دعا الجنرال شبتاي بريل، ضابط الاستخبارات العسكرية السابق، إلى ضرورة التركيز على حل الصراع مع الفلسطينيين وفق قاعدة «غزة أولا»، في ظل الأوضاع المعقدة في الضفة الغربية التي تعج بعشرات المستوطنات ومئات الآلاف من المستوطنين. وذكر في مقال بمجلة "يسرائيل ديفينس" أن "إيجاد حل للصراع مع الفلسطينيين في قطاع غزة يتطلب تعاونا إقليميا مع مصر ودول الخليج والسعودية حول الترتيبات المطلوبة، لا سيما إجراء انتخابات حرة في غزة تحت إشراف دولي". وأضاف أن "هناك فرصة انتخاب الفلسطينيين لقيادة توافق على التوقيع على الاتفاقية، والالتزام بها، وحتى لو أعادوا انتخاب "حماس"، فسيتم احترام خيارهم، لأن إسرائيل لن تفرض عليهم قيادة تمثلهم، لكن الأهم هي خطة "غزة أولا" التي يجب تنفيذها".
ضابط المخابرات الإسرائيلية السابق أوضح أنه "يجب التوصل أولا إلى اتفاق مع المصريين الذين سيوافقون على إلحاق قطاع غزة بمنطقة صحراوية في الغالب، تسمح له بالتوسع جنوبا باتجاه رفح المصرية، وشمال شبه جزيرة سيناء، وفي المنطقة التي سيتم بناؤها سيكون هناك مئات آلاف اللاجئين من مخيمات القطاع، وربما بعض لاجئي الضفة الغربية، إن أرادوا الانتقال هناك، فيما ستعترف إسرائيل ومصر بغزة كيانا مستقلا".
هذه الطرح وإن كان ليس جديدا إلا أنه يأتي في سياق المخاوف الإسرائيلية من الهدوء النسبي في غزة بوصفه هدوءا وهميا يسبق العاصفة ما لم يتم تدارك الأمر؛ فالمحافل الأمنية الإسرائيلية تبدي قناعاتها بوجود "هدوء وهمي"، قد ينفجر في أي لحظة، تحت أي ظرف من الظروف، ما قد يستدعي التوجه نحو حلول جذرية.
هذا الطرح وفقا للمحافل الإسرائيلية قد يوصل مختلف الأطراف إلى موقع سياسي استراتيجي أفضل. لأنه يعتمد على حل مشكلة غزة بدلا من إلقائها في البحر كما كان يتمنى إسحاق رابين. كما أنه وفقا للكاتب ــ يسهم في تحسين صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي بوصفها تحاصر قطاع غزة في ظل الاتهامات التي تقارن إسرائيل بروسيا في الغزو والعدوان على الدول والشعوب الأخرى.
ويزعم الصهاينة أن طرح هذا الحل سيعفي مصر من الحاجة لمساعدة غزة، في حين أن الدول المشاركة في المشروع على غرار السعودية، ستساعد في تطوير الاقتصاد والزراعة في مصر، والاستثمار في المنطقة الجديدة التي ستوسع القطاع، وبذلك تسمح بتوطين عالي المستوى، بحيث يمكن توطين مئات آلاف اللاجئين في المنطقة، حيث سيحصلون على مساعدة "سخية" في بناء منازلهم، فيما تسمح إسرائيل لعشرات الآلاف منهم بدخولها يوميًا للعمل فيها، وفق الصحيفة. ونوه كاتب المقال إلى أن هذا الحل الإسرائيلي سيفسح المجال لإشراك المزيد من تدخل الفاعلين الدوليين لتقديم مبادراتهم الخاصة لغزة، بديلا عن المخاطرة التي تخوضها إسرائيل في السماح لقطاع غزة بإنشاء قدرات لاستيراد وتصدير البضائع دون إشرافها الأمني الدقيق.
ويأتي هذا الطرح في ظل إشادة مسئول صهيوني بالدكتاتور عبدالفتاح السيسي قائلا إن "صعود عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، حسّن جميع العلاقات مع مصر بعد سنوات قاسية". وهي الإشادة التي جاءت على لسان "زوهر بالتي"، الذي أنهى هذا الأسبوع منصبه رئيسا للقسم السياسي الأمني في وزارة الحرب الإسرائيلية.
وكانت "صفقة القرن" التي تبتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، تستهدف سيطرة السلطة على قطاع غزة أو أي جهة أخرى ترضى عنها "إسرائيل" بحسب نص الصفقة المنشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية؛ وهو ما يشير إلى وجود أو دراسة توجهات بضم قطاع غزة إلى مصر بحيث يتولى السيسي فعليا القضاء على المقاومة الفلسطينية لحماية أمن الكيان الصهيوني على أن يتم إظهار السيسي بدور البطل الذي يوسع مساحة أرض مصر واستعادة قطاع غزة الذي كان تحت الحكم المصري حتى هزيمة 5 يونيو 1967م.
في هذا السياق، سبق أن كشف الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، عن مقترحات غربية أُرسلت للرئيس الشهيد محمد مرسي بأن يضم غزة إلى مصر وتحل كل مشاكلها، شرط تحمله مسؤولية أي صاروخ ينطلق من القطاع، فرفض مرسي ورفضت حماس وانتهى الأمر. وبحسب مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب فإن نظام السيسي يرغب من الإدارة الأمريكية أن تدرك صعوبة مهمة تكليف مصر بإدارة الملف الأمني في غزة والسيطرة على حركة "حماس" وتحجيم قوتها العسكرية، والتي سبق للسيسي محاولة إنجازها في صورة "المصالحة الفلسطينية" والتي شهدت انتكاسة كبرى ولم تتحقق وفق الأجندة المرسومة التي تستهدف إخضاع حماس بالمصالحة، وأن تسعى واشنطن لتأمين ودعم التحركات المصرية بمزيد من المساعدات المالية للقاهرة وغزة على السواء.
ولا يمكن تجاهل ما قام به نظام السيسي على طول الحدود مع غزة من تجريف وتهجير وهدم لجميع الأنفاق التي كانت تستخدم في عمليات تهريب السلاح والسلع للقطاع؛ كما أن تقارير عبرية تؤكد أن الهدف من العملية الشاملة في سيناء هو منح طيران الاحتلال فرصة ملاحقة عمليات التهريب؛ وبالطبع لا يهدف نظام الانقلاب في مصر من ذلك سوى إضعاف شوكة المقاومة وإجبارها على الانصياع للصفقة أو التهديد بحرب ممتدة لا تستطيع فيها الصمود كما حدث في الحروب السابقة. وهو بذلك بقوم بدور مشبوه باستخدام العصا والجزرة من أجل تكريس المخططات الأمريكية الصهيونية في مصر والمنطقة. وفق هذه القراءة فإن انقلاب 30 يونيو كان في حد ذاته جزءا من مخططات تمرير صفقة القرن الأمريكية التي لم يكن لها لتمر لولا هذا الانقلاب المشئوم؛ الأمر الذي يتطلب معه إعادة قراءة الأحداث وتفسيرها من جديد وفق المعطيات الجديدة، وما يتم الكشف عنه من مخططات تستهدف إعادة هندسة وتصميم المنطقة وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، كان أبرزها التفريط في سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير. ثم استثناء السيسي مناطق دهب وشرم الشيخ وخليج العقبة من حظر تملك الأجانب للأرض في سيناء.