أيهما أكثر استبدادا وتسلطا وتجبرا وتفردا بالقرار وقمعا للحريات.. الديكتاتور المدني أم العسكري؟

- ‎فيتقارير

صنعت تونس شيئا جديدا في عالم الديكتاتوريات، حيث إن قيس سعيد مدني وليس بخلفية عسكرية، إلا أن الديكتاتورية في الوطن العربي تتم صناعتها وإعدادها مسبقا في مطابخ الغرب الصليبي، وما حكام وملوك وجنرالات الوطن العربي إلا موظفو مصالح ومشرفو تخريب ونهب ثروات.

وربما أدخل الغرب الصليبي بعض البهارات على صناعة الديكتاتور، بأن أوكل إلى إمارات أبناء زايد مهمة صناعة البعض منهم، وعلى رأسهم قيس سعيد، إلا أن الشعب العربي المُفتت والمجزأ باتفاق سايكس بيكو، يعلم علم اليقين أن الديكتاتور سواء كان مدنيا أو عسكريا، هو أضعف وأهون من أن يقود انقلابا بمفرده، إلا أن يكون بتخطيط وإدارة دولية.

 

نقار الخشب..!

ما يفعله المعتوه "سعيد" اليوم في تونس، هو ما فعله السفاح السيسي في مصر نسف كل ما جاءت به الثورة لكن بسيناريو مختلف،  قام سعيد بحل البرلمان والهيمنة على المؤسستين الأمنية والعسكرية وإخضاعهما لمشيئته، ومن ثم استخدامهما في إحداث حالة من الفوضى الأمنية متمثلة في الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري واستخدام الأسلوب الوحشي في اعتقال بعض الرموز الوطنية، وسحب جواز السفر الدبلوماسي من الرئيس السابق المنصف المرزوقي والحكم عليه بالسجن أربع سنوات بذرائع غير مقنعة، وبمحاكمة صورية هزلية لاقت رفضا شعبيا تونسيا وعربيا ودوليا، مع اقتراب انقضاضه على القضاء، بعد ذلك كله تتضح صورة النموذج المصري في تونس بشكل سافر.

يقول الناشط سمير البرعي "قيادات الجيش التونسي قامت بانقلاب عسكري بواجهة قيس سعيد، قيس يصدر القرارات الصادرة من الجيش على أنه هو من أصدرها ، انظروا ماذا حدث في انقلاب السيسي جاب الصهيوني بتاع المحكمة الدستورية عدلي طرطور كذلك يحدث بتونس".

ويرى محمود أحمد "انقلاب ملون في انقلاب قيس سعيد في انقلاب السيسي في انقلاب البرهاني ، في انقلابات أفريقيا مش شرط انقلاب أن ياتيك من محور عين زارة  لانملك إلا أن نسأل الله اللطف والعافيه".

وتضيف سعاد عبد اللطيف: "السيسي عطل الدستور وحل البرلمان وشرع من عنده مئات القوانين، بعضها يخالف الدستور وعمل دوائر مكافحة الإرهاب وأصبح يعين رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهدم جهاز المحاسبة الرقابي نفس اللي عمله نقار الخشب قيس سعيد، مشكلة الانقلابيين دائما مع الدستور ومؤسسات الدولة والقضاء والشعب".

ويشير يزن محمود إلى أن "أول زيارة قام بها قيس سعيد كانت لمصر، وبعد لقاءه بالسيسي الإنقلابي القاتل، عاد إلى تونس بوجه غير الذي ذهب به، فهناك خلع رداء الإنسانية وارتدى رداء الطغاة، وتقمص دور السيسي في تونس" .

ما حدث في مصر يحدث في تونس مع بعض الفروق، وأهمها السرعة القصوى التي استعدى فيها قيس سعيد معظم الطيف السياسي التونسي، فلم يُبقِ له صديقا إلا بعض المنافقين وأعداء الثورة، وهم شرذمة منبوذة لا قيمة فعلية لها، تصفق لسعيد من دون أن تجد اهتماما منه، على أمل أن يكون لها حضور في المشهد السياسي القادم، حين فشلت في الحصول على أي من المكتسبات السياسية قبل الانقلاب، ولديها رغبة جامحة في تبوؤ أي دور في أي مشهد سياسي ممكن.

 

اختلف الشكل

المقاربة بين المشهدين المصري والتونسي تكاد تكون متطابقة في العموميات؛ فالبرلمان المصري شكلي وخاضع للعسكر ومزور شكلا ومضمونا، والبرلمان التونسي الذي لم تحدد بعد ماهيته القادمة بشكل دقيق، إلا أنه غالبا سيمثل الديمقراطية القاعدية بقيادة قذافي تونس، وسيكون من حيث التبعية على ذات منظومة السفاح السيسي، وإن اختلف الشكل؛ إلا أنه سيكون مواليا لسلطة رئيس الأمر الواقع وتحت إمرته بالضرورة.

لقد جمع السفاح السيسي كل السلطات بيده، وهو محور كل أدوات النظام وآلياته ابتداء من السلطة  التنفيذية ومرورا بالتشريعية وانتهاء بالقضائية، وهو ما يسعى له قيس سعيد الذي زار مصر قبل الانقلاب بفترة وجيزة نسبيا للاستفادة من تجربة عسكر مصر، وكان ذلك واضحا ولا يحتاج إلى ذكاء.

لقد وقع قضاء الانقلاب في مصر في قبضة العسكر، وأصدر أحكاما جائرة على عدد كبير من المصريين، وكان عدد من حكم عليهم بالإعدام كبيرا وظالما ويتجاوز كل الحدود الأخلاقية لمهنة القضاء وفضيلة العدالة، وهو ما يسعى له سعيد ويلمح له كعادته، فقد اعتاد في كل ما قام به من إجراءات تعسفية وغير قانونية بالتوطئة لها بأحاديث متكررة وتصريحات مستفزة.

ويتعين على شرفاء العالم من الشعوب الغربية وغيرها والحال هكذا، التحرك لدعم حق العرب والمسلمين في الكرامة والعدالة والحرية، وحماية إرادتهم وحريتهم وديمقراطيتهم من اللصوص والقتلة والخونة والمتآمرين، وعلى العرب خاصة والمسلمين عامة السعي والاجتهاد ، للتحرر من ربقة النظام العالمي، الجاثم على قلوب هذه الأمة وامتلاك القرار والاستقلال.