للمرة الثانية خلال أسبوع يتراجع وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب محمد مختار جمعة عن قرار وزارته عن إقامة صلاة العيد في المساجد والساحات، حيث أعلنت، أمس الجمعة، التراجع عن قرار منع صلاة العيد في الساحات واصطحاب الأطفال.
ويأتي قرار الوزارة بعد يومين من تراجعها عن قرار منع التهجد في المساجد خلال شهر رمضان، بفعل الغضب الشعبي الذي اجتاح مواقع التواصل في مصر بأعقاب نشر صور لمفتشي الوزارة وهم يتجولون ليلاً للتأكد من إغلاق المساجد أمام الراغبين في أداء صلاة التهجد خلال العشر الأواخر من الشهر الكريم.
وكانت سلطات الانقلاب فرضت قيودا مشددة على الصلاة في شهر رمضان والعيد بدعوى منع انتشار كوفيد -19، ما أثار غضبا واسع النطاق في الشارع المصري.
واشتملت القيود، وفقا للتقرير الذي نشره موقع "ميدل إيست آي" على قصر صلاة التراويح على 30 دقيقة وحظر الاعتكاف في المساجد خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، والتي تنتهي غدا.
كما قررت حكومة الانقلاب، قبل أن تتراجع عن القرار، السماح بإقامة صلاة العيد في الأماكن المفتوحة، مع الموافقة على الأئمة وخطبة واحدة تقرها الدولة.
وأشار الموقع في تقريره إلى أنه عادة ما تكون المساجد ممتلئة في صلاة العيد والتراويح في شهر رمضان حتى أن أقل المتدينين يحضرون الاحتفالات.
وكانت وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب أعلنت القرار المثير للجدل في منتصف إبريل، زاعمة أنه "يهدف إلى منع انتشار فيروس كورونا".
إلا أن مسؤولي الصحة يقولون إن "الوباء في تراجع كبير في مصر، ولا توجد قيود مفروضة على الأنشطة الاجتماعية الأخرى".
وقد تم التنديد بمقاطع الفيديو والصور التي التقطها الأئمة المعينون من قبل الوزارة، والتي تقوم بإغلاق المساجد والتقاط صور لهم بعد إغلاق الأبواب، على نطاق واسع باعتبارها غير مبررة، نظرا لعدم وجود أي قيود مماثلة على التجمعات العامة، بما في ذلك الحفلات ومباريات كرة القدم.
وقد عزا الكثيرون القرارات إلى الخشية من التجمعات الكبيرة التي قد تتحول إلى احتجاجات في ظل معاناة البلاد من أزمة اقتصادية غير مسبوقة.
بدوره قال الشيخ أحمد السيوطي، أمين لجنة الفتوى باتحاد علماء الأزهر، إن "وزير أوقاف السيسي ينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم".
وأضاف السيوطي، في مداخلة هاتفية مع تليفزيون "وطن" أن هذا وعيد من رب العزة سبحانه وتعالى لمثل هؤلاء الذين يتجرؤون على حرمات الله سبحانه وتعالى بمنع ذكر الله في مساجده، فهذه بيوت الله ومساجده ليس لأحد ولاية عليها، متعجبا من جرأة هذا الوزير الذي يثبت في كل مرة أن نظام السيسي يحارب الدين وليس فصيلا بعينه.
وتساءل السيوطي، ما هو الضير إذا وقف الناس بين يدي الله وركعوا وسجدوا في بيوت الله؟ مضيفا أن موقف مفتش الأوقاف الذي قطع صلاة التراويح على المصلين بدعوى مخالفتهم للإجراءات الاحترازية يدعو للتعجب، متسائلا أين أزمة كورونا من الأسواق والمستشفيات والخيم الرمضانية والكنائس التي كانت مزدحمة بأعداد كبيرة من المسيحيين في الأعياد وتبث مباشرة عبر وسائل الإعلام؟ وهل الغرض إحداث فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط؟
وأوضح السيوطي أن من يتحمل هذا الوزر هو السفاح عبدالفتاح السيسي ، لأنه هو من عين وزير الأوقاف، الذي لم يتغير منذ الانقلاب العسكري أي أنه من المرضي عنهم من قبل سلطات الانقلاب ويؤدي دوره المرسوم من قبل النظام بكل كفاءة.
وأشار إلى أن شيخ الأزهر كانت له وقفات عديدة ضد قرارات وزير أوقاف السيسي عندما أراد أن يوحد خطبة الجمعة، وأنكرت هيئة كبار العلماء هذا الأمر ومع ذلك نفذ وزير الأوقاف هذا القرار بمباركة من المنقلب السيسي، مضيفا أن التعيين في المؤسسات الدينية الآن ومنذ عشرات السنين يتم بتعليمات من أجهزة الأمن ، وبذلك تحول الكثير من المشايخ والدعاة إلى موظفين داخل الدولة.
ولفت إلى أنه لا يجوز لأي موظف قطع الصلاة على المصلين بالإجماع ، وهذه محاربة لدين الله وكان ينبغي على الناس إلقاءه خارج المسجد، لكن بسبب القبضة الأمنية التي يمارسها الانقلاب على المواطنين أُصيب الناس بالخوف والرعب وتسامحوا في مثل هذه الأمور، مضيفا أن المذاهب الفقهية تكلمت عن حكم إغلاق المساجد في غير أوقات الصلاة ومن العلماء من حرمها ومنهم من أجازها بشرط أن يخاف على أمانات في المسجد من السرقة، أما إغلاقها في أوقات الصلاة فهذا منكر بالإجماع.
وفي حين أن القرار الأولي تضمن حظر التهجد، إلا أن ردة الفعل الشعبية أجبرت الوزارة على الإعلان يوم الاثنين أنها ستسمح بذلك إلا في الليالي الثلاث الأخيرة من رمضان ، وفي بعض المساجد الكبرى فقط.
واختتم التقرير بأن الاحتجاجات في مصر محظورة تقريبا منذ أن قاد عبد الفتاح السيسي الانقلاب ضد سلفه المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي في عام 2013.
https://www.middleeasteye.net/news/egypt-ramadan-paranoid-restrictions-prayers-retreats