فقر وديون وتراجع مستوى المعيشة.. كوارث الاقتصاد المصري في العام الجديد

- ‎فيتقارير

حذر خبراء اقتصاد من الكوارث التي تواجه الاقتصاد المصري في العام الجديد 2022 بسبب تزايد الديون وتراجع مستوى المعيشة، وتزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر وارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج، بالإضافة إلى التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا والتي أدت إلى توقف الكثير من الأنشطة وتسريح ملايين العاملين .

وقالوا إن حكومة الانقلاب سوف تلجأ إلى مزيد من الديون الخارجية حتى يستمر نظامه، مؤكدين أنه بدون هذه الديون سوف ينهار الاقتصاد المصري خلال ثلاثة أشهر على الأكثر".

 

فجوة تمويلية

من جانبها أكدت مؤسسة أوكسفورد بيزنس جروب للاستشارات الاقتصادية أن مصر ستواجه في العام الجديد الكثير من التحديات الاقتصادية.

وقالت المؤسسة في تقرير لها إن "جائحة فيروس كورونا العالمية أثرت على الاستقرار الاقتصادي في مصر بعدة طرق منها، أن إجراءات تقييد السفر أثرت بالسلب على قطاع السياحة والذي يوفر ملايين الوظائف للمصريين بجانب أنه مصدر رئيسي للعملة الصعبة".  

وأشارت إلى أن انخفاض حركة النقل عالميا تسبب في تراجع إيرادات قناة السويس، بالإضافة إلى انخفاض تحويلات المصريين العاملين في الخارج مع الإجراءات العالمية التي فرضت خفض ساعات العمل والتوقف المؤقت في بعض الأعمال.

وتأكد التقرير أن مصر ستواجه فجوة تمويلية تقدر بحوالي 10 مليارات دولار في نهاية العام، متوقعا أن تمول وزارة مالية الانقلاب هذه الفجوة من بيع أذون الخزانة المحلية، لكن من المرجح أن تلعب الديون الخارجية من مؤسسات التمويل الخارجية، الدور الأكبر في تعويض هذا النقص، ما يعني تزايد الديون أكثر مما هي عليه.

 

فقر وبطالة

وأضاف عبدالعزيز في تصريحات صحفية  "الاستبداد يزداد وقهر الشعب بالاعتقالات والتعذيب والقتل أيضا، والسفه في إنفاق أموال الشعب يستمر، وهي أمور لا تحتاج إحصاءات ولكن الواقع شاهد عليها، والنتيجة كما نراها زيادة في معدلات الجريمة، وسوء في التعليم والخدمات والصحة".

ولفت إلى أن هناك بعض الإحصاءات التي يمكن أن تساعد على هذا الاستدلال، مثل مؤشر دافوس العالمي لجودة التعليم 2021، والذي وضع مصر في المرتبة 139 من بين 140 دولة، مشيرا إلى أن تقرير وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الصادر في 16  ديسمبر الماضي تحدث عن خطورة الاعتماد على القروض الخارجية، وتحول الاقتصاد المصري لاقتصاد شديد التأثر بالصدمات".

وكشف عبدالعزيز أن وكالة فيتش أكدت أن مصر بحاجة ضرورية لصندوق النقد الدولي من أجل الحصول على مزيد من القروض، خاصة مع توقعات تغير ظروف السيولة العالمية نتيجة تغير أسعار الفائدة.

وحذر من أن 34 مليار دولار حيازات الأجانب في أدوات الدين المحلية معرضة للخروج من مصر، والدين الخارجي نفسه وصل إلى 140 مليار دولار، وخدمة الدين ارتفعت لـ63 بالمئة من إجمالي مصروفات الموازنة العامة

 

كساد تضخمي

وقال مصطفى خضري باحث اقتصادي  إن "هناك نوعين من المؤشرات الدولية، الأول مؤشرات تعتمد على البيانات التي تفصح عنها الأنظمة السياسية بكل دولة مثل المؤشرات الاقتصادية، أما النوع الثاني فلا يعتمد على إفصاح الأنظمة السياسية، بل تجمع وترصد من خلال هيئات دولية مثل المؤشرات الحقوقية.

وأكد خضري في تصريحات صحفية أنه بالنسبة لدولة يحكمها نظام ديكتاتوري قمعي كنظام السيسي، لا يمكن الاعتماد على المؤشرات الدولية الخاصة بها كمعبر عن حقيقة مطلقة.

وأضاف، بالنسبة للنوع الأول من المؤشرات، والتي تعتمد على البيانات المتلاعب بها ويصدرها نظام الانقلاب مثل معدلات النمو ومعدلات البطالة، فإنها مؤشرات غير حقيقية لأنها اعتمدت على مدخلات مضللة.

وأوضح خضري أنه بالنسبة للمؤشرات التي ترصدها وتجمعها هيئات دولية، مثل مؤشرات حقوق الإنسان والتحول الديموقراطي، فإنها أيضا مؤشرات غير حقيقية، لأنها دائما تنحاز لأهداف هذه الهيئات والمشروعات السياسية لمموليها.

وشدد على أن المؤشرات المحلية المستقلة أكثر صدقا وتعبيرا عن مصر والمصريين من المؤشرات الدولية، مؤكدا ارتفاع معدل البطالة ليبلغ 27 بالمئة في 2021 مقارنة بـ 23 بالمئة في العام 2020، وانخفاض مستوى الدخل للأسر بنسبة 8 بالمئة في 2021 مقارنة بـ2020.

وحذر خضري من بدء دخول مصر في حالة الكساد التضخمي، مشيرا إلى ارتفاع معدل التضخم في 2021 بنسبة 34 بالمئة مقارنة بالعام 2020 ويمكن أن تكون قوانين البناء الجديدة وتوقف النمو العقاري سببا رئيسيا في ذلك الأمر، حيث اعتمد نظام الانقلاب في السنوات السابقة على المشروعات العقارية كقاطرة للاقتصاد.

 

مؤشرات كارثية

وقال الدكتور ممدوح المنير مدير ‏المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية‏ إن "مصر أمام كارثة بكل المقاييس، فالدولة بكاملها أصبحت رهينة للديون الخارجية، مؤكدا أنه إذا امتنعت الدول والمؤسسات عن إقراض نظام السيسي سينهار الاقتصاد خلال 3 أشهر على الأكثر".

وأشار المنير في تصريحات صحفية إلى أن حجم الدين الخارجي  بلغ ـ137.85 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي بينما بلغ حجم الدين المحلي 270 مليار دولار بواقع 4.7 تريليونات جنيه، ما يوازي نحو 35.5 بالمئة من إجمالي ديون الشرق الأوسط في 2020، وفق تقرير للبنك الدولي.

وأضاف ، أن وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني، قالت إن "التدفقات الوافدة يمكن أن تنسحب استجابة لأي صدمة ثقة أو تحول في ظروف السيولة العالمية، وهو ما يعني كارثة للاقتصاد المصرى".