«لا يمتلكن عيونا زرقاء ولاصليبا يتدلى”.. السوريات يبتلعهن البحر والأوكرانيات تفتح لهن أبواب أوروبا

- ‎فيتقارير

مع تنامي ظاهرة العنصرية ضد المهاجرين واللاجئين في أوروبا وارتفاع أصوات الأحزاب اليمينية المتطرفة المطالبة بطرد اللاجئين السوريين وعودتهم إلى بلادهم التي يصفونها بـ "الآمنة" كما يجري حاليا في الدنمارك؛ بدأ تدفق اللاجئين من أوكرانيا ومعظمهم من النساء والأطفال إلى حدود البلدان الأوروبية المجاورة، والتي فتحت لهم الأبواب على مصراعيها، وقام الإعلام الأوروبي باحتقار المهاجر العربي في مقارنة عنصرية مع نظيره الأوكراني.

ومنذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011 وصل الآلاف من طالبي اللجوء السوريين إلى بلاد أوروبا وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا واليونان، عن طريق الحصول على تأشيرات لجوء من السفارات في دول الجوار السوري كلبنان والأردن وتركيا، أو عن طريق البحر مخاطرين بحياتهم وحياة أطفالهم، وهربا من ديكتاتورية تحكمهم زرعتها أوروبا في بلادهم، إلا أنهم اصطدموا بديكتاتورية أوروبية وعنصرية بغيضة إلى حد إطلاق الرصاص على قوارب اللاجئين وهم قبالة السواحل.

 

لا للعرب والمسلمين!

وبالرغم من امتلاك السوريين لتلك التأشيرات، يصر مكتب حماية اللاجئين في فرنسا على سبيل المثال على رفض طلبات اللجوء بحجج مختلفة لم تكن مطروحة قبل هذه الفترة، إذ كان لطالب اللجوء السوري أولوية في الحصول على حق اللجوء السياسي لمدة 10 سنوات أو الحماية الإنسانية لمدة 4 سنوات على أقل تقدير.

وتكيل أوروبا بمكيالين ما بين لاجئ عربي مسلم وآخر أوروبي مسيحي، وليس كما هو الحال في معظم المعارك والحروب الدائرة حول العالم، وبدأ آلاف الأوكرانيين بمغادرة منازلهم ومدنهم بحثا عن الأمن، بعد بدء القصف الروسي لبلادهم الخميس الماضي.

المفوضية السامية للاجئين قدرت أعداد النازحين داخل حدود أوكرانيا، من المناطق الأكثر عرضة للمعارك، بـ100 ألف، فيما لجأ الآلاف إلى دول مجاورة، خاصة مولدوفا ورومانيا.

وكالات أممية متخصصة بشؤون اللجوء أوضحت أن أرقام اللاجئين قد تتضخم بشكل كبير خلال وقت قصير، حيث قد تصل إلى نحو خمسة ملايين لاجئ، خاصة في ظل تقارير عن نفاذ الوقود والمعدات الطبية في بعض المناطق الأوكرانية.

وما بين الترحيب باللاجئ الأوكراني والرفض للعربي المسلم، وعلى جانب الحدود مع بولندا، لوحظ ارتفاع بأعداد الأوكرانيين الراغبين في عبور الحدود عن طريق المعابر البرية، حسبما قال القائد العام لحرس الحدود البولندي توماس براغا.

وأورد "اليوم وصلت حركة المرور في النقاط على الحدود البولندية الأوكرانية بأكملها في كلا الاتجاهين إلى 29 ألف شخص على مدار 24 ساعة، بما في ذلك حوالي 15 ألف شخص وارد".

أما وزير الداخلية البولندي فأعلن أن "مراكز الاستقبال التسعة الأولى للاجئين الأوكرانيين ستفتح أبوابها قريبا، وتقع هذه المراكز بالقرب من المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين في دوروسك ودوهوبيتشوف وزوشين وهريبينيي ، وفي كورتشوفا وميدايكا وبودومييز وكروشينكو وبسيميشل.

وأكد المسؤولون البولنديون أن الوافدين وليس اللاجئين كما يطلق على العرب ، سيكونون قادرين على تلقي المعلومات والوجبات والراحة والمساعدة الطبية هناك، كما أشارت وزارة الصحة إلى أن الأماكن معدة في حالة الحاجة لإيواء الجرحى، وأكدت في رسالة بعثت بها إلى وكالة فرانس برس ، نقدر أنه سيكون من الممكن حاليا استيعاب بضعة آلاف من المرضى ، بولندا لديها مخزون من الأدوية".

 

الأسد حلو ..

وخلال ليلة الخميس الماضي لجأ نحو 200 شخص من أوكرانيا إلى محطة بسيميشل، وهي بلدة في جنوب شرق بولندا على بعد بضعة كيلومترات من الحدود، كان معظمهم من النساء وعشرات الأطفال.

في مقابل هذا الترحيب والحفاوة المغدقة على الأوكرانيين من أبناء عقيدتهم الأوربيين، نظم لاجئون سوريين في الدنمارك اعتصاما مفتوحا أمام البرلمان الدنماركي في العاصمة كوبنهاغن احتجاجا على إصدار محكمة عدل اللاجئين حكما قطعيا بترحيل لاجئين سوريين قدموا من مناطق ريف دمشق، بذريعة أن مناطقهم باتت آمنة، على ضوء مضي حكومة الدنمارك في رفض طلبات لجوء قدمت إليها وترحيلهم إلى وجهات أخرى، من بينها المناطق الخاضعة لسيطرة نظام أسد في سوريا.

وأصدر اللاجئون المعتصمون بالتعاون مع منظمات دنماركية فاعلة في القضايا الإنسانية ومواطنين دنماركيين متعاطفين لقضايا اللاجئين بيانا صحفيا، طالبوا فيه السلطات الدنماركية بالتراجع الفوري عن قرارها بسحب الإقامات عن عشرات اللاجئين السوريين وتهديدهم بالترحيل إلى مناطق سيطرة أسد.

رحاب -66 عاما- لاجئة سورية من مخيم اليرموك كانت إحدى المعتصمين هناك، أمهلتها سلطات البلاد عشرين يوما فقط لمغادرة الدنمارك بمعزل عن عائلتها وإلا سترحل بالقوة.

تحدثت رحاب عن  كسرها حواجز الخوف بعد وصولها إلى شواطئ اللجوء الأوروبي هربا من ممارسة نظام أسد لكافة أشكال القمع والإبادة بحق السوريين في البلاد.

ورغم كبر سنها، لكن لم يمنعها من تخطي حاجز اللغة وتعلم اللغة الدنماركية تمهيدا للاندماج سريعا في المجتمع المضيف للاجئين السوريين والتي كانت رحاب وعائلتها واحدة منهم.

لكن كل ذلك لم يشفع لرحاب أمام السلطات الدنماركية من إدراج اسمها على قائمة المبشرين بالترحيل إلى مناطق سيطرة أسد، فمناطق ريف دمشق بحسب مزاعم السلطة أصبحت آمنة.

فبعد مضي ثلاثة أشهر، تقدمت رحاب بطلب الحصول على إقامة لجوء كغيرها من السوريين، أحيلت إلى التحقيق وأخذوا منها إفاداتها، ليمنحوها لاحقا إقامة لجوء لنحو خمس سنوات، وعندما حان موعد تجديد الإقامة، منحوها عامين فقط، ثم أبلغوها بأنها ماضية نحو "الإقامة الدائمة" في الدنمارك.

تقول رحاب "خلال مقابلة الإقامة الأخيرة أخضعوني لتحقيق شبيه بتحقيق أمن المنطقة لدى نظام أسد، يتربصون بنا حتى يمسكوا علينا تناقضا بين الإفادات السابقة والجديدة، وبعد التحقيق جاءني الرفض وأبلغوني أني ماضية إلى سحب الإقامة مني".

وتوجت حادثة غرق لاجئين سوريين في البحر المتوسط قبالة السواحل الليبية، معاناة السوريين بإكليل موت لطالما خيم على سوريا على مر السنوات العشر الأخيرة.

إذ توفي غرقا 17 لاجئا سوريا كان من بينهم نساء، الأحد، إثر غـرق القارب الذي كان يهربهم من ليبيا إلى إيطاليا، وكأنها كلمة افتتاح لاحتفال العالم بيومه الخاص لللاجئين.

وتناقلت صفحات التواصل الاجتماعي السورية أسماء من كان على متن القارب من اللاجئين السوريين، الذين خرجوا من ليبيا بهدف الوصول إلى أوروبا.