رفع الحد الأدنى وإدانة قتلة خالد سعيد.. هل تكفي لتخدير الناس قبل ذكرى ثورة يناير؟

- ‎فيتقارير

نشر موقع "تي آر تي" تقريرا سلط خلاله الضوء على الإجراءات التي اتخذتها سلطات الانقلاب مؤخرا، للحيلولة دون اندلاع ثورة جديدة في ذكرى 25 يناير.

وبحسب التقرير الذي ترجمته الحرية والعدالة، قامت حكومة الانقلاب مؤخرا بزيادة في الحد الأدنى للأجور، وحققت العدالة لضحايا وحشية الشرطة قبل أيام من ذكرى الربيع العربي في مصر، وتساءل التقرير: هل يكفي هذا؟

وقال التقرير إن "تداعيات ما يسمى بالربيع العربي تستمر في أكثر بلدان الشرق الأوسط كثافة سكانية مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير في مصر".

وأضاف التقرير أنه من المؤشرات المبكرة على أن حكومة الانقلاب تأخذ الأحداث على محمل الجد، قرار عبد الفتاح السيسي برفع الحد الأدنى للأجور الشهرية على مستوى البلاد إلى 2700 جنيه (172 دولار) من الأجر المحدد سابقا البالغ 2400 جنيه (152.5 دولار).

وأوضح التقرير أن الجميع ليسوا مقتنعين بأن الخطوة الأخيرة التي قام بها السيسي ستؤمن السلام الاجتماعي في بلد ما زال يعاني من ثورة 2011 والاستيلاء العسكري على السلطة في 2013، ما أدى إلى انشقاقات اقتصادية وسياسية عميقة في البلاد.

وقال مستخدم على مواقع التواصل الاجتماعي إن "قرار زيادة الأجور قبل ذكرى 25 يناير كان مُسكّنا لن يجدي نفعا".

وفي السنوات الأخيرة، أثنى صندوق النقد الدولي على مصر للانخراط في الإصلاحات الاقتصادية، واصفا إياها بأنها حاسمة لتحقيق الاستقرار في النمو الاقتصادي وتشغيل العمالة في البلاد.

ولكن بالنسبة للعديد من المواطنين المصريين، تبين أن ثمار هذا التحول الاقتصادي بعيدة المنال.

ووفقا لتقرير صادر عن جهاز الإحصاء الحكومي، يعيش نحو 30 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم 102 مليون نسمة عند خط الفقر، الذي يعرف بأنه دخل يقل عن دولارين في اليوم للشخص الواحد.

وفي عام 2011، كانت صرخة احتشاد ملايين المحتجين في الشوارع هي "الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية" ولكن بعد حملة قمعية ضد المنتقدين، لا تسمع مثل هذه الصرخات الآن إلا من بعيد.

ولم يمنع ذلك الناس من إطلاق آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بين الاتجاهات البارزة في الأيام الأخيرة الهاشتاج العربي "ارحل يا سيسي" الذي يدعو السيسي إلى التنحي.

وفي مقابلة أُجريت معه مؤخرا، أكد السيسي مجددا استعداده لترك منصبه إذا لم يرغب الناس فيه.

وقال أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي "أعطوهم انتخابات حرة ودعوهم يقولون كلمتهم".

وفي إشارة إلى مدى تحول الناس المهزومين حتى مع الطموحات النبيلة لثورة العام 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، يروج العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للمظالم الأساسية ضد تقاعس الدولة.

واشتكت إحدى الروايات من قيام السلطات بهدم منازل الأهالي دون استشارة كافية، وترك السكان دون ملجأ أو سكن بديل.

في حين استخدم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى هاشتاغ "ارحل يا سيسي" للتنفيس عن غضبهم من السلطات المحلية، عندما افتقرت السلطات إلى السرعة في قيادة جهود إنقاذ العديد من الأطفال الذين غرقوا في نهر النيل.

وقد ظل الهاشتاج يتردد لأربعة أيام في البلاد. ومع ذلك، سيكون من الصعب التوصل إلى استنتاجات قاطعة بأن حكومة السيسي تواجه مخاطر وشيكة.

ووصل استخدام تويتر في مصر في مرحلة ما إلى 40 في المئة تقريبا من السكان، ولكن منذ عام 2014، حدث انخفاض حاد في معدل البطالة انخفض إلى أقل من 14 بالمائة.

كما أصبح الفضاء الإلكتروني على نحو متزايد مجالا أولته حكومة السيسي اهتماما كبيرا بالمراقبة وضمان إيصال رسالتها.

وفي العام الماضي، أعلن موقع "تويتر" أنه قد أسقط أكثر من 2541 حسابا من حسابات "شبكة الفجر"، التي كان يجري تشغيلها خارج مصر.

كان تضييق الخناق على الحسابات الوهمية جزءا مما وصفته بـ «العمليات الإعلامية المدعومة من الدولة» في الشرق الأوسط، والتي تم تشغيلها من مواقع متعددة.

وفي الآونة الأخيرة، أُدين ضابطان في الشرطة المصرية بقتل خالد سعيد قبل نحو 12 عاما.

كان سعيد يبلغ من العمر 28 عاما عندما احتجزته الشرطة في مدينة الإسكندرية في عام 2010 بعد نشره صورا لضباط شرطة يتعاطون المخدرات غير المشروعة.

وفي وقت لاحق، تعرض للضرب والتعذيب على أيدي ضباط الشرطة، وانتشرت على نطاق واسع صور لجثته المشوهة.

وبعد الحادثة، أنشأ ناشطون صفحة على موقع فيسبوك باسم "كلنا خالد سعيد"، وأصبحت صورة سعيد من أبرز القوى المحركة لثورة 25 يناير.

كما أن الإعلان عن حكم بالسجن لمدة عشر سنوات على اثنين من ضباط الشرطة ودفع 63 ألف دولار كتعويض للأسر قبل أسابيع من ذكرى 25 يناير، هو مؤشر مهم على مدى حساسية حكومة الانقلاب حتى الآن وضرورة نزع فتيل أي صيحات احتشاد.

 

https://www.trtworld.com/magazine/what-are-egyptians-saying-on-the-eve-of-the-january-25-revolution-53844