مكروه من كل المصريين.. تقرير صهيوني يتوقع الإطاحة بالسيسي وينشر تفاصيل خطيرة

- ‎فيتقارير

توقع تقرير أصدرته شركة استخبارات خاصة إسرائيلية أن تتم الإطاحة بالجنرال عبدالفتاح السيسي خلال الفترة المقبلة، مدعيا أن جنرالات كبارا بالجيش إضافة إلى دوائر مؤثرة في صنع القرار المصري تواصلوا مع الغرب (الولايات المتحدة ودول أوروبية) لطرح فكرة استبدال السيسي خوفا من اندلاع ثورة شعبية تنهي سيطرة المؤسسة العسكرية على السلطة في مصر.

التقرير المثير للجدل نشرته شركة "جافاج" على موقعها الإلكتروني، وهي شركة متخصصة في الحلول الاستخبارية وتقديم معلومات استخبارية "غير مسبوقة" عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من قبل خبراء متمرسين.

ويقول التقرير إن كل يوم يقضيه السيسي في السلطة، يتسبب في ضرر قد يكون من الصعب جدا إصلاحه". وينقل عن مصادر قولها: "صناع القرار الغربيين وأجهزة المخابرات الرئيسية نظروا في سيناريوهات مختلفة للتغيير في مصر بما في ذلك بدائل "السيسي" في حال سقوطه".  وتوصلوا إلى أن المصريين يتوقون أكثر من أي وقت مضى إلى التغيير. وختم التقرير بالقول: "بغض النظر عن الاتجاه الذي تتجه إليه مصر، هناك شيء واحد مؤكد: مصر منفتحة على التغيير أكثر من أي وقت مضى ولا ينبغي (أو يمكن) استبعاد أي خيار أو فكرة".

في البداية يتعين التنبيه إلى أنه لا يجب التعويل على مثل هذه التقارير، فمجرد نشر موقع إسرائيلي له هو بحد ذاته نوع من التنبيه للسيسي من أجل فرض المزيد من الحذر والحرص. من جانب آخر، كيف توصل الموقع الإسرائيلي إلى هذه المعلومات الحساسة؟ وهل يمكن أن يسمح الرافضون للسيسي داخل الجيش وأجنحة السلطة بتسريب مثل هذه  المعلومات الحساسة التي قد تتسبب لهم في مذبحة على الأقل من جانب الجناح المؤيد للسيسي؟

قد يكون المستهدف من هذه التقارير المزيد من تخدير الشعب وإغراقه في سيناريوهات حالمة، وقد يكون ما ذكره يتمتع بمسحة من الحقيقة وقد يحدث انقلاب على السيسي فعلا ، وهو ما توقعه خبراء ومحللون ومراقبون، لكن الهدف منه ليس تحويل مصر إلى دولة تتمتع بالحرية والديمقراطية بقدر ما هو تدخل جراحي للتضخية بالرأس من أجل أن تبقى مصر تحت وصية المؤسسة العسكرية تقوم بذات الأدوار الوظيفية التي تخدم المصالح الأمريكية والغربية على نحو أفضل ودائم لا تهدده سياسات السيسي العبثية الصارمة في ظل تزايد معدلات الغضب ضده على نحو غير مسبوق.

 

مجنون ومتعجرف

ووفقا للتقرير ــ الذي ترجمه موقع الخليج الجديد ــ  فإن السيسي بات مكروها بشكل علني من جانب قطاعات واسعة من المصريين، حيث يقود بلاده بقبضة من حديد، بعدما تركت حملته القمعية للحقوق والحريات المدنية، فضلاً عن سياسته بعدم التسامح مع المعارضة وإجراءاته الاقتصادية القاسية بشدة، المصريين غاضبين ويائسين، وعرضة للتدخل الأجنبي وصعود الإسلاميين المتطرفين، بحسب الموقع، مما جعل المصريين يتوقون لأي شكل من أشكال التغيير.

بحسب التقرير أيضا،  فإن النخبة العسكرية الحاكمة في مصر تشعر بالقلق وتفكر في تغيير يستبعد "السيسي" و نجله (محمود). وينقل الموقع  عن دبلوماسي غربي مقيم في القاهرة، قوله: "لم نشهد قط مصريين غاضبين من حاكمهم كما هم اليوم.. ولم أر قط حاكماً عربياً غير مبال بصورته العامة ونسبة التأييد له". كما نقل عن ضابط متقاعد بالقوات الجوية المصرية، قوله: "يفرض السيسي قوانين مجنونة جديدة كل يوم، ولا أحد بمنأى عن الضرائب المفروضة على كل شيء، حتى أن السيسي يفرض ضرائب على الإكراميات على سائقي توصيل الطعام، وبدأ في مصادرة أموال التبرعات المقدمة في المساجد". وتابع: "ماذا يجب أن يقبل الناس أيضًا؟، ليس لديهم ما يخسرونه بعد الآن ونحن (الضباط العسكريين) نخشى أن ينقلب الناس ضدنا".

كما ينقل الموقع عن أكاديمي مصري له اتصال كبير بالسفارات الأمريكية والبريطانية والألمانية في القاهرة، وكذلك كان في وقت من الأوقات قريبًا جدًا من عائلة "مبارك"، أن "النخبة الحاكمة قلقة من أن السيسي ربما يحبطهم جميعا بتهوره". مضيفا «مجرد حقيقة أنه لا يستطيع السيطرة على فمه وتمكنه من استفزاز الشعب المصري بخطاباته العامة، يدل على أنه متعجرف ولا يستمع أبدًا لنصائح جنرالات الجيش الأكثر ذكاءً واستنارة منه». زاعما أن "الجنرالات المصريين المعنيين لا يخجلون من إبداء شكواهم من السيسي داخل دوائرهم الخاصة، ويطلقون عليه اسم (السيسي المجنون)، بالإضافة إلى ذلك، فهم لا يخجلون من التعبير عن مخاوفهم مع الدبلوماسيين (الغربيين) والملحقين العسكريين عندما يلتقون بهم".

 

اجتماعات سرية لجنرالات

الأكثر دهشة أن الموقع الإسرائيلي المتخصص في مجال الاستخبارات ينقل عن مصادر في المخابرات المصرية على اتصال منتظم مع الدائرة المقربة من السيسي أن اجتماعا شديد الخطورة عقد بشكل سري في أكتوبر2021م، في قصر خاص بضابط عسكري كبير في ضواحي القاهرة. حضره "كبار جنرالات الجيش وضباط المخابرات العسكرية". الاجتماع الذي أبقوه سرا عن السيسي ودائرته المقربة ناقش المشاركون فيه صورة السيسي  واحتمال قيام ثورة أخرى في مصر بسبب أفعال السيسي وسياساته الاقتصادية الطائشة". وينقل الموقع عن مصدر يشغل منصب السكرتير العسكري لأحد الجنرالات رفعي المستوى كان قد حضر الاجتماع أن المجتمعين أبدوا اشمئزازًا تامًا من "السيسي"، وأن بعضهم وصفه بـ"القذافي الجديد"، في إشارة إلى حكم الزعيم الليبي الراحل.

اللافت في تقرير الموقع الاستخباري العبري أنه بسؤال أحد المشاركين في الاجتماع عما إذا كان الجنرالات يخشون تداعيات خصومتهم للسيسي، رد المصدر بالقول إن "السيسي لا يستطيع أن يقضي على النظام الذي يحميه". مضيفا أن السيسي يحتفظ بالفعل بمعظم الثروة المسروقة لنفسه، وأنه قطع وصولهم إلى الأموال العامة". ولذلك فإن هناك غضبا سائدا ضده. ومع ذلك، لا يفهم "السيسي"، والحديث للتقرير الاستخباراتي، أن غالبية كبار جنرالات الجيش ليسوا سعداء به على الإطلاق.

وأضاف: "هؤلاء الجنرالات كانوا يرددون ما كانوا يناقشونه بالفعل مع الدبلوماسيين الغربيين، لذلك فهم يعرفون أن الغرب قد غطى ظهورهم حول هذا الموضوع، فلو كانوا مقتنعين بأن السيسي مدعوم من الغرب، فلم يكونوا ليجرؤوا على الكلام".

وأفاد مصدر استخباراتي غربي عمل في مصر منذ عقدين من الزمن، بأن "السيسي يمثل حالة فريدة في تاريخ مصر الحديث، إنه غير ذكي لدرجة أنه لا يستطيع تقييم المخاطر ومتغطرس للغاية بحيث لا يستمع إلى التحذيرات". وأضاف: "من الآمن أن نقول إنه إذا استمر، فقد يكون الرجل الذي يسقط النظام المصري، وليس فقط نفسه". وبحسب رجل الاستخبارات الغربي فإن "مبارك كان ذكيا لأنه سمح للمعارضة بالعمل واستوعبها، بالإضافة إلى ذلك، سمح للشعب المصري بالحد الأدنى من مستويات المعيشة، بينما السيسي هو العكس، يعتقد أنها مباراة كرة قدم، وقد قضى على كل معارضة معتدلة، وترك الناس بلا مكان للتنفيس عن غضبهم". مؤكدا أن السيسي سعى أيضًا وراء كل قرش يملكه الفقراء المصريون، ولا يخجل حتى من التباهي بثروته المكتسبة حديثًا". إضافة إلى ذلك فقد فشل السيسي ــ بحسب الاستخباراتي الغربي ـ في معالجة الاهتمامات الشعبية والوطنية الرئيسية"، واستشهد بمثال سد النهضة الذي تقوم إثيوبيا ببنائه. وهو السد الذي يخشى المصريون في أن يتسبب في موتهم من العطش. في الوقت الذي فشل فيه السيسي في معالجة المشكلة أو حتى إعطاء أي ضمانات مطمئنة للجمهور المذعور. ويرى أن المصريين ليس لديهم ما يخسرونه الآن، وقد تأتي ثورة هائلة، فبعد كل شيء، لم يتوقع أحد أن ثورة 25 يناير2011 قادمة".

فيما كشف مصدر استخباراتي غربي كبير، أن العديد من صانعي القرار في الغرب، وكذلك في العالم العربي، يشاركون مخاوفهم بشأن بقاء نظام "السيسي" والأضرار التي يمكن أن يسببها للنظام العسكري الذي دام 7 عقود. وعلق أحد المسؤولين بالقول: "السيسي يحرض المؤسسة العسكرية على نفسها، وهذا قد يزعزع أسس مصر ويسقطه إلى الأبد، ويجعل مصر ليبيا أخرى أو أسوأ". وختم المصدر بالقول: "إن هذا من شأنه أن يضر بمصالحنا ومصالح الأمريكيين والإسرائيليين (..) نحن جميعًا نتطلع إلى بدائل محتملة، وهي خطة (ب) إذا كنت ترغب في تسميتها كذلك".

 

نجل السيسي

أما عن نجل السيسي الضابط محمود الذي يشغل حاليا منصب وكيل جهاز المخابرات العامة، ينقل التقرير عن مصدر استخباراتي عربي رفيع المستوى قوله إن نجل السيسي هو من يدير الدولة حاليا نيابة عن والده، وأن هذا الشاب عديم الخبرة حقًا، وذكاؤه الظاهر لا يمكن أن يعوض نقص الخبرة، إنه متحمس للغاية، ولكن في الوقت نفسه، يعاني من عيوب والده الرئيسية: تجاهل النصيحة، والأنا المتضخمة، والتفكير في أن عائلة السيسي هي عائلة ملكية، كما يعتقد أنه سيخلف والده". وبحسب المصدر فإن "فكرة الخلافة بحد ذاتها جنون، مبارك أراد أن يخلفه نجله جمال، لكنه لم يستطع فعل ذلك، وانتهى الأمر بكارثة (الثورة) رغم أن مبارك كان أقوى سياسياً وكان أكثر قبولاً لدى الجمهور من السيسي". وهو ما يتفق فيه ضابط كبير بالجيش المصري مؤكدا أن نجل السيسي " هو الحاكم الحقيقي لمصر. مستدلا على ذلك بأن السيسي الأب أعطى نجله قدرًا أكبر مما يستحق بكثير، وقد وضع مصر في صراع محتمل مع ليبيا، وأساء إلى دول الخليج العربية وأحرجنا (المصريين) أمام العالم في مناسبات متعددة، وهذا يشمل أيضًا العلاقة الإشكالية للغاية مع إيطاليا (أزمة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني)". وتابع ضابط الجيش: "محمود يتعلم عن طريق التجربة والخطأ، ولا يمكنك تحمل ذلك في ركننا من العالم، ناهيك عن بلد ضخم مثل مصر".

فيما نقل "جافاج"، عن ضابط مخابرات عربي تعتبر بلاده قريبة جدًا من نظام "السيسي"، أن "ابن السيسي مرتبط بمجموعة معينة في المخابرات العامة، وبعضهم من الحرس القديم، والبعض الآخر قد لا يحمل حتى النوايا الحسنة للسيسي وابنه". ومع ذلك، يعتقد نجل "السيسي" أنه لا يقهر، باتباعه بالضبط ما تخبره به بعض الشخصيات البارزة في المخابرات، حسب المصدر. و"يأتي هذا في وقت أصبحت فيه معظم الحكومات العربية حذرة من المخابرات العامة المصرية بعد عقد من الربيع العربي، كان خلاله العديد من مسؤولي المخابرات يشاركون في الأفكار المجنونة التي جلبت للمنطقة الكثير من الكوارث"، حسب المصدر. وتابع أن "الجيش المصري نفسه وجه تحذيرات للرئيس السيسي من زيادة الضرائب وطرد المواطنين من منازلهم وتنفيذعمليات إعدام".

وكانت النصيحة التي أعطيت لـ"السيسي" واضحة، حسب ضابط المخابرات العربي: "أبق على المعارضة في السجون لأطول فترة ممكنة، ولا تجعلهم شهداء بإعدامهم.. هذه النصيحة لم تلق آذانا مصغية، على ما يبدو لأن محمود يريد أن يلعب دور رامبو".

التقرير نقل كذلك عن "رجل دولة" مصري عمل مع "سوزان" زوجة "مبارك"، ويقيم الآن في دولة غربية، أنه "كثيرًا ما يُقال إن ابن مبارك، جمال، هو الذي أسقط والده، وبالتأكيد، سيكون محمود الذي سيسقط السيسي". وأضاف: "من الآمن أن نقول إن السيسي وابنه يشكلان تهديدًا للنظام المصري نفسه، ومن الواضح أن هذه هي الطريقة التي يرى بها كبار ضباط الجيش الأمور اليوم، وهم يعرفون أنه حتى الأسماء الصغيرة تعرف الشيء نفسه ولكن لا يمكنها التحدث علانية".