قال مراقبون إن "الغزو الروسي لأوكرانيا ما زال يعطينا دروسا عن صداع الغرب للمسلمين ، وثنائية الكيل بمكاليين والمعايير المزدوجة والترصد لكل ما هو مسلم".
وأوضحوا أن الغرب الذي كان يربط الجهاد بالإرهاب ، وعليه غيرت كثير من دول العالم العربي والإسلامي مناهجهم الدينية والدراسية التي تحض على الجهاد ، خوفا من وصمهم بالإرهاب وفق إملاءات الغرب على الحكام من أن المجاهد يعني "الإرهابي" مقابل تسمية المقاتلين المسحيين الذين فارت دماؤهم لمشاهد القتل في أوكرانيا فأردوا مواجهة الروس في أوكرانيا فيسميهم السياسيون الغربيون ووسائل الإعلام الغربية "متطوعون".
الكاتب أحمد رجب طيب قال "ما أشبه الليلة بالبارحة ، بالأمس القريب كانت أفغانستان مستنقعا ووحلا للسوفيت ، واليوم أوكرانستان (أوكرانيا ) أصبحت مستنقعا ووحلا للروس وكله عند العم سام على الدواق ، إن تقاتل وفق هوى أمريكي فأنت مجاهد ، إن تقاتل الهوى الأمريكي فأنت إرهابي".
المجاهدون الأفغان
وأوضح مقصده بالعودة للجهاد في أفغانستان ومصطلح "المجاهدين الأفغان" الذي انتشر طوال الثمانينيات وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي، مشيرا إلى أن إطلاق لفظ المجاهدين الأفغان على الإسلامين المحاربين للسوفيت ، سواء في الإعلام العربي أو الإعلام الغربي ، وما إن انهار الاتحاد السوفيتي وانفردت أمريكا بقيادة العالم تحول المجاهدون الأفغان إلى إرهابيين، القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وطالبان بقيادة الملا عمر".
وعن نموذج آخر، كان المجاهدون الشيشان ، وبعد أن تفكك الاتحاد السوفيتي عربدت روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي في منطقة القوقاز ذات الأغلبية المسلمة وعلى رأسها الشيشان ، وكانت المنابر في الدول العربية تدعو اللهم انصر المجاهدين في الشيشان والمنابر الغربية تدين القوة المفرطة من الروس ضد المجاهدين الشيشان ، وبعد أن انهارت روسيا سياسيا واقتصاديا تحول المجاهدون الشيشان إلى إرهابيين بيفجروا المسارح ومحطات القطارات ، ثم تحول القائد شامل باسيف القائد الشيشاني الذي كان يحارب روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي إلى إرهابي".
مجاهدو البوسنة
وعن نموذج ثالث أشار إلى "المجاهدين البوسنيين" وفي يوغسلافيا، دُعم المجاهدون إعلاميا في البوسنة والهرسك وكوسوفا وتطوع كثير من شباب المسلمين من كل أنحاء العالم بمباركة أمريكية ودعم إعلامي عربي ، ثم انتهى دور المجاهدين إعلاميا ليتحولوا إلى إرهابيين ، مضيفا أن العائدين من كوسوفو قضية مشهورة عندنا في مصر، ويوجد ناس محبوسون فيها إلى الآن.
وأضاف "الطيب" إلى ما سبق نموذجا رابعا وهو "المقاومون العراقيون، وأن اتهام الغرب ابتدأ للعراق بامتلاكها سلاحا كيماويا وأسلحة نووية ، حتى انهار العراق ، وتحول أبو مصعب الزرقاوي والمقاومون للاحتلا ل الأمريكي إلى إرهابيين".
وعن نموذج في مصر قال "الإخوان المسلمين ، ما إن وصل الإخوان المسلمين لحكم أكبر دولة في الشرق الأوسط وبدأت حملات التشويه الإعلامية حتى انتهى الأمر بتحول جماعة الإخوان المسلمين إلى الجماعة الإرهابية ".
وفي فلسطين قال "طوال العمر نسمع عن حركة المقاومة الإسلامية حماس وأبوها الروحي الشيخ أحمد ياسين والمناضل خالد مشعل ، اليوم أصبح اسمها حماس الإرهابية ".
واعتبر أن ذلك النموذج الخلاط بين الجهاد والإرهاب ممتد إلى الآن في نيجيريا ومالي وبورما وأفريقيا الوسطى والصومال وغيرها.
ورأى أن المسؤول عن هذا الخلط هو الإعلام "من جعل من كل هؤلاء مجاهدين ثم وصفهم بالإرهابيين مقابل حفنة دولارات ولصالح عدوكم وعدو الله .
وأيده محمد عطا عبر فيسبوك (Mohamed Atta) الذي قال إن "التاريخ يعيد نفسه وأن في 1979، طلبت أمريكا من حلفائها في دول الشرق الأوسط تشجيع الناس للحرب في سبيل الله على أرض أفغانستان للجهاد ضد المحتل الروسي، وكانت البداية من منابر المساجد بعد أوامر من الأجهزة الأمنية".
وأوضح أن سلاح المجاهدين كان من مصر كان عندها ترسانة أسلحة روسية كانت بتأخذها من سنة 55 لغاية سنة 70، معظم السلاح دا السعودية اشترته ووزعته على اللي تطوعوا للحرب في أفغانستان بدعوى الجهاد وكانت السعودية مسئولة عن تجميعهم من الدول وتسهيل وصولهم لأفغانستان وتمويلهم، وكان مسئول الملف سلمان بن عبدالعزيز رافع راية الجهاد وقتها ضد المحتل الروسي".
صور المتطوعين
أما عبدو جوك (Abdo Jok) فنشر صورا منتشرة في الإعلام الغربي لا يحذفها فيسبوك أو تويتر أو يغلق حسابتها لمقاتلين وعسكريين يقاتلون روسيا في أوكرانيا وكتب "الفيلق دول هم المتطوعون أو المرتزقة الأجانب، اللي في صفوف القوات الأوكرانية ضد روسيا".
هم من الأمريكان والمكسيك والهند والسويد و كردستان و سوريا وجنسيات أخرى ، بس للأسف روسيا مش هتقع في الفخ تاني.
أوكرانيا مش أفغانستان".
وأضاف أن "المجاهدين المسيحيين والملحدين والإسلاميين في الحرب ضد روسيا، أوكرانيا هتكون مركز شباب للمرتزقة الجدد ، اتفرجوا و اتعلموا روسيا هتلعب سياسة إزاي في الموقف ده".
الجهاد في أوكرانيا
واستلم منه الخبير اليمني أمين الغابري الذي كتب تحت عنوان "الجهاد في أوكرانيا " أن التنبوء باتساعها -الحرب في أوكرانيا- وشمولها لا يقين في ذاك حتى الآن ، إلا من رتوش تحليلات تستأجرها بعض وسائل الإعلام العالمية لزوم الإثارة التي عهدنا.
وأضاف "هي حرب غرب وشرق مسيحيين، هكذا يبدو الواقع ، وعلى طرفيها أن يتنادوا باسم المحاور أو باسم القوميات أو باسم المسيحية، كل شيء سالك لهم، ولهم ما بدا لهم ، أما الدول الإسلامية فلا لها في ذاك ناقة رحم ولا جمل نصرة وجوبية فيها ، إلا تأثيرا سيلُف العالمين، ونحن من بينهم لا محالة ".
وأبدى تعجبا من حشر المسلمين في حرب لا ناقة لهم ولا جمل -قاصدا الجنود من الشيشان- "لكن وما أسوأ ما بعدها، أن نرى اقتحاما لكييف برجال ملتحين يصرخون الله أكبر ، لحى حمراء من قوم الإسلام تؤم كتائب لحى سوداء على تخوم كييف باسم الإسلام جهادا في أوكرانيا ، أو نرى دعوات بيننا ،وفتاوى علماء المخابرات تدعو للجهاد ضد روسيا ، فذاك ما ليس من الدين ولا له من علاقة ولا تستدعيه موجبات الجهاد ولا شروطه ".
وأوضح أن الأمر بات إساءة مقصودة لسماحة الإسلام، فقد نجح طغاة العالم كما يبدو في اصطناع إسلام قابل للاستخدام ، إسلام مزيف يكون أداة بيد الظالم لا نصرة للمظلوم، فهل سيأتي علينا يوم نقرأ فيه كتابا عنوانه الجهاد الأوكراني على غرار الجهاد الأفغاني؟