شخلل عشان تعيش.. مصر الـ117 عالميا الأكثر فسادا

- ‎فيتقارير

لم تمض أيام كثيرة على تصدر هاشتاج " شخلل عشان تعيش" ليكشف تصاعد التغريد عبره أن جيوب المواطنين -وباليد الحكومية الشمال- كانت المصدر الوحيد لتمويل حكومة الانقلاب بداية من شرطي المرور وموظف المحكمة والمحليات، حتى ظهر مؤشر عالمي جديد يتعلق بمدركات الفساد العالمي احتلت بموجبه مصر؛ المركز 117 بين 180 دولة، في المؤشر الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، متراجعة في مؤشر الفساد، بعد أن كانت في المركز 106 عام 2019، والمركز 105 عام 2018.

وجاء في أسفل المؤشر جنوب السودان والصومال، برصيد 12 درجة لكل منهما، بوصفهما أكثر الدول فسادا في العالم، تلتهما سوريا 14 درجة، واليمن 15درجة، وفنزويلا 15 درجة.

وعربيا جاءت مصر في الترتيب الـ 11 بعد كل من الإمارات التي جاءت في الترتيب 21 عالميا، وقطر 30 وسلطنة عمان 49 والسعودية 52 والأردن 60 وتونس 69 والبحرين 78 والكويت 78 والمغرب 86 والجزائر 104.

الأكثر فسادا
الخبير علي عبدالعزيز قرأ التقرير على "فيسبوك" من جانب آخر فوضع مصر في المرتبة 33 من الأكثر فسادا، موضحا أن الترتيب يعني أنها من الدول الأكثر فسادا، حيث أن صفر يعني فاسد للغاية و 100 تعني نزيه للغاية، وهي نفس المرتبة منذ انقلاب السيسي علي السلطة، وقد ربطت منظمة الشفافية الدولية ارتفاع مؤشر الفساد وضعف جهود مواجهة الفساد في مصر بالفساد السياسي، وقمع الشعب، وانتهاك حقوق الإنسان، وتقييد الحريات في التجمع والتعبير عن الرأي".
وأوضح أن "تقارير مثل هذه توضح للشعب وللعالم نتائج الاستبداد، وحكم الفرد، وتفضيل المصلحة الشخصية للمستبد السيسي على المصلحة العامة، فالفساد هو أول ركن من أركان حفاظ السيسي على حكمه، فها هو يوزع على شركائه المكافآت، والأراضي، والامتيازات، والأرباح، والمشاريع في حين أن المواطن أصبح لا يجد قوت يومه، وإذا مرض يفضل الموت على أن يواجه تكاليف علاجه المتضاعفة، وأغلب دخله أصبح يذهب لمصاريف تعليم أبنائه، والكثيرون من الشعب ضاقت بهم السبل للعيش بشكل آدمي.
وحذر "عبدالعزيز" من أن كل يوم يمر، يزداد فيه اليقين بضرورة تحرك الشعب لتحرير نفسه من قبضة الاحتلال العسكري، واختيار قيادة مدنية تحقق طموحاته في العيش والحرية والكرامة ، الخلاص من السفاح السيسي أمر وجوبي وليس رفاهية اختيار".

#شخلل_عشان_تعيش
هاشتاج #شخلل_عشان_تعيش الذي تصدر موقع التواصل الاجتماعي للتغريدات القصيرة تويتر، جاء وسط سخط عام من الناشطين ورواد مواقع التواصل من غلاء المعيشة وزيادة أسعار الخدمات الحكومية والمصادر الرئيسية للمعيشة من مصادر الطاقة كهرباء-بنزين، وأسعارالسلع الغذائية وسط انتشار الفساد الذي يسمح بتمرير المخالفات القانونية المقننة أصلا من عصابة الانقلاب لصالح الجباية وزيادة الضرائب والمكوس ليتحول المرتشي إلى صنم حكومي.
وبحسب الناشطين فإن كل مشاريع العسكر معفاة من الضرائب والجمارك بالإضافة لتسخير الجنود مجانا كأيدي عاملة، في الوقت الذي  يسعى وزير مالية العسكر لاستهداف تحصيل تريليون جنيه هذا العام من جيوب المصريين.
وعن نماذج الشخللة التي يراها البسطاء "عاوز تودع ابنك في محطة القطار تدفع تذكرة، عاوز تعدي من أي طريق تدفع كارتة كل 50 كم، عاوز تتعلم تدفع مصاريف وثمن كتب وتأمينات ، وفي الآخر يستقر الحال على الأون لاين والدروس الخصوصية، عاوز تعيش يبقى لازم مستشفيات خاصة وعلاج حر، أنت في مصر ".

وأنه "يحظى استثمار عوائد أموال الوقف باهتمام بالغ من السيسي، لا سيما أنه يعول عليها كثيرا في خفض نسبة العجز في الموازنة العامة، وتمويل مشروعاته التي يتبناها".

حتى إن قائد الانقلاب يصادق على تشريع، يتيح نهب أموال الوقف الخيري، لتوجيهها لإقامة مشروعات السيسي مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والمؤتمرات والمهرجانات.

الفساد والهجرة

من جانبه، قال الفنان السينمائي عمرو واكد المعارض للانقلاب العسكري إن "الفساد والاستبداد هما مصدر استمرار الهجرة واللجوء، وذلك في تعليقه على ابتزاز القائد العسكري السوداني محمد حمدان دقلو  للاوروبيين بأن تأييدهم له ولعبدالفتاح البرهان، يجلب الاستقرار للسودان ويوقف نزوح اللاجئين السودانيين إلى أوروبا.

وكتب الفنان عمرو واكد عبر @amrwaked "أسباب الهجرة واللجوء هي الفساد والاستبداد، وإذا استمر الفساد والاستبداد استمرت الهجرة واللجوء، لا شيء يقلل من الهجرة واللجوء إلا العدالة والشفافية والديمقراطية ورفع سعر المواطن في مواجهة أي فاسد مستبد".

وقال حميدتي  "أوروبا وأميركا قد تواجهان زيادة في عدد اللاجئين، إذا لم تدعما السلطة والنظام في السودان".

 

رموز فساد
الفساد بوزارة الصحة بحكومة الانقلاب، ومن قبله فساد وزارة الزراعة ومن قبلهما وزارة تموين خالد حنفي بات برعاية الوزراء أنفسهم، ويبدو أن من تفوح رائحته يتم النيل منه لتلميع جهاز الرقابة الإدارية الذي على رأسه نجل السيسي الأوسط، والذي أطاح بهالة زايد وزيرة السيسي بعد مخالفات ورشى واختلاسات.
الدكتور أحمد غانم، الطبيب والخبير في الإدارة، عبر فيسبوك كتب منشورا، قال فيه إن "الفساد في مصر ربما يكون السبب الرئيسي في الإطاحة بالرئيس الشهيد د.محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر وذلك تأسيسا على قصة حقيقة، بحسب وصفه لواحدة من الحوادث التي جرت بعهد الرئيس مع وفد أمريكي بإدارة السفيرة الأمريكية آن باتروسون من رجال الأعمال، كشفت حجم هذا الفساد في السيطرة على قطاع التعاقدات مع الوزارات والتي يسيطر فيها وكلاء الوزارة على مقاليد تسيير الأمور ومنح الأوراق اللازمة".

وخلص غانم إلى أن رجال الأعمال الأمريكان يعلمون أنهم لن يستطيعوا تخليص أي مصلحة من غير رشاوى، رغم أننا كنا لسه مقابلين رئيس الجمهورية نفسه ورئيس الوزراء في القصر الرئاسي ورغم أنه معنا السفيرة الأمريكية، ولكن الفساد في وزارة الصحة أقوى من الثورة وأقوى من مرسي وأقوى من شركات أمريكا وأقوى من آن باترسون السفيرة الأمريكية".
وعن رؤيته المسبقة قال "لما كنت طالبا في كلية الطب في مصر ، كنت لما أسمع عن الفساد كنت أفتكر موظفا بيأخد رشوة علبة سجاير وهو خايف ومداري، بس تجربتي مع زيارة الوفد التجاري في 2012 خلاني أعرف يعني إيه فساد بجد، وقد إيه الفساد ده معشش وجدوره واصلة من المدير للغفير وبجح ويندب في عينه رصاصة".
وعلق "الفساد هو أقوى وأعرق مؤسسة في مصر، ومحدش بيوصل في المنظومة الوسخة دي إلا إذا كان مرتشي زيهم".

https://www.transparency.org/en/press/2021-corruption-perceptions-index-press-release?fbclid=IwAR3_w14xE4wFr4o2AVNclEysTMNcEiueqYmZ6IK1v3K_HbGYkaFmev70TBU

ترتيب مصر

وأظهر تقرير مؤسسة الشفافية أن الفساد لا يقوض الاستجابة الصحية العالمية لـكورونا فحسب، بل يساهم في استمرار أزمة الديمقراطية، حيث يقوض الفساد الاستجابة العادلة لـجائحة كورونا والأزمات الأخرى، ما يبرز أهمية الشفافية وتدابير مكافحة الفساد في حالات الطوارئ.

وأشار التقرير إلى استشراء الفساد في سائر مراحل الاستجابة لجائحة كورونا، من دفع الرشى مقابل اختبارات كوفيد-19، وعلاجه وغيرها من الخدمات الصحية، إلى مشتريات الإمدادات الطبية.

وكشف التقرير أن البلدان التي تحقق أداء جيدا على المؤشر تستثمر أكثر في الرعاية الصحية، وهي أكثر قدرة على توفير تغطية شاملة وأقل عرضة لانتهاك القواعد الديمقراطية أو سيادة القانون عند الاستجابة للأزمات.

وحسب التقرير فإن منطقة أوربا الغربية والاتحاد الأوربي سجلت أعلى الدرجات بمتوسط 66 درجة، بينما سجلت أدنى الدرجات مناطق أفريقيا جنوب الصحراء 32 درجة، وأوربا الشرقية وآسيا الوسطى 36 درجة.
ويستخدم المؤشر، الذي يصنف 180 دولة وإقليما حسب المستويات المدركة لفساد القطاع العام فيها، مقياسا من صفر إلى 100، حيث يكون الصفر الأكثر فسادا و100 الأكثر نزاهة، وقد حصلت مصر على 33 درجة خلال 2020، مقابل 35 درجة في 2019.

وقد رسم مؤشر مدركات الفساد لهذا العام صورة قاتمة عن حالة الفساد في جميع أنحاء العالم.

وحسب التقرير فإن معظم البلدان لم تحرز سوى تقدما ضئيلا أو معدوما في معالجة الفساد خلال ما يقارب من عقد من الزمان، كما أن أكثر من ثلثي البلدان سجلت أقل من 50 درجة على المؤشر، بمتوسط 43 درجة فقط.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من إحراز بعض التقدم، لا تزال معظم البلدان تفشل في معالجة الفساد بشكل فعال.

وجاءت الدنمارك ونيوزيلندا في أعلى مؤشر مدركات الفساد بوصفهما أقل الدول فسادا في العالم، برصيد 88 درجة، تلتهما فنلندا وسنغافورة والسويد وسويسرا، التي حصلت كل منها على 85 درجة.