التضخم في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان إلى 13.1٪ في أبريل، ارتفاعا من 10.5٪ في الشهر السابق، وفقا لبيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) الذي تديره الدولة.
وجادلت عناب بأنه على الرغم من أن الضغوط التضخمية الحالية مستوردة في الغالب تغذيها الزيادة الأخيرة في أسعار الهيدروكربونات والحبوب وتتفاقم بسبب المخاوف الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا ، فإن أدوات السياسة النقدية يمكن أن تساعد في الحد من الضغوط التضخمية.
وقالت "قد يساعد ارتفاع أسعار الفائدة في تشجيع الادخار بدلا من الإنفاق ، ويجب أن يساعد أيضا في تقليل وتيرة الإقراض المصرفي ، وبالتالي إضعاف الطلب المحلي ، ونقطة أخرى أود أن أذكرها هي أننا ننظر أيضا إلى رفع سعر الفائدة الأخير من البنك المركزي المصري على أنه محاولة للحفاظ على استقرار سعر الصرف، حيث إن نوبة أخرى من ضعف العملة مماثلة لتلك التي شهدناها في الشهرين الماضيين من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم التضخم من خلال زيادة تكلفة الواردات".
وردا على سؤال عما إذا كانت ترى أي تأثير على الدين المحلي للدولة من حيث ارتفاع العوائد على أذون الخزانة والسندات ، قالت عناب "بالتأكيد سيؤدي رفع سعر الفائدة إلى ارتفاع أسعار الكوبونات لأذون وسندات الخزانة المحلية، ومع ذلك ضع في اعتبارك أن حجم التأثير يعتمد على العديد من العوامل مثل مقدار القروض الجديدة وتوقعات التضخم وأسعار الفائدة على المدى القصير إلى المتوسط".
ومن المقرر أن تدفع حكومة السيسي فوائد بقيمة 690 مليار جنيه (37.7 مليار دولار) أو 7.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، على الديون المحلية والخارجية للعام المالي 2022/2023.
ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 145.52 مليار دولار في ديسمبر 2021، ارتفاعا من 137.42 مليار دولار في سبتمبر 2021، وفقا لبيانات البنك المركزي، وشكلت الديون طويلة الأجل 132.7 مليار دولار، أو 91.2٪ من إجمالي الديون الخارجية.
وارتفعت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي بمقدار 41.5 مليون دولار إلى 37.12 مليار دولار في أبريل، وفقا لبيانات البنك المركزي.
وفيما يتعلق بآفاق السياسة النقدية المصرية، تتوقع دينا عناب أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة حسب الضرورة للحفاظ على استقرار الأسعار وأسعار الصرف.
وأضافت "طالما أن التضخم أعلى من أهداف البنك المركزي المصري ، يمكننا أن نفترض إلى حد ما المزيد من رفع أسعار الفائدة في طور الإعداد ، وفيما يتعلق برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في المستقبل وتأثيرها على السياسة النقدية المصرية، كما ذكر أعلاه، سيهدف البنك المركزي المصري إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف من خلال الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري بأسعار فائدة أعلى".
وفي السياق نفسه، تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مزيدا من رفع أسعار الفائدة ربما بمقدار 100 إلى 200 نقطة أساس إضافية في عام 2022، مشيرة إلى عدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع معدلات التضخم السنوية.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في بيان عبر البريد الإلكتروني للمونيتور إن "الارتفاع الحاد في أسعار السلع العالمية، وخاصة القمح والوقود، إلى جانب خفض قيمة الجنيه بنسبة 17٪، سيستمر في إبقاء معدلات التضخم السنوية مرتفعة لبعض الوقت، على الرغم من أننا نتوقع أن يتراجع التضخم في نهاية المطاف في السنة المالية 2023 إلى متوسط 12٪، على أساس سنوي".
وأضافت الوكالة "نعتقد أن البنك المركزي المصري حاول استباق الارتفاع المتوقع في التضخم في مصر ورفع أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ولكن المزيد من مفاجآت التضخم وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشددا من شأنه أن يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر لدعم جاذبية التجارة المحمولة، وكثيرا ما استخدمت مصر تدفقات المحافظ الاستثمارية لغير المقيمين لتمويل عجز الحساب الجاري".
وتراهن حكومة السيسي على سياسة نقدية مشددة لتخفيف الضغوط التضخمية على النمو الاقتصادي ، فقد قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في حكومة السيسي هالة السعيد لشبكة CNBC Arabia في 23 مايو إن "الاقتصاد المصري سينمو بنسبة 6٪ في السنة المالية 2021/22 المنتهية في 30 يونيو".
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن "تشديد الأوضاع النقدية قد يؤثر سلبا على النمو في السنة المالية 2022/2023، خاصة إذا التزمت الحكومة بهدف التوازن الأساسي".
وقالت فيتش "بصرف النظر عن ارتفاع أسعار الفائدة، فإن ارتفاع التضخم هو في حد ذاته خطر سلبي رئيسي على توقعاتنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالنظر إلى مساهمة الطلب المحلي، وخاصة استهلاك الأسر، في الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومشيرة إلى أن النمو قد يتسارع إلى 6٪ في السنة المالية 22 و 4.5٪ في السنة المالية 23 من 3.3٪ في السنة المالية 21".
أما بالنسبة للتأثير على إصدارات أذون الخزانة، فقد توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني زيادة العوائد للحفاظ على جاذبية التجارة المحمولة وسط ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع التضخم.
وقالت "في المرة الأخيرة التي وصل فيها التضخم إلى 13٪ ، كان ذلك في أبريل 2019 وكانت العائدات على أذون الخزانة لمدة 6 أشهر حوالي 17٪ مع سعر الفائدة الرئيسي عند 15.75٪ ، وارتفعت العائدات على سندات الخزانة لأجل ثلاثة أشهر وستة أشهر بنحو 170 نقطة أساس و160 نقطة أساس منذ بداية العام حتى الآن، على التوالي، حيث كان التضخم يتجه نحو الارتفاع ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة القياسية بمقدار 300 نقطة أساس".
https://www.al-monitor.com/originals/2022/05/how-interest-rate-hikes-affect-egypts-economy