رغم الغلاء ومشاكل القطارات.. كامل الوزير يبحث زيادة أسعار التذاكر!

- ‎فيتقارير

رغم الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء في مصر من سلع ضرورية وحاجات أساسية، في ظل ثبات الأجور والمرتبات، ورغم حالة الفوضى التي تضرب مرفق السكة الحديد وحركة القطارات المصرية، إلا أن الديكتاتور عبدالفتاح السيسي ووزير النقل كامل الوزير يتجهان نحو زيادة أسعار تذاكر القطارات في موعد أقصاه منتصف العام الجاري 2022م.

ورغم التقارير التي تؤكد شكاوى المواطنين من تردي خدمة القطارات في مصر، تدرس وزارة النقل زيادة سعر التذكرة وفقا لتصريحات كامل الوزير، الذي أوضح أن الوزارة سوف تقدم على هذه الخطوة في 30 يونيو القادم (2022)بعد اكتمال منظومة تطوير السكة الحديد. وربط الوزير تلك الخطوة باكتمال منظومة تطوير السكة الحديد التي سوف تُسفر عن القدرة على خروج القطارات في موعدها ووصولها في موعدها.

ويزعم الوزير أن المواطنين سوف يتقبلون زيادة سعر التذكرة بعد أن يجدوا خدمات متميزة في خطوط القطارات. وهو الأمر الذي يحتاج إلى شيء من الشرح والتفسير.

أولا، يتعين التنويه إلى أن رفع أسعار تذاكر القطارات هو بحد ذاته إجراء يتسق مع توجهات الجنرال السيسي الذي يقود أكبر حملة لفرض الجباية والإتاوات في تاريخ مصر كله. فالسيسي جدد الحديث عن زيادة أسعار تذاكر القطارات مع حلول عام 2022، ارتباطاً بانتهاء هيئة السكك الحديدية من مخطط تجديد العربات والجرارات على مختلف الخطوط، فيما اتهم من سبقوه من الحكام في مصر بعدم تطوير هذا المرفق الحيوي طيلة السنوات الماضية "خوفاً على الكرسي"، على حد قوله. وفي تصريحات للسيسي خلال افتتاح مصنع أسمدة بأسوان يوم 28 ديسمبر 2021م، قال إن السكة الحديد في مصر لم تنجح في مواكبة التطوير والمكينة العالمية بسبب تسعيرة التذكرة، وأنا بقول هذا الكلام بمنتهى الصراحة. وأضاف أن "الخط الواحد بيتكلف 5 آلاف جنيه عشان القطار يتحرك، وأنا (الحكومة) بأخذ 1000 جنيه بس في المقابل… لكن سوف استمر في دعم هذا المرفق كام سنة؟ سنتين أو ثلاثة، وبعد كده كل شيء ينهار… بقول الكلام ده للمصريين، عشان ماحدش يقول السكة الحديد تعبانة ليه؟ الحكومة عارفة الحل كويس من الأول، وهاتعمل ده (الزيادة) في التوقيت المناسب". وفي تمهيد لرفع سعر تذاكر القطارات مع بداية العام المالي الجديد (2022/2023) ادعى السيسي أن الدولة خصصت قرابة 225 مليار جنيه لتنفيذ مشروعات تطوير السكك الحديدية. بدوره، قال وزير النقل وقتها: "سيتم رفع أسعار تذاكر القطارات لكن ليس الآن، وإنما بعد تغيير جميع العربات القديمة… والزيادة لن تكون كبيرة، بحيث تقل عن الأسعار في وسائل النقل العادية (البرية)"، مضيفاً: "نحن نستهدف تقديم خدمة مميزة للمواطنين، وإعلان زيادة الأسعار لن يكون إلا في حالة خروج القطار من القاهرة في الثامنة صباحاً، ووصوله إلى الإسكندرية في العاشرة صباحاً من دون أي تأخير".

ثانيا، من الغريب والعجيب حقا أن السيسي ووزيره يرهنان رفع أسعار تذاكر القطارات بتطوير وتحسين الخدمة؛ وهو ما يمثل اعترافا بتردي الخدمة حاليا رغم أن السيسي رفع أسعار تذاكر القطارت التي شهدت قفزات متفاوتة خلال السنوات الماضية  وصلت إلى 150% على تذاكر القطارات "المميزة"، والتي يرتادها الملايين من الموظفين ومتوسطي الدخل والفقراء يومياً.

ثالثا، من اللافت أن هناك مخطط يتم تنفيذه منذ سنة تقريبا  يتعلق بتردي خدمة القطارات عن الفترة السابقة على ذلك التاريخ؛ وبحسب تقرير نشره موقع "مدى مصر" يوم الثلاثاء 04 يناير 2022م تحت عنوان «القطارات تزداد بطءًا.. والوزير يبحث زيادة سعر التذكرة»، رصد فيه الموقع جملة من الفوضى في حركة القطارات تتعلق بتأخير القطارات عن موعد انطلاقها وفق المواعيد المقررة. وبطء سرعة القطارات لدرجة أن كثيرا من الركاب يشكون من تعطل مصالحهم فقطار رقم 2006 VIP، المتجه من محافظة الجيزة إلى أسيوط، يوم الجمعة غرة يناير 2022م، استغرق نحو 15 ساعة رغم أن الرحلة تستغرق فقط نحو 6 ساعات. يقول التقرير نصا «تأخر وصول قطار رقم 2006 المتجه إلى أسيوط، يأتي ضمن سلسلة التأخيرات التي بدأت تتكرر باستمرار في معظم خطوط القطارات على مستوى الجمهورية، وهو ما بررته السكة الحديد مطلع الأسبوع الجاري أنه يعود لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار، وهو ما دفعها إبطاء سرعة القطارات حرصًا على سلامة الركاب»! كما يعزو الوزير أسباب تأخر القطارات إلى موجة الطقس السيئ في نهاية ديسمبر، أما التأخيرات التي وقعت لاحقا فعزاها إلى «التَهديات» التي يلجأ إليها سائقو القطارات أو ما يسمى بفك الارتباط، أي السيطرة على القطارات يدويًا بعيدًا عن البرج الذي يسيطر على القطار. لكن، بحسب ما أفاد به عدد من مستقلي خطوط القطارات، سواء وجه بحري «القاهرة-الإسكندرية» أو قبلي «القاهرة-أسوان» فإن الأزمة بدأت منذ فترة قبل مرحلة سوء الأحوال الجوية الأخيرة. وفقا لمدى مصر.

معنى ذلك أن وزارة النقل تتعمد أن تكون الخدمة رديئة حتى يتقبل الناس الزيادة المرتقبة في أسعار التذاكر، وبالتالي يتم التشديد على تحسين الخدمة فيشعر المواطنون بالفرق. وهذا عين ما أفهمه من تصريحات كامل الوزير.

رابعا، يتجه النظام نحو رفع أسعار تذاكر القطارات حتى يمهد الطريق لأكبر عملية خصخصة  في قطاع النقل والشحن؛ فالمستثمرون والشركات الدولية العابرة للقارات لن تقدم على الاستثمار في قطاعات النقل المصرية إلا بعد رفع أسعار التذاكر على نحو مجنون يضمن لهذه الشركات تحقيق مكاسب هائلة يدفعهم نحو الاستثمار فيها. وهو ما يتسق تماما مع توجهات النظام؛  فقد أعلن وزير النقل كامل الوزير، يوم الأربعاء 21 أبريل 2021م، عن منح إدارة مشروعات السكة الحديد لشركات عالمية، والشراكة مع القطاع الخاص في قطاع نقل البضائع، في تمهيد لشروع الوزارة في عمليات خصخصة واسعة النطاق لهذا المرفق الحيوي والاستراتيجي، على خلفية حادث انقلاب "قطار طوخ"، والذي أودى بحياة 23 شخصاً، فضلاً عن إصابة 139 آخرين. وفي غرة مارس 2018م وفي أعقاب حادث تصادم قطار في محافظة البحيرة أدى إلى مقتل 22 مواطنا، صرح السيسي بتوجهاته نحو خصخصة المرفق حيث قال: "إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية تحتاج الكثير من الأموال، ومش معانا فلوس للتطوير.. أنا مش هادفع حاجة من جيبي، واللي جاي يقعد (المواطن) من سيدفع ثمنها". وقال السيسي وقتها، على هامش افتتاح بعض المشروعات بمنطقة العلمين، إن تكلفة تطوير السكك الحديدية تحتاج من 200 إلى 250 مليار جنيه، مضيفاً "فلوس إعادة التأهيل مش موجودة، ولا بد من مواجهة الواقع بتاعنا بشكل حقيقي.. والناس ممكن تقول أنتم سايبين السكة الحديد (خربانة)، وبتعملوا مدن جديدة ليه؟، لاء، اللي هايقعد في العلمين الجديدة هايدفع". ورداً على احتياج نظام الإشارات الكهربية لمبلغ 10 مليارات جنيه لتطويره، قال السيسي في 14 مايو/ أيار 2017،: "العشرة مليارات دول لو حطيتهم في البنك هأخد عليهم فايدة 2 مليار جنيه في السنة، ولا بد من رفع سعر تذكرة القطارات، لتمويل هذا التطوير.. ولو المواطن يقولي أنا غلبان أديك منين، هاقوله ما أنا كمان غلبان!".

ووسبق أن تم إسناد إدارة خط مترو أنفاق القاهرة الثالث – تكلف (97 مليار جنيه)- وأعمال التشغيل والصيانة لشركة "RATP DEV" الفرنسية لمدة 15 عاما مقابل (1.138 مليار يورو). كما أسندت الهيئة القومية للأنفاق أعمال الخدمات الاستشارية وإدارة ومراجعة التصميم والإشراف على التنفيذ لخطى مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة 6 أكتوبر -يتكلف (4.5 مليار دولار)- لاتحاد "هيل إنترناشيونال وHJI Group"، مقابل مليار جنيه. وتقوم شركة "بومبارديه" العالمية للنقل والهيئة القومية للأنفاق وتحالف شركتي أوراسكوم والمقاولون العرب، بإنشاء وصيانة مشروع مونوريل لربط القاهرة بكل من العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة 6 أكتوبر، بإجمالي طول 96 كيلومترا، ويشمل العقد الممتد لـ30 سنة تنفيذ وتشغيل وصيانة خطوط المونوريل. وهكذا يكافئ السيسي الشركات الأجنبية من جيوب المصريين الفقراء، رغم وجود شركات مصرية قادرة على تنفيذ وإدارة هذه المشروعات.