حذر خبراء اقتصاد وتجار من تحول رمضان من شهر فرحة وبهجة إلى شهر حزن وكوارث ، بسبب ارتفاع الأسعار وعجز الأسرة المصرية عن شراء احتياجاتها الضرورية اليومية.
وقالوا إن "ارتفاع الأسعار بتلك الصورة المجنونة وغير المسبوقة يهدد بتحول أغلب المصريين إلى متسولين، من أجل الحصول على لقمة العيش التي تبقيهم على قيد الحياة" .
واتهم الخبراء والتجار نظام الانقلاب بالفشل الذريع على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، مؤكدين أن السيسي يعمل على تجويع المصريين حتى لا يثوروا على عصابة العسكر التي استنزفت كل ممتلكاتهم ومنعتهم من الحصول على حقوقهم .
فساد اقتصادي
كان ديفيد بيسلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي قد علق على الأوضاع التي تشهدها مصر في زمن الانقلاب الدموي وقال في بيان له إنه "لأمر مأساوي أن نرى الجوع يرفع رأسه بسبب ما يحدث بمنطقة تعرف لفترة طويلة بأنها سلة خبز أوروبا، واستبعد أن تستطيع الذخيرة والقنابل في أوكرانيا أن تنقل أزمة الجوع إلى مستويات تتجاوز أي شيء رأيناه من قبل ، مشيرا إلى أن بعض الدول مثل مصر تشهد أزمات داخلية وفساد اقتصادي لا مثيل ، وهو ما انعكس على أوضاع المصريين وتراجع مستوى المعيشة".
وكشف بيسلي أن مؤشر الأمم المتحدة لأسعار الغذاء ارتفع بنسبة 4% تقريبا في فبراير الماضي، وارتفعت التكاليف بأكثر من 50% منذ منتصف عام 2020، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في متاجر البقالة .
وأشار إلى أن جزءا كبيرا من هذا الارتفاع كان ناتجا عن ارتفاعات في أسعار الزيوت النباتية مثل زيت النخيل.
حالة ذعر
وأعرب الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع عن أسفه لعدم وجود ما يلزم المنتج أو التاجر بسعر محدد في آليات الاقتصاد الحر ، موضحا أن الأصل أن يكون هناك تنافسا حرا بين التجار يدفعهم إلى خفض نسبة الربح للوصول إلى أقل سعر .
وقال جاب الله في تصريحات صحفية:"في الظروف الاستثنائية تحدث حالة ذعر لدى الجميع تدفعهم إلى العشوائية في تحديد سياساتهم التسعيرية، وهو ما يحدث حاليا بسبب الحرب الأوكرانية والإجراءات الاقتصادية الأخيرة ، لافتا إلى أن هذه الأسباب خلقت مناخا يحول دون امتلاك المنتج أو التاجر لآلية عادلة يحدد بها نسبة الربح أو السعر الجديد لمنتجه وهو ما دفع التجار، إما إلى التوقف عن البيع أو تقرير زيادة مبالغ فيها حتى تتضح الرؤيا أمامهم".
وطالب بضخ كميات كبيرة من السلع الأساسية بأسعار عادلة، حتى يتحقق الاستقرار ويكون هناك أفق محدد للزيادة العادلة للسلع والمنتجات مشددا على ضرورة أن يعمل المستهلك ومنظمات المجتمع المدني على ترشيد الاستهلاك الذي يصل إلى حد التوقف عن شراء المنتجات غير الأساسية بصورة تدفع التجار والمنتجين لتقديمها للمستهلك بأسعار عادلة.
ميزانية المصريين
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب إن "ما تشهد الأسواق المصرية من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار جاء بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي أجبرت البنك المركزي المصري على اتخاذ قرارات مأساوية بتخفيض قيمة الجنيه ورفع سعر الفائدة 100 درجة أساس".
وأوضح عبدالمطلب في تصريحات صحفية أن لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في اجتماعها الاستثنائي، قررت رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.25% و10.25% و9.75% على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.75%.
وأشار إلى أن هذا القرار تبعه قرار آخر بخفض سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية بنسبة 11% ليصل سعر الدولار إلى نحو 17.5 جنيها وفي أقل من ساعة واصل الجنيه الانخفاض ليصل حاليا إلى 18.5 جنيها أي بانخفاض نسبته نحو 15%.
وكشف عبدالمطلب أن الحكومة (الانقلابية) لا تهتم بارتفاع الأسعار ولا بمستوى معيشة المواطنين ، وبالتالي اتخذت هذه القرارات المأساوية تخوفا من خروج الأموال الساخنة من الاقتصاد المصري، ولذلك رفع البنك المركزي سعر الفائدة لإغراء هذه الأموال لعدم الخروج، وخفض سعر الجنيه ليكون عائقا أمام خروج الدولار من السوق المصري ، فخروج أموال الأجانب سوف يزيد من الطلب على الدولار، ولذلك خفضت حكومة الانقلاب قيمة الجنيه بغرض خفض الطلب على الدولار وفق زعمها .
وحذر من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار غالبية السلع سواء المحلية أو المستورة، خاصة وأننا نقترب من حلول شهر رمضان ، وهو شهر يتميز عادة بزيادة الاستهلاك وارتفاع أسعار عدد كبير من السلع، موضحا أن الاقتصاد المصري يعاني حاليا من موجة تضخمية غير مسبوقة .
وأشار عبدالمطلب إلى أن ارتفاع الأسعار عصف بميزانية غالبية المصريين ومنعهم من توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم المعيشية، وتبقى الكرة الآن في ملعب حكومة الانقلاب لتحافظ على استقرار الأسعار ولا تتركها للانفلات، كما حدث مع التعويم الأول عام 2016.
و أكد أننا بحاجة لمجموعة من الإجراءات العاجلة لتقليل الآثار السلبية لهذه القرارات منها:
أولا : تبكير العمل بالزيادة التي تم إقرارها للعاملين بالدولة، مع حث القطاع الخاص على زيادة أجور العاملين فيه.
ثانيا : تغليظ العقوبات لكل من يتلاعب بالأسعار أو يحاول رفع أسعار سلعه أو حبسها من التداول في الأسواق بغرض رفع أسعارها مستقبلا.
ثالثا : يجب أن تشمل هذه العقوبات السجن ومصادرة البضائع التي يتم تخزينها ، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة، بحيث يتم الجمع بين هذه العقوبات مجتمعة وليس إحداها فقط .
رابعا : أن يكون هناك تعاون بين المواطن ورجال المال والصناعة والتجار لمنع حدوث أزمات أو نقص في السلع، وذلك لتجنب حدوث أي احتجاجات أو مشاكل سوف تؤثر سلبا على الجميع.