تعويم جديد للجنيه قبل يونيو.. ما مصير ملايين الفقراء؟

- ‎فيتقارير

في انهيار اقتصادي جديد، يهدد حياة ملايين المصريين إما بالانتحار أو ارتكاب جرائم السرقة والسلب والنهب من أجل لقمة العيش، كشف مصدر في البنك المركزي لوسائل إعلام عربية، أن الجنيه سيشهد تعويما جديدا قبل نهاية شهر يونيو القادم، ما سيدفع الجنيه إلى انخفاض جديد يتوقع أن تبلغ نسبته بين 16 إلى 18.5%.

متوقعا أن يتخذ البنك المركزي قرارات جديدة بخفض سقف المسحوبات اليومية من الجنيه والدولار، وسط توقعات بأن يصل سعر الصرف بين 21 إلى 22 جنيها للدولار الواحد.

من جهة أخرى، قال الإعلامي عمرو أديب، المحسوب على نظام  المنقلب السفيه السيسي، إن "الفترة المقبلة قد تشهد تحديد سعر العملة وفقا لآليات السوق المحلية، مشيرا إلى أن ذلك قد يشجع على ارتفاع حجم الصادرات، في إشارة إلى انخفاض محتمل لسعر الصرف".

ودعا أديب خلال برنامجه “الحكاية” عبر شاشة “MBC مصر”، إلى حوار سياسي والمضي في سياسة الإصلاح الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية الحكومية وتصحيح مناخ الاستثمار، بما يضمن جذب استثمارات جديدة وحل مشكلات المستثمرين.

وفي رده على كلام أديب، قال الكاتب والباحث المصري، أحمد مولانا إن “إشارة عمرو أديب لخفض قيمة الجنيه مجددا أمام الدولار هو تأكيد لأمر متوقع”.

وقال مولانا في تغريدة على حسابه بتويتر، إن “من سارعوا لشراء شهادات إدخار بعائد ١٨٪ فسيعضون أصابع الندم مع تناقص قيمة أموالهم، ففضلا عن حديث أديب، فالتوجه العام يشير إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي مع رفع البنك الفيدرالي الأمريكي لها قريبا”.

والشهر الماضي انخفضت قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية بنسبة وصلت إلى 17%، ليتراجع أمام الدولار إلى 18.50 جنيها بدلا من 15.70 جنيها، بعد أن قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، في اجتماع استثنائي، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، بواقع 100 نقطة أساس.

وأكد خبراء مصرفيون واقتصاديون لـ”عربي21″، أن هذه الإجراءات تأتي لمواجهة الضغوط على العملة المحلية؛ بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية للسلع الأساسية، واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، إضافة إلى تقلبات الأسواق المالية في الدول الناشئة، وارتفاع التضخم السنوي خلال فبراير الماضي 10%..

 

سلسلة نكبات اقتصادية

ومع تراجع قدرات مصر الاقتصادية، توقعت الكثير من المؤسسات المالية الدولية والبنوك العالمية انهيارا اقتصاديا هائلا بمصر، ومن ضمن  التقديرات المتشائمة الصادرة بشأن الاقتصاد المصري وإمكانية إفلاس مصر، كما قالت تقارير صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة والتنمية الدولية “أونكتاد”، ومؤسسات التصنيف العالمية الكبرى مثل فيتش وستاندرد أند بورز، وكذا من وسائل الإعلام العالمية المرموقة مثل بلومبيرج ورويترز والإيكونومست وغيرها…

 

تبخر الدولارات

يشار إلى أن مصر تعاني من أزمة سيولة دولارية تضغط بقوة على الجنيه المصري واحتياطي البلاد من النقد الأجنبي الذي تراجع بشدة في شهر مارس الماضي، أزمة دفعت البنك المركزي المصري إلى خفض قيمة العملة بنحو 18% وربما أكثر مع استمرار تراجع الجنيه، وزيادة سعر الفائدة، ووضع قيود شديدة على عملية الاستيراد.

وهذه الأزمة ناتجة عن أسباب عدة، أبرزها الإفراط في الاقتراض، والذي رفع الدين الخارجي للبلاد بقيمة 100 مليار دولار، وهو معدل قياسي، خلال فترة لا تتجاوز 8 سنوات، ليصل إلى 145 مليار دولار بنهاية عام 2021 وتجاوزه 150 مليار دولار وربما أكثر حاليا، وهذا الرقم يجعل مصر ثاني أكبر المقترضين من صندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين.

وقد خلقت زيادة الاقتراض الخارجي بمعدلات غير مسبوقة  أزمة كبيرة للموازنة العامة، حيث جرى تخصيص الموازنة الجديدة لمصر للعام 2022/2023 أكثر من 690 مليار جنيه من الإيرادات العامة لسداد بند واحد هو الفوائد المستحقة على الدين العام.

كما خصصت الموازنة الجديدة 960.4 مليار جنيه لسداد بند آخر هو القروض المحلية والأجنبية، وهذا يعني أن البند المتعلق بسداد الديون وأعبائها سيلتهم تريليونا و655 مليار جنيه، وهو ما يفوق إيرادات الدولة في عام والبالغة تريليونا و517 مليار جنيه.

هذا الوضع الشائك سيؤثر سلبا على إنفاق الدولة على أمور حيوية كثيرة منها الدعم والتعليم والصحة والبنية التحتية والاستثمارات العامة، وسيدفع الحكومة نحو الاستمرار في سياسة زيادة الضرائب والرسوم والأسعار، وخفض الدعم المقدم لسلع رئيسية مثل البنزين والسولار والغاز والسلع الغذائية وغيرها من السلع والخدمات المرتبطة مباشرة بالمواطن.

كما ساهمت الأزمات الاقتصادية العالمية في تأزيم الاقتصاد المصري والتأثير على إيراداته خاصة من السياحة والاستثمارات المباشرة، فقد تعرض الاقتصاد لأربع صدمات خلال فترة وجيزة هي جائحة كورونا ثم الموجة التضخمية العالمية، فزيادة أسعار الفائدة على الدولار.

وأخيرا الحرب الروسية على أوكرانيا والتي خلقت تحديا كبيرا للاقتصاد المحلي، خاصة مع هروب 15 مليار دولار من الأموال الساخنة دفعة واحدة خلال شهر واحد هو مارس 2022، والضغط على العملة المحلية واحتياطي النقد الأجنبي.

وبحسب الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام ، فحرب أوكرانيا مثلت ضربة قوية للاقتصاد المصري، حيث تسببت في إحداث قفزة في أسعار الحبوب والزيوت خاصة وأن مصر أكبر دولة مستوردة للقمح والزيوت في العالم، فقد أحدثت زيادة في كلفة واردات القمح بنحو مليار دولار؛ إذ أن مصر تستورد 80% من احتياجاتها من القمح من الدولتين المتحاربتين.

كما تسببت الحرب في تراجع الإيرادات السياحية المتدفقة على مصر بشدة؛ حيث إن السوقين الروسي والأوكراني يغذيان مصر بملايين السياح سنويا ويشكلان نحو 40% من حجم السياحة الشاطئية التي تأتي إلى مصر.

وأمام الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تحياه مصر، فإن المواطن المصري هو من سيدفع ثمن سياسات السيسي القمعية والفاشلة اقتصاديا اجتماعيا وأمنيا وسياسيا، ويقرب مصر من حافة الهاوية، وسط غلاء متوقع بنفس نسب خفض قيمة الجنيه.