ورقة بحثية: 4 أبعاد للتأميم والمصادرة على أثر الأزمة الاقتصادية

- ‎فيتقارير

قالت ورقة بحثية بعنوان "قراءة في أثر الأزمة الاقتصادية على المشهد السياسي في مصر" إن "النظام الانقلابي قلق حيال الحالة الاقتصادية البائسة التي وصلت إليها البلاد فسارع إلى التأميم الكامل للمجال العام، ومصادرة المجال السياسي من جانب الأجهزة الأمنية".
وعبرت الورقة عن تعجبها من قلقه غير المبرر كون الشارع فعليا لم يعد مملوكا للناس، ولم يعد للمواطنين سوى بيوتهم مساحة وحيدة لـلفضفضة، حتى مواقع التواصل الاجتماعي صارت أكثر من أي وقت مضى خاضعة لتضييق شديد من جانب السلطة السياسية في مصر، رغم كل ذلك يتملك النظام قلق شديد على مستقبله، وما قد يحمل هذا المستقبل من مفاجآت.

المبرر الوحيد
وأوضحت الورقة التي نشرها موقع الشارع السياسي أن "المبرر الوحيد لكل هذا الخوف، أن السلطة قبل غيرها تعلم أن الأوضاع القائمة يصعب أن تستمر بدون عنف مستمر يحميها ويضمن بقائها، فالأوضاع الاستثنائية تستلزم عنف استثنائي يفرضها قسرا".
وأشارت الورقة إلى كتابات عن الشعور بأزمة تلوح في الأفق في العامين السابقين لهزيمة 1967، مضيفة أنه لم يكن لديهم تصور عن طبيعة الأزمة أو مجالها أو حجمها، لكن حالة الانسداد التي كانت قائمة أوصلتهم لهذه النتيجة".
وأبانت أن "النظام الحالي ومعه جزء كبير من المواطنين ومن المهتمين بالشأن العام في مصر باتوا يستشعرون ذات الشعور، يصاحبه كثير من القلق والترقب".

المستوى الاقتصادي
وفي شرح 4 أبعاد للسياسات الحكومية للحد من التداعيات السلبية للأوضاع الاقتصادية الصعبة، قالت إن "الإجراءات كان منها الاقتصادي والأمني والاجتماعي والسياسي، وإن كانت السياسات الأمنية هي أكثر ما يعول عليه النظام".
وأضافت أن عدة إجراءات لمتابعة الأسواق وضبط الأسعار، منها تكليف المحافظين بمتابعة الأسواق وتوافر السلع ووضع تسعيرة إجبارية للخبز وفرض غرامات على المخالفين، وتقديم موعد معارض أهلا رمضان بـ27 محافظة، والمرحلة 22 من مبادرة “كلنا واحد" وتجهيز وتعبئة أكثر من مليون ونصف عبوة غذائية لطرحها في الأسواق بنسبة خصم تصل إلى 60 %، وضخ مشروعات الخدمة الوطنية المنتجات الغذائية عبر 1200 منفذ متحرك و 212 منفذا ثابتا في كافة المحافظات، وزادت المعاشات منذ 1 أبريل.
واستعرضت آراء ترى أن كل هذه المنافذ لا تقارن من حيث العدد مع أعداد مواطنين جاوزت المائة مليون، وأن التناقض سمة حكومة السيسي ، من جهة تؤكد أنها تبذل قصارى جهدها لخفض الأسعار، ومن جهة أخرى تقرر رفع أسعار السلع الإستراتيجية وبينها أسعار أسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.

الوضع الأمني

وأوضحت الورقة أنه نظرا لحالة تحفز أمني واضحة تبعها تضييق للخناق على أية تحرك في الشارع يرى فيه رجال الأمن مصدر خطر، كما حدث بجنازة زوجة رجل الأعمال المعتقل صفوان ثابت، وجنازة نقيب المحاميين رجائي عطية.

وأشارت إلى أنه وفق تقارير صحفية، فإن "جهات سيادية هي التي أوعزت للحكومة باتخاذ خطوات إيجابية صوب التخفيف عن المواطنين، باعتبار أن أي ضغط إضافي على المواطنين، قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في الشارع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، كما وجهت الجهات السيادية ذاتها تعليمات لجميع أعضاء مجلس النواب الانقلابي".

 

عدم التطرق ومناقشة أي مسألة تتعلق بسعر رغيف الخبز
وأضافت أن حكومة السيسي طالبت "بتأجيل مناقشات بعض مشاريع القوانين المطروحة أمام البرلمان إلى دور الانعقاد السنوي الثالث الذي يبدأ في أكتوبر المقبل، ومنها قوانين الإيجارات القديمة لأغراض السكن، والأحوال الشخصية  والإدارة المحلية والمرور.
وأشارت إلى أنها "قوانين تمس أوضاع الملايين ممن يعانون من أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة، تجنبا لاستعداء أو إثارة شرائح كبيرة منهم".
ولفتت الورقة إلى رسائل بعثتها جهات أمنية لقيادات الإخوان المعتقلين، وعن استدعاء قيادات سياسية ورجال أعمال لتحذيرهم من الإشارة للأوضاع في مصر من قريب أو من بعيد ، سواء عبر وسائل عامة أو حتى في جلسات خاصة.
وأدرجت الورقة مناقشة البرلمان مشروع قانون مقدم من الحكومة، يتعلق بزيادة المعاشات العسكرية بنسبة 15% اعتبارا من أول أبريل المقبل، في امتياز جديد للعسكريين، فهي الزيادة رقم 11 على معاشات العسكريين منذ تولي السيسي للسلطة، مقابل 6 زيادات فقط في معاشات المدنيين خلال الفترة نفسها.

https://politicalstreet.org/5103/

 

البعد الاجتماعي
وأشارت الورقة إلى أن التخفيف من الضغوط الاجتماعية تمثل في قرار السماح بإقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان بعد عامين من منعها، موضحة أن اللجنة العليا لإدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية، تضم في عضويتها وزيري الدفاع والداخلية، هي من اتخذت القرار.
وأضافت إليه عودة درس العصر وخاطرة التراويح، وأن تكون مدة صلاة القيام في حدود نصف ساعة ، لتخلص إلى أنه عادت كثير من الممارسات التي اعتاد عليها الناس في رمضان لكنها عادت محملة بالقلق ومحكومة بالهاجس الأمني.

 

الإغلاق السياسي

وأوضحت الورقة أن الانقلاب حريص على أن يظل أية تغيير في سياسات الدولة تجاه المجتمع مقتصر على المجال الاقتصادي، أو مرتبط بالشأن الاقتصادي، أو متعلق بتخفيف القيود الأمنية على الشارع العادي غير المسيس، وأنه فيما يخص المجال السياسي وما يرتبط به من الحق في التعبير والحق في العمل السياسي، فكل تغيير يعني فرض مزيد من القيود ومواصلة عمليات التأميم والمصادرة.
وأضافت أن الانقلاب متمسك بالقيود المفروضة على كافة أشكال العمل العام وأي نشاط جماعي، سواء كان سياسي أو نقابي أو حتى إنساني، مع الهيمنة المطلقة على الإعلام".
ومقابل ذلك رصدت بعد الإشارات منها؛ التصويت العقابي ضد مرشح السلطة في نقابة المهندسين، وسقوط مرشح السلطة، بهاء الدين أبو شقة رئيس اللجنة الدستورية في مجلس الشيوخ، في المنافسة على مقعد رئاسة حزب الوفد.
ومما رصدت الورقة للإشارة إلى تغيير ما، عقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، المؤتمر التشاوري الأول لكوادره على مستوى الجمهورية، وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وقف الحضور دقيقة تضامنا مع سجناء الرأي والمعارضين ‏المحبوسين، وسط مطالبات بسرعة الإفراج عنهم، وفتح المجال السياسي، والتأكيد على ضمانات ‏واضحة لحرية الرأي والتعبير والعمل السياسي.
وبيان حزب الكرامة، وهو حزب قومي يساري أسسه عدد من قادة الفكر الناصري، الذي أعلن رفضه الكامل لاستمرار السلطة في تنفيذ سياسات اقتصادية جائرة ثبت فشلها مرارا، وكان آخر مظاهرها قرار التعويم الثاني لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، كما جدد الحزب رفضه لانصياع السلطة إلى إملاءات مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد الدولي وطالب الحكومة بوقف بيع أصول الدولة، ودعا إلى حوار عام وعاجل للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وعن السيناريوهات المستقبلية المتوقعة في ضوء هذه التطورات قالت الورقة ، يبدو إن "الوقت لم يحن بعد لتبيان أين يقودنا المشهد الراهن".

https://politicalstreet.org/5103/?fbclid=IwAR0OMSdktgpRCN9zl_jfJhaEdpXZsrwZSLynmrnGrirbf7gV5Nr4PFOd7Xc