قتل مواطن على يد الشرطة في أقسامها ليس خبرا جديدا في مصر، لكن ما حدث متكرر ومستمر طوال ثماني سنوات ، يكشف بشاعة وجه جمهورية أمناء الشرطة في مصر، حيث اتهمت أسرة مواطن داخلية الانقلاب بقتل ابنها بداخل قسم شرطة المطرية .
وكتب الناشط الحقوقي نور خليل الذي يعمل لدى المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن عائلة المواطن وهوموظف بهيئة النقل العام ، تم التحفظ على جثمانه في مشرحة المستشفى، اتهمت أسرته قسم شرطة المطرية بتعذيبه حتى الموت.
المواطن يدعى عصام محمود عيد، تم القبض عليه الثلاثاء الماضي من قبل مباحث قسم شرطة المطرية تنفيذا لحكم صادر ضده بالسجن ٦ أشهر في قضية مشاجرة وقعت منذ خمس سنوات ولم يكن مصابا بأي أمراض، وعندما ذهبت أسرته لزيارته أخبروها أنه مرض بالليل وتم نقله للمستشفى حتى لفظ أنفاسه.
ويقول الناشط الحقوقي نور خليل "عندما تم معاينة جثمانه وجدوا آثار لسع في أكتافه الاثنين ويشتبهون في أنها آثار اعتداء بالصعق الكهربائي، وآثار كدمات في الجبين والعينين، وأثار خربشات في الرقبة، وأن المستشفى رفضت تصوير الجثمان من أسرته، وعليه توجهت الأسرة لنيابة الأميرية لتحرير محضر والنيابة حضرت لمعاينة الجثمان وأثبت وكيل النيابة الإصابات الواضحة وأخبر العائلة أنه سيتوجه اليوم للقسم للتحقيق.
الأسرة طالبت بكشف و تقرير طب شرعي يثبت سبب الوفاة وسبب الآثار اللي موجودة على جثمانه والتحقيق في واقعة وفاته.
الجدير بالذكر أن أوائل هذا الشهر، لقي مواطن آخرمصرعه على يد ضباط داخلية نفس القسم ، بدعوى المطاردة وتم اعتقاله وتعذيبه حتى لفظ أنفاسه بداخل القسم ، مع تهديد أسرته بالنيل منهم إذا تم الإفصاح عن سبب الوفاة.
فضيحة الجارديان
وقبل أشهر، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا موثقا بالفيديو يكشف تعذيب سجناء ومعتقلين بداخل أحد أقسام الشرطة بالقاهرة.
ونشرت الجارديان أن ما يصل إلى 13 شخصا محتجزا في مركز شرطة السلام أول ، تم تداول مقاطع فيديو متعددة يقولون إنها "تظهر الانتهاكات التي تعرضوا لها على أيدي ضباط الشرطة وقوات الأمن".
وبدا أن مقاطع الفيديو التي تم تسجيلها في نوفمبر الماضي، والتي حصلت عليها صحيفة الجارديان، تظهر محتجزين معلقين تظهر عليهم علامات الإجهاد، وأيديهم مثبتة خلف ظهورهم ، وبدا أن مقطع فيديو ثان يظهر العديد من المعتقلين يتحدثون إلى الكاميرا وهم يشيرون إلى إصاباتهم، بما في ذلك كدمات كبيرة وجروح في الرأس.
مفيش حاتم بيتحاكم
ولا تستيقظ مصر إلا على جرائم قتل مروعة ضحاياها مصريون على يد بلطجية العسكر؛ فقد شهدت محافظات مصر جرائم قتل طوال السنوات الماضية، أبرزها مصرع شاب على يد ضابط شرطة بإحدى القرى بمحافظة القليوبية، وعلى إثرها خرج المئات من أبناء قرية منشأة الكرام بمركز شبين القناطر احتجاجا على مقتل الشاب "محمد يوسف" 34 عاما على يد ضابط من قسم شرطة شبين القناطر.
وبحسب شهود عيان، دخل الضابط برفقة 2 من أمناء الشرطة على الشاب في مكان عمله في محل للدواجن، وقام الضابط بضربه بمؤخرة مسدسه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وتركوه مقتولا، وأثار مقتل الشاب غضب أهالي القرية الذين تظاهروا بالمئات؛ مرددين هتافات من قبيل "عايزين حقه" و"الداخلية حرامية" و"الداخلية بلطجية".
كما لقي شاب يدعى عادل لطفي، ويعمل مديرا لمؤسسة مختصة بتمويل المشاريع والقروض في محافظة المنيا مصرعه على يد أمين شرطة، وكان عادل لطفي قد توجه لحل مشكلة حدثت بين زوج إحدى العميلات وموظفة بالمؤسسة في شارع الباطنية بقرية طوخ الخيل، وعندما عاتب زوج هذه السيدة تفاجأ بقيام الأخير بإحضار سكين من منزله وطعنه في قلبه فأرداه قتيلا في الحال.
وفي أثناء ثورة 25 يناير المجيدة، خرج اللواء مجدي أبو قمر مدير أمن البحيرة وهو يلقي كلمة لعدد من ضباط المديرية، قائلا لهم ”إحنا أسيادهم واللي يمد إيده على سيده ينضرب بالجزمة” وسبق وأن اقتحم ضابط شرطة مقر نادي المحامين بأبي زعبل، وقام بإشهار سلاحه الميري في وجه المحامين الموجودين والتحدث بصورة غير لائقة معهم.
جرائم متكررة
وشهدت مصر أقذر الاعتداءات، حيث لقي المحامي كريم حمدي مصرعه بعد الاعتداء عليه بالضرب حتى الموت داخل قسم شرطة المطرية قبل عدة سنوات في أعقاب الانقلاب.
كما أطلق أمين شرطة النار من سلاحه الآلي على “بائع شاي” مما أدى إلى مقتله وإصابة اثنين آخرين، وذلك بأحد الميادين العامة بالقرب من مدينة الرحاب شرق القاهرة.
وكانت الجريمة التي هزت الشارع المصري رغم التعتيم الواسع الذي قوبلت به من وسائل الإعلام التابعة لسلطة الانقلاب العسكري، هي جريمة قتل تمت داخل قسم "ثاني الرمل" بالإسكندرية للمواطن "السيد فوزي" بعد اعتقاله من قبل قوات قسم ثاني الإسكندرية، وتعرضه للتعذيب حتى مات.
وفي 8 إبريل الماضي قتل الشاب وليد محمد فتحي 27 عاما، نتيجة التعذيب الشديد الذي تلقاه في قسم شرطة الموسكي بعد احتجازه لمدة يومين بدون تهمة.
وقال مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” أن "وليد" كان يعمل مدير شركة شحن وهو من أبناء محافظة الوادي الجديد ويقيم بالقاهرة، مؤكدا أنه توفي نتيجة نزيف بالمخ والتهاب رئوي وكسور في الضلوع وفق تقرير وفاته، ولفت المركز الحقوقي إلى أن حالة "وليد" ليست الأولى ولا الأخيرة داخل أقسام الشرطة؛ بل تتعدد حالات الوفاة لأسباب متعددة أهمها التعذيب والإهمال الطبي المتعمد.
واتهم والد الشاب الضحية، ضباط قسم شرطة الموسكي بقتل ابنه بالتعذيب حتى الموت، وحرر ضد قسم الشرطة محضرا برقم 456 لسنة 2020 إداري الموسكي.
958 وفاة بمقار الاحتجاز
وأصدر مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقريرا عن مراكز الاحتجاز في مصر، التي وصفها بأنها باتت ساحات للموت البطيء ، ورصد التقرير وفاة 80 مواطنا داخل مقار الاحتجاز المختلفة في 2015، من بينهم 5 ماتوا إثر التعذيب، وفي 2016، مات 123 مواطنا في مقار الاحتجاز المختلفة، من بينهم 24 مواطنا ماتوا بسبب التعذيب، كما مات 118 مواطنا في 2017 منهم 20 بسبب التعذيب، وفي 2018 مات 67 مواطنا بينهم 7 بسبب التعذيب، وخلال النصف الأول من عام 2019 مات 30 شخصا بينهم 5 بسبب التعذيب، وفي عام 2020 لقي 20 مواطنا مصرعهم بداخل مقار الاحتجاز، أما في 2021/2022 فحتى الآن تم رصد مايقرب من 35 حالة قتل داخل الأقسام وفق تقارير أولية بالحالات الحقوقية التي تم توثيقها.
ضحايا إجرام السيسي
ومنذ وصول المنقلب، بات الدم المصري رخيصا ولم يعد يُفرّق بين معارض أو مؤيد مسلم أو قبطي، فالجميع مستهدفون ، فقد سبق وقتلت داخلية الانقلاب المواطن القبطي جمال كمال عويضة المقيم في منشأة ناصر بالقاهرة داخل قسم شرطة المنطقة تحت التعذيب ليصبح ضحية أخرى لحكم العسكر، بينما العسكر يدعون أنه شنق نفسه.
وقبل سنوات قتل مجدي مكين صاحب عربة الكارو ، في منطقة الزاوية الحمراء ونشر رواد التواصل الاجتماعي صورا له وقد ملأت آثار التعذيب جسده.