بعد وفاة السيسي على “نبض”.. تفسيرات متباينة لتعطل حسابات صحف المخابرات على “تويتر”

- ‎فيتقارير

في حادثة مثيرة ولافتة وتمثل لغزا يحتاج إلى تفسير توقفت حسابات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بمواقع الصحف المؤيدة لنظام  الانقلاب منذ حوالي 10 أيام، دون بث أية تحديثات على منشوراتها. حيث توقف التحديث على حسابات تابعة لصحف اليوم السابع، والمصري اليوم، والشروق، والأهرام، وأخبار اليوم؛ قبل أن تعود إلى العمل أخيراً فقط تلك التابعة لمؤسسات المصري اليوم، والشروق، واليوم السابع.

العجيب في الأمر أن الشركة المتحدة المملوكة لجهاز المخابرات العامة والتي تملك أغلب هذه الصحف والمنصات الإعلامية لم تصدر بيانا رسميا توضح فيه أسباب هذا التوقف عن النشر بشكل مفاجئ، كما لم تصدر أي من هذه الصحف بيانا توضح فيه لقرائها أسباب وقف التحديث الإخباري على حسابتها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

من جهة ثانية، لم يشعر المصريون بتوقف هذه الحساب، ولم ينتبهوا لذلك رغم أنه حدث غريب لم يحدث من قبل. يفسر البعض ذلك بأن نوافذ النظام الإعلامية لا تحظى أساسا بأي متابعة جماهيرية؛ لا سيما وأنها جميعا تشابهت في  في المضامين والتوجهات والسياسة التحريرية وحتى الصياغة لأنها جميعا تتلقى الأخبار من مصدر واحد "جهاز سامسونج العقيد أحمد شعبان".

يكتسب الحدث أهمية كبرى لا سيما وأن يأتي بعد أيام قليلة اختراق حساب قناة "إكسترا نيوز" وحساب قناة "CBC" على تطبيق«نبض» الإخباري على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة 29 إبريل 2022م، والإعلان عن وفاة الطاغية عبدالفتاح السيسي، قبل أن يتم نفي الخبر سريعا على القناتين المملوكتين لجهاز المخابرات العامة، وسط تأكيدات أن هذه الحسابات تعرضت للاختراق ونشر أخبار كاذبة.

الاختراق هو الثاني من نوعه خلال شهر واحد لنوافذ تابعة لجهاز المخابرات، فقد اختُرقت  قبل أسابيع حسابات نفس المجموعة التي كان يملكها سابقاً رجل الأعمال محمد أمين المسجون حالياً بتهمة "هتك عرض فتيات داخل دار لرعاية الأيتام مملوكة له"، ونُشر وقتها خبر "مفبرك" عن إقالة وزير التربية والتعليم طارق شوقي.

بعض الناشطين والمغردين القلائل الذين انتبهوا للواقعة، سخروا من عدم التفات المصريين، واستدلوا بها على غياب تأثير الإعلام المصري في عهد السيسي، بينما ربط البعض بينها وبين تلويح إيلون ماسك بتحصيل رسوم من الحسابات الرسمية.

ولفت أحمد لغياب الحسابات في تغريدة مجمعة، وربط بينها وبين اختراق تطبيق نبض، ونسب اللقطة لأحد المغردين، وقال: "‏ملاحظة بدأها ‎@adhamfawzi آخر تويتة في حساب ‎@youm7 من 6 أيام، آخر تويتة في حساب ‎@AlMasryAlYoum من 4 أيام، آخر تويتة في حساب ‎@Shorouk_News من 4 أيام، آخر تويتة في حساب ‎@akhbarelyom من 6 أيام، آخر تويتة في حساب ‎@AlAhram من 6 أيام، ويبدو الموضوع له علاقة بقصة الاختراق اللي حصل من كام يوم".

ووافقته، الناشطة رشا عزب، ونشرت آخر تغريدة لموقع المصري اليوم قبل التوقف، وسخرت: "‏مرة جريدة وقفت كل حسابات التواصل الاجتماعي 6 أيام ورجعوا عادي من غير ما يقولوا السبب… مكنتش لوحدها على فكرة والمدهش انهم اختفوا ورجعوا ومحدش حس بيهم، إعلام على مقاسه فعلاً".

 

تفسيرات متباينة

يذهب أحد التفسيرات إلى أن وقف التحديث على هذه الحسابات إنما جرى بتوجيهات عليا من جهاز المخابرات في أعقاب اختراق حسابي قناتي "إكسترا نيوز" و "CBC" على تطبيق«نبض» الذي جرى وقفه رغم تأكيد إدارته أنه لم يتعرض للاختراق وأن الخبر عن إعلان وفاة السيسي إنما صدر من القناتين التابعتين للمخابرات؛ لأن كلا منهما يمتلك مرورا خاصا يتم النشر عليه من خلالهما ولا يقوم التطبيق بصياغة أو نشر أي أخبار من الأساس. وأن الهدف من ذلك هو التحقيق في ملابسات ما جرى فتم وقف التحديث لحين استكمال التحقيقات خشية أن يتم اختراق حسابات أخرى.  ولكن لماذا لم يتم وقف النشر كاملا على منصات الصحف كلها؟!

التفسير الثاني، يذهب إلى أن وقف التحديث تزامن مع إجازة عيد الفطر،  ومع تراجع المتابعة الجماهيرية لإعلام السلطة، فضلت إدارات هذه النوافد منح طواقمها الصحفية والفنية إجازة مع وقف التحديث لحين عودتهم من إجازة العيد التي انتهت فعليا الأحد 08 مايو 2022م.

تفسير ثالث، يعطي لهذه الحوادث أبعادا سياسية؛ فيرى أن وراء كل هذه الحوادث المتكررة أجنحة داخل النظام ترى في بقائه تدميرا لمصر وحاضرها ومستقبلها وأنه قد آن الأوان لتغيير النظام والمنظومة ولم شمل الصف الوطني بما يضمن وحدة الأمة وتلاحمها لمواجهة التحديات الجسيمة التي لا يعطيها النظام قدرها من الأهمية ولا يبذل جهدا يذكر في سبيل توحيد الصف الوطني الممزق منذ انقلاب يوليو 2013م، بل يصر على تمزيق الصف الوطني بعناد لا يستقيم مع حجم التحديات. وهدف هذه الأجنحة هو ترميم الجبهة الداخلية دون  استثناء أو إقصاء للاستفادة من كل العقول المفكرة لإنقاذ مصر من مصير سوداوي إذا استمر نظام السيسي.

بالطبع كل هذه التفسيرات مجرد تخمينات واستنتاجات قد تصيب وقد تخطي، لكن في كل الأحوال فإن مصر مقبلة على تغيرات كبرى وسط مخاوف النظام من انفجار شعبي جراء حجم الغلاء الفاحش والارتفاع الجنوني في أسعار الغذاء والوقود وارتفاع التضخم إلى معدلات مرعبة حيث تآكلت الأجور والمرتبات بنسبة 50% خلال الشهور القليلة الماضية فقط، بينما تآكلت بنسبة تصل إلى نحو 400% قياسا على قيمتها قبل نوفمبر 2016م. لذلك دع النظام إلى حوار "شكلي" مع بعض مكونات تحالف 30 يونيو في محاولة لتعزيز مكانته وقدرته على مواجهة هذه التحديات إذا وقع مثل هذا الانفجار المرتقب. وقد يكون أقدم عليه وهو المستنكف عن أي حوار منذ سنوات إذعانا لشروط مؤسسات التمويل الدولية التي ترى في انفراد الحكام بالسلطة دون غطاء من الشرعية خطرا على استرداد أموالها.