مصر تستورد القمح من الهند.. كيف نجحوا وفشل العسكر عندنا؟!

- ‎فيتقارير

في ظل تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، تعطلت كثير من خطوط الإمداد الدولية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الغذاء والطاقة، وكان تأثير ذلك كارثيا على الدول الفقيرة والمهمشة كمصر التي تستورد نحو 13 مليون طن قمح سنويا بوصفها أكبر مستورد قمح في العالم.

ومع تفاقم الأزمة تبحث حكومة الانقلاب عن مصادر بديلة لاستيراد القمح؛ لا سيما بعدما تأكدت الحكومة أن مستهدفاتها بشراء نحو 6 ملايين طن من المحصول المحلي مع بدء موسم الحصاد في إبريل الجاري 2022، أمر مشكوك فيه لاعتبارات عديدة أبرزها تسعير سعر القمح المحلي بأقل من السعر العالمي (سعر الإردت عالميا يصل إلى 1200 جنيه، بينما سعر الحكومة نحو 875 جنيها) الأمر الذي يدفع الفلاحين إلى عدم توريد القمح للحكومة وبيعه للقطاع الخاص بالسعر العالمي وبذلك يحقق الفلاح أرباحا أكثر في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسماد وتكاليف الإنتاج؛ فلماذا تبخل حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على الفلاحين المصريين رغم أن القمح المحلي أكثر جودة من المستورد؟ ولماذا يبخسون المصريين أشياءهم رغم أن السعر الذي يطالب به الفلاحون (1200 جنيه للأردب) أقل من السعر العالمي إذا أضفنا إلى السعر العالمي تكاليف الشحن والتخزين.

العجيب في الأمر أن حكومة السيسي تتجه نحو استيراد القمح من الهند التي يبلغ عدد سكانها نحو مليار و300 مليون نسمة، فكيف  نجحوا في تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح بينما فشل حكم العسكر في بلادنا؟ ولماذا يتذرع السيسي بالزيادة السكانية كشماعة يعلق عليها فشله؟  وتضيف رويترز نقلا عن مصادر – لم تذكر اسمها- قولها إن مصر قد تشتري ما يصل إلى 12 مليون طن من القمح الهندي، وذكر أحد المصادر أن "الهند في موقف يمكنها من توريد نوعية عالية من القمح إلى مصر وتلبية متطلبات مصر بشأن الجودة". بدوره، كان وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، قد قال إنه اجتمع نهاية مارس 2022 مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية هالة السعيد في دبي، وناقشا "استعداد نيودلهي لتوريد قمح عالي الجودة" لمصر.

كانت نيودلهي قد أعلنت أيضاً نهاية مارس 2022، أنها تجري تجري محادثات نهائية من أجل بدء صادرات القمح إلى مصر، وقالت وزارة التجارة الهندية، في بيان، إن نيودلهي "تجري مناقشات لبيع القمح للبوسنة والسودان ونيجيريا وإيران بينما وصلت إلى مرحلة المفاوضات النهائية مع مصر لإمدادها بشحنات قمح". وتتجاوز واردات مصر من القمح الروسي 8 ملايين طن سنوياً، بينما تتجاوز 4 ملايين طن من أوكرانيا، ما يعني أن مصر بحاجة للبحث مبكراً عن مصادر أخرى تكون قادرة على توفير 13 مليون طن سنوياً بحد أقصى.

المؤلم في الصفقة أن الهند (مليار و300 مليون نسمة) قد تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتصدر القمح لمصر (100 مليون نسمة فقط) رغم أن مصر كانت سلة الغذاء للعالم كله في العصور القديمة، ولا يزال الدكتاتور عبدالفتاح السيسي حتى اليوم يعلق فشله على الزيادة السكانية بوصفها العائق أمام نجاحه والتهام ما يقوم به من إنجازات ضخمة وهائلة وغير مسبوقة!!

الأزمة تتفاقم في مصر التي خان حكامها الأمانة ولم يكترثوا للنداءات المتكررة بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، بإن الرئيس المدني الوحيد الذي انتخبه الشعب بنزاهة وحرية الرئيس الشهيد محمد مرسي، وكان شعاره الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، جرى الانقلاب عليه بعد عام واحد فقط والزج به في اسجن بتهم ملفقة حتى قتلوا بالإهمال الطبي في منتصف سنة 2019م،

يأتي هذا، بينما تشهد صادرات الهند من القمح ازدياداً ملحوظاً، وتُعد الهند ثاني أكبر دولة منتجة للقمح في العالم بعد الصين. تجار قالوا في تصريحات لوكالة رويترز إن صادرات القمح الهندية بلغت 7.85 مليون طن في السنة المالية المنتهية في مارس 2022، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، ويمثل قفزة كبيرة من 2.1 مليون طن في العام السابق. هذه الزيادة تأتي بينما تسبب الهجوم الروسي على أوكرانيا في قطع الإمدادات المنافسة من البحر الأسود.

مسؤول حكومي كبير في الهند قال إن بلاده ستصدر كمية قياسية من القمح تبلغ سبعة ملايين طن في السنة المالية 2021-2022، إذ أتاح ارتفاع الأسعار العالمية لثاني أكبر منتج للحبوب في العالم فرصة لكسب حصة في السوق. كذلك حققت الهند هدفها بتصدير سبعة ملايين طن من القمح في 21 مارس 2022، وفقا للحكومة الهندية، التي لم تصدر بعد بيانات شحنات القمح للأيام العشرة الأخيرة من مارس 2022.

تجار أشاروا إلى أن شحنات القمح، بما في ذلك الشحنات المبيعة إلى بنجلاديش المجاورة عن طريق البر، بلغت في المجمل 7.85 مليون طن في 2021-2022، متجاوزة الهدف البالغ سبعة ملايين، مما يشير إلى الصادرات القوية في السنة المالية 2022-2023 التي بدأت في الأول من أبريل. كذلك أوضح التجار أن الهند صدرت القمح أيضاً إلى كوريا الجنوبية وسريلانكا وعمان وقطر، من بين دول أخرى، بخلاف بنغلاديش، وقالوا إن معظم صفقات التصدير تم توقيعها عند ما يتراوح بين 225 و335 دولاراً للطن بشرط التسليم على ظهر السفينة.