مع سياسات الغشم العسكري التي أهدرت مقدرات مصر المالية عبر مشاريع أقل أهمية للمصريين في الوقت الحالي، تمت بطرق متسرعة يشوبها الفساد، وغذتها قرارات الأمر المباشر وترسية المشاريع بالأمر المباشر وعلى الهواء، ما زاد في عجز الموازنة المصرية، وهو ما دفع السيسي وعساكره نحو هيستيريا الاقتراض والديون، وكلها أمور ضغطت على العملة المصرية، وزادت من مخاطر الاستثمار في مصر، في ظل اضطراب سياسي ومجتمعي تعيشه البلاد المأزومة سياسيا، وهو ما حوّل مصر لبيئة طاردة للاستثمار.
ووفق شهادات اقتصادية، أدت تلك الحالة وما رافقها من ارتدادات سلبية لازمة الحرب الروسية على أوكرانيا، أدت لأن يبيع مستثمرون أجانب بشكل متسارع سنداتهم وأذون الخزانة التي اشتروها كاستثمارات ساخنة بمصر، حيث يسارعون للخروج من الأسواق الناشئة، ووصل كم التخارج عبر بيع سندات خزانة مصرية، بنحو 1.19 مليار دولار في ثلاثة أيام فقط، مع استمرار النشاط في السوق الثانوية، الثلاثاء، وبسبب الحرب في أوكرانيا تواجه مصر تكاليف أعلى بسبب احتياجها الشديد لاستيراد القمح، إضافة إلى فقدها عائدات من السياحة من الزائرين الروس والأوكرانيين، لمنتجعات البحر الأحمر، ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا، يقلص المستثمرون الأجانب يقلصون مراكزهم في مصر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير ، مما يعكس مخاوف من عجز كبير في الحساب الجاري والميزانية في مصر، فضلا عن الانكشاف على مخاطر احتمال قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي البنك المركزي الأمريكي رفع أسعار الفائدة.
ويخشى المستثمرون تقلص قيمة حيازاتهم، إذا اضطرت مصر لخفض قيمة عملتها، وذكرت بيانات للبورصة، أن غير المصريين باعوا الثلاثاء الماضي، سندات خزانة بقيمة 5.79 مليارات جنيه ، بعد أن باعوا سندات بقيمة 7.79 مليارات جنيه الاثنين، و5.10 مليارات جنيه يوم الأحد، ولا تعلن البورصة أرقام مبيعات أذون الخزانة، التي تبلغ آجال استحقاقها سنة أو أقل، ويقول مصرفيون إن "الأجانب يبيعون تلك الآجال الأقصر أيضا، وواجهت أيضا السندات السيادية المصرية بالعملة الصعبة ضغوطا مع تداول العديد من الإصدارات الأطول أجلا عند أو بالقرب من أدنى مسـتوياتها القياســية بين 63 و66 سنتا للدولار، وزادت العلاوة التي يطالب بها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الدولارية في مصر، على سندات الخزانة الأمريكية الآمنة، إلى مستوى قياسي بلغ 980 نقطة أساس 9.8 نقطة مئوية، في حين تضاعفت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد ديون حكومة الانقلاب.
باستخدام ما يعرف باسم "مبادلة مخاطر الائتمان السيادية" إلى أعلى مستوياتها في الأيام الأخيرة، وقالت مؤسسة آي إتش إس ماركت إن "تكلفة مبادلة مخاطر الائتمان السيادية على الديون السيادية المصرية لأجل 5 سنوات بلغت 1078، الثلاثاء، مقارنة مع 538 عندما بدأ الغزو الروسي، وتتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في مصر مع استمرار الحرب في أوكرانيا، فكما توقع محللون زيادة جديدة في أسعار البنزين، خلال الشهر المقبل، ستكون في حدها الأقصى، أي بنسبة 10% من السعر الحالي، ما سيتبعه زيادة في أسعار وسائل النقل العامة والخاصة، وأسعار السلع كافة بطبيعة الحال، وفي سياق الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر، طلبت حكومة السيسي من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة زيادة قرض مقرر سلفا لتمويل استيراد السلع التموينية بقيمة 700 مليون دولار، بسبب ارتفاع أسعار القمح عالميا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، كما وقعت مصر عقدا مع البنك الأوروبي للإعمار بقيمة 250 مليون يورو ، لتمويل خط سكك حديدية في الإسكندرية.
وكانت مصر قد رفعت قرضها المستهدف من المؤسسة التابعة للبنك الإسلامي الدولي العام الماضي من 1.1.1 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار، وفقا لتصريحات سابقة لوزيرة التخطيط هالة السعيد، وقفز الدين الخارجي لمصر إلى 137.85 مليار دولار بنهاية يونيو 2021، مقابل 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو 2020، بنسبة زيادة بلغت 11.57%، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي في أكتوبر 2021. 57.1 مليار جنيه زيادة في عجز الموازنة خلال 7 أشهر وفي سياق الخراب الاقتصادي المؤدي لتعقيد الأزمة الاقتصادية بمصر والدفع نحو تعويم جديد للجنيه المصري، ما أكدته المؤشرات الرسمية، حيث ارتفع العجز الكلي للموازنة 0.3% بواقع 57.1 مليار جنيه خلال السبعة أشهر الأولى (يوليو/ يناير) من السنة المالية الجارية 2022/2021، بحسب بيان صدر من وزارة المالية بحكومة الانقلاب.
وأوضح البيان الذي صدر الاثنين قبل الماضي، أن العجز وصل إلى نسبة 4.7% (335.5 مليار جنيه) من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 4.3% (278.4 مليار جنيه) عن نفس المدة من السنة المالية الماضية، وينتج العجز الكلي للموازنة بسبب الفرق في المصروفات (927.85 مليار جنيه) والإيرادات العامة (592.31 مليار جنيه)، وبالرغم من زيادة البندين إلا أن الزيادة في المصروفات فاقت ما حققته الإيرادات من زياده ، حيث ارتفعت المصروفات بنحو 12% خلال السبعة أشهر الأولى، بينما ارتفعت الإيرادات العامة بنحو 7.7% فقط، وبحسب وزارة المالية فإن الارتفاعات التي سجلتها المصروفات جاءت مدفوعة بزيادة بنود فوائد الديون الحكومية والدعم بالإضافة إلى الأجور وتعويضات العاملين بالدولة، وتوقع متخصصون في المالية العامة والاقتصاد الكلي استمرار العجز الكلي لموازنة السنة المالية الجارية في الزيادة متأثرا باستمرار ارتفاع الأسعار عالميا إلى جانب تداعيات الحرب الروسية/ الأوكرانية.