«3» فرقعات إعلامية للتغطية على فشل السيسي في أزمة سد النهضة

- ‎فيتقارير

تعمد نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي صناعة عدة فرقعات إعلامية بالتزامن مع احتفالات إثيوبيا بالبدء في توليد الكهرباء من سد النهضة؛ وفي الوقت الذي جرى فيه التعميم على جميع وسائل الإعلام التابعة للنظام بعدم التركيز على أزمة سد النهضة، جرى افتعال وتضخيم عدة أحداث متزامنة استهدفت بها أجهزة السيسي الأمنية والمخابراتية تكوين غطاء كثيف من الغبار والدخان من أجل التغطية على فشل النظام في الأزمة مع إثيوبيا.

الفرقعة الأولى هي توظيف هذيان إبراهيم عيسى حول إنكاره لمعراج الرسول (ﷺ) وتطاوله على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقبلها بأيام زعمه حول ملابس نساء الصعيد، وتنقل صحيفة "العربي الجديد" اللندنية عن مصدر إعلامي مطلع بحكومة الانقلاب أن حملة الهجوم على الصحفي إبراهيم عيسى تأتي ضمن مخطط الدولة (النظام) للتغطية على فشل مفاوضات سد النهضة، وإعلان إثيوبيا، رسمياً، بدء إنتاج الكهرباء لأول مرة من السد الضخم المُقام على النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لمياه النيل الذي يمر عبر السودان ومصر. وأفاد المصدر بأن "تعليمات صدرت لجميع المواقع الإخبارية المحلية بعدم نشر أي أخبار تتعلق بالسد الإثيوبي خلال الفترة المقبلة، وكذا للقنوات الفضائية الخاصة والمملوكة للمخابرات، من خلال تجاهل خبر بدء أديس بابا بالإنتاج الأولي للطاقة الكهربائية من السد، تمهيداً للملء الثالث له خلال الشهر الحالي، الذي بثته بالفعل جميع وكالات الأنباء العالمية". التعليمات تضمنت الترويج لبعض الأخبار المحلية والفنية والرياضية المختارة بعناية، بكثافة عبر المواقع الإخبارية، والقنوات الفضائية، فضلاً عن إنشاء إعلانات ممولة لها من خلال صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ما يُعرف اصطلاحاً في مصر بـ"صناعة الترند". يبرهن على ذلك أن النظام نفسه استغل هذيان إبراهيم عيسى من أجل تضخيم الحدث للتغطية على الفشل في أزمة المياه، فقد انعقدت جلسة خاصة بالبرلمان بهذا الشأن، ثم رد الأزهر والإفتاء ثم زوبعة الفضائيات، وانتهى الأمر بقرار النيابة بإحالته للتحقيق ليبقى الملف مفتوحا يمكن للنظام توظيفه صعودا وهبوطا حسب الحاجة ليكون غطاء جاهزا للتغطية على الفشل في أي وقت. فالنظام هو من يسمح لإبراهيم عيسى بهذا الهذيان ولو شاء لمنعه أليس هو نفسه النظام الذي أغلق مئات الفضائيات والصحف والمواقع؟ فلماذا يترك عيسى يهذي ويتطاول كيفما شاء؟! وما الهدف من ذلك؟ هل يريد أن يظهر في صورة المدافع عن الإسلام وهو النظام الذي يدمر الهوية الإسلامية لمصر ودمر مئات المساجد بدعوى المخالفة رغم أنه قنن مئات الكنائس المخالفة وسن لذلك قانونا خاصا؟!

الفرقعة الثانية، هي التضخيم المبالغ فيه بشأن نجاح طيار مصر بشركة مصر للطيران في الهبوط بمطار هيثرو البريطاني أثناء العاصفة التي ضربت نصف أوروبا يوم الخميس الماضي 17 فبراير 2022م، فقد استغل النظام هذا الحادث العادي ليضخم فيه ويجعل منه برهانا على عبقرية المصريين، ودشن النظام حفلة منظمة بهذا الشأن شهدت جميع أشكال الابتذال والسطحية والسخافة.  وعبثا حاول الطيار المصري نفسه في بعض الفضائيات التي استضافته أو أجرت معه مداخلات التأكيد على أن ما جرى هو إجراء عادي يقوم به أي طيار محترف، لكن الآلة الإعلامية للنظام أصرت على أن الطيار قام بمعجزة فريدة من نوعها  رغم أن عشرات الطائرات الأخرى تمكن طياروها (من جنسيات مختلفة) من الهبوط بسلام؛ فلماذا كل هذه الزوبعة والفرقعة الإعلامية؟ إن الهدف هو التغطية على فشل النظام في أزمة السد الإثيوبي.

الفرقعة الثالثة، هي توظيف سلوك شاذ لمواطن مصري كان يتزوج فضرب عروسه في ليلة  الزفاف، ومن سوء طالعه أن المشهد جرى تصويره ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، فاستغل النظام هذا السلوك الشاذ ليقيم حفلة إعلامية ضخمة حول الاعتداء على المرأة رغم أن مثل هذا السلوك المجرم والمحرم في ذات الوقت موجود في كل بلاد العالم، وكان يتعين فقط إحالته للتحقيق دون كل هذه الزوبعة التي استهدف بها النظام التغطية على فشله.

وأخيرا ففي الوقت الذي تتآهب فيه إثيوبيا لاستكمال سدها العظيم وتسعى في هدوء إلى تسليع مياه النيل وحرمان مصر من بعض حصتها المائية فإن الآلة الإعلامية للنظام مشغولة بقضايا أخرى أقل أهمية، وفي الوقت الذي يحتفل فيه الإثيوبيون بتوليد الكهرباء يستعد نظام السيسي لإطلاق أكبر حملة إعلامية من أجل حشد المواطنين وجميع إمكانات الدولة من أجل الثأر والانتقام من السنغال التي فازت علينا في نهائي بطولة الكان، ولم يتبق سوى أربعة أسابيع فقط على المبارتين الفاصلتين مع السنغال من أجل تحقيق الحلم الأكبر لمصر وهو الوصول إلى كأس العالم قطر 22، أما الأمن القومي المصري وحماية حقوق مصر المائية فذلك أمر هين ولا يستحق الاهتمام من جانب نظام قمعي سلطوي أدمن الفشل ولا يجيد سوى إهانة المصريين وإذلالهم وفرض نفسه عليهم بقوة البطش والطغيان.