بعد ارتفاع أسعار القمح.. أزمة الخبز تكشف فشل حكومة الانقلاب في توفير لقمة العيش للمصريين 

- ‎فيتقارير

كشفت أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخبز عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عن فشل نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي في توفير لقمة العيش للمصريين بجانب فشل سياساته الاقتصادية التي تعجز عن توفير بدائل للحصول على سلعة إستراتيجية مثل القمح حيث يستورد من كل من روسيا وأوكرانيا أكثر من 80% من واردات مصر من القمح رغم أن هناك الكثير من الدول المنتجة للقمح وعلى استعداد لتصديره إلى مصر بأسعار أرخص منها الهند وأوزبكستان وعدد من دول أمريكا اللاتينية . 

هذه الأزمة دفعت مصريين للتساؤل عن أسباب ارتفاع الأسعار الجنوني للسلع الغذائية والغموض الذي يكتنف مستقبل الخبز، محذرين من خطورة ارتهان خبز المصريين لرغبات وسياسات دول خارجية . 

وطالبوا حكومة الانقلاب بإعادة النظر في السياسات الزراعية الحالية وإعطاء القمح أولوية قصوى ، مشددين على ضرورة التخلي عن حسابات المصالح والخسائر المتعلقة بخريطة التحالفات الدولية والإقليمية مقابل الاستقلال بالسلعة الأهم على موائد 100 مليون مصري. 

يشار إلى أن مصر تستورد نحو 12 مليون طن قمح سنويا، بنسبة 10.6% من إجمالي صادرات القمح العالمية، لتحتل مرتبة الصدارة ضمن كبار مستوردي العالم من هذا المحصول الذي تستهلك منه كل عام قرابة 18 مليون طن، 9 ملايين منهم مخصصة للخبز المدعم الذي ينتج منه يوميا قرابة 270 مليون رغيف لسد احتياجات 70 مليون مواطن مسجلين ببطاقات التموين وفق مزاعم حكومة الانقلاب. 

 

المسؤولية قديمة

من جانبه اتهم الدكتور عبد السلام جمعة، المشرف علي برنامج بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية، والملقب بـ"أبو القمح"، الانقلابي الأول جمال عبد الناصر بأنه السبب في أزمة القمح الحالية لما تبناه من سياسات زراعية قادت البلاد إلى رهن أمنها الغذائي بالخارج. 

وقال جمعة في تصريحات صحفية إن "المصريين خلال عهد عبد الناصر كانوا يأكلون الخبز المصنوع من الذرة، وكان أقل كلفة في زراعته ويحقق الاكتفاء الذاتي للشعب المصري، لكن عبدالناصر بزعم تحسين مستوى معيشة الفلاحين والبسطاء، أصدر قرارا بصناعة رغيف الخبز من القمح بدلا من الذرة، ليزداد الطلب على هذه السلعة التي تحولت مع مرور الوقت إلى السلعة الإستراتيجية الأهم والأخطر". 

وأكد أن الأزمة تفاقمت عاما تلو الآخر مع ثبات المساحة المزروعة، ما دفع الحكومات المتعاقبة لاتخاذ إجراءات عززت تلك الوضعية، منها التوريد الإجباري للقمح، الذي كان ينص على إجبار الفلاح على توريد 3 إرادب من إنتاج الفدان للحكومة نظير ما يحصل عليه من أسمدة، ما دفع الفلاح للتخلي تدريجيا عن زراعة هذا المحصول الذي قلب موازين المعادلة، إذ بات المزارع هو من يدعم حكومة الانقلاب وليس العكس . 

 

سوء التخزين 

وقال سالم صقر، مسؤول عن إحدى شون تخزين القمح في محافظة الغربية، إن "سوء تخزين القمح يتسبب في إهدار ما لا يقل عن 25% من إجمالي المخزون، مشيرا إلى أنه تقدم بعشرات الخطابات للجهات المسؤولة منذ عام 2007 وحتى اليوم لتطوير مخازن القمح بما يحافظ عليه من التلف، لكن دون رد، اللهم إلا بعد اشتعال الأزمة الأخيرة". 

وأكد صقر في تصريحات صحفية أن بقاء القمح في الشون لفترة طويلة دون حصول حكومة الانقلاب عليه يتسبب في انتشار القوارض والحشرات والسوس، ما ينجم عنه فقدان جوالات بأكملها فضلا عن فقدان القيمة الغذائية لأخرى بينما تتعرض ثالثة للتلف بعدما يختلط القمح بالتراب خاصة إذا تعرض للمياه من أي مصدر. 

 

حجم الفاقد 

وكشف الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة أن مصر تفقد نحو 15% من الحبوب لديها، بسبب سوء التخزين من جانب حكومة الانقلاب، منوها إلى أن هذا الرقم وفق المعدلات العالمية يعد كبيرا للغاية لدولة تعتبر الحبوب قوام غذائها الأساسي، وحذر من نتائج تلك الظاهرة على مستقبل القمح تحديدا. 

وأكد صيام في تصريحات صحفية أن حجم الفاقد من الحبوب في البلاد يقترب من 3 ملايين طن سنويا، من إجمالي 35 مليون طن يستهلكهم المصريون سنويا من حبوب (الأرز والقمح والذرة)، وحمل حكومة الانقلاب مسئولية هذا الهدر بسبب سوء عملية التخزين، مؤكدا أنه يتم في أماكن غير صالحة ولا تتوافر فيها الاشتراطات الصحية السليمة 

كما حمل وزارة زراعة الانقلاب والبنك الزراعي ووزارة قطاع أعمال الانقلاب ووزارة تموين الانقلاب مسؤولية هذا الفاقد لافتا إلى أن إجمالي الهدر من القمح سنويا يصل إلى 30% من إجمالي الكميات المخزنة في الشون والصوامع، بما يكلف حكومة الانقلاب 5.2 مليار جنيه كل عام، ويرجع هذا الفقد إلى سوء التداول في مختلف عمليات زراعة القمح من الحصاد والنقل والتخزين. 

 

فنكوش المشروعات 

وقال الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام إن "زراعة القمح والذرة والشعير والأرز وغيرها من الحبوب أهم مائة مرة من فنكوش المشروعات العقارية والاستثمارية الأخرى، بما فيها مشروعات البنية التحتية حتى لو كانت شبكات الطرق والكباري والكهرباء والصرف الصحي". 

وأكد عبدالسلام في تصريحات صحفية أن إقامة مخابز وأفران خبز ومطاحن جديدة وتطوير المخابز القائمة، أهم مليون مرة من إقامة سجون حديثة، وعلى طراز أمريكي يتم حشر المعارضين السياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي بها. 

وأوضح أن صناعة السلع الغذائية والزيوت والبقوليات والحبوب والفول المدمس والعدس والمكرونة أهم كثيرا من إقامة مقار فارهة لحكومة الانقلاب وبرلمان السيسي الذي لا نعرف عنه شيئا أو هدفا حتى الآن سوى حصول 300 عضو من أعضائه على مزايا مالية، وبدلات ضخمة عن جلسات لا تناقش شيئا ذا جدوى. 

وتابع عبدالسلام ، زراعة القمح والأرز والحبوب وتوفير الغذاء للمواطن وبسعر مناسب أهم مليون مرة من إقامة أكبر مسجد في الشرق الأوسط، وأضخم كنيسة ودار للأوبرا في المنطقة، وأهم مليون مرة من بنايات فارهة ومقار فخمة لحكومة الانقلاب، ومن مدن يقطنها علية القوم، من رجال الأعمال وكبار المسؤولين بضعة أيام في السنة، ومن قطار سريع ومكيف مخصص لكبار المستثمرين والسياح ويخدم المناطق السياحية . 

وأشار إلى أنه لو خُيِرت دولة ما بين ضرورة توفير الغذاء لمواطنيها، وتنفيذ مئات من مشروعات الطرق والكباري، لوجب عليها أن تختار على الفور الخيار الأول، وهو صناعة وإنتاج وزراعة الحبوب وتوفير الغذاء، لأنه يتعلق بحياة المواطن مباشرة، محذرا من الإنسان قد يموت في حال عدم تناول وجبات الغذاء والمياه لعدة أيام، لكنه لن يموت في حال عدم حيازته أحدث سيارة أو جهاز تكييف وغيره من وسائل الترفيه والراحة.