يصر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إجبار السعوديين على القبول بالعري والرقص والفجور لتكون هذه السلوكيات الدخيلة جزءا من التقاليد الجديدة التي يفرضها ولي العهد على شعبه وبلاده بأدوات الدعاية والإعلام والسينما والمسرح والحفلات الماجنة بالتزامن مع أدوات التشويه والشيطنة والبطش والقمع لكل من يعارض هذه التوجهات وتلك السياسات التي تلقى ترحيبا واسعا من الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الغربية والعربية بوصفها شكلا من أشكال الانفتاح على العالم من جانب دولة طالما وصفت بالأكثر تشددا وانغلاقا على مستوى العالم.
ولأول مرة في تاريخ المملكة، يحتفل سعوديون بعيد الميلاد وأشجار الكريسماس وقبعات سانتا كلوز التي ملأت شوارع العاصمة الرياض وشوارع الكثير من المدن الكبرى في المملكة. ورصدت صحيفة "وول ستريت جورنال" مظاهر احتفالات عيد الميلاد في السعودية لأول مرة في تاريخ المملكة، بعد أن سمحت السلطات بنصب شجرة الكريسماس وتعليق الزينة هذا العام.
وفي إطار سياسة الانفتاح التي تبنتها المملكة مؤخرا، عرضت متاجر في العاصمة الرياض أشجار التنوب الاصطناعية، حيث يمكن للمتسوقين العثور عليها جنبا إلى جنب مع قبعات بابا نويل وأطواق رأس حيوان الرنة. وباتت المطاعم تقدم كعكات عيد الميلاد، وخاصة كعكة “البانيتون” الإيطالية التي عادة ما يتم إعدادها في رأس السنة الميلادية. كما احتوت متاجر الأثاث على عروض لأكاليل الزهور والشموع الحمراء، فيما صممت بعض الفنادق ديكورات بباحاتها الداخلية تتناسب مع الاحتفالات بأعياد الميلاد، وتضمن جزء كبير منها شجرة الكريسماس. وبحسب الصحيفة، بلغ سعر شجرة التنوب البلاستيكية 3000 دولار.
بالطبع هذه السلوكيات ليست مرفوضة من جانب الجاليات الأجنبية في بلاد الحرمين، لكن الأمر ليس على هذا النحو، فولي العهد السعودي يشجع شباب بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين على تقليد أصحاب الديانات الأخرى؛ وهو ما يعني تشجيع الحكومة السعودية شباب بلادها على الانسلاخ من دينها وعقيدتها وتطبيع السلوكيات مع التقاليد الغربية التي تخالف مبادئ وأحكام الإسلام. وهي نفسها التقاليد والسلوكيات التي طالما أفتت المؤسسة الدينية السعودية ممثلة في هيئة كبار العلماء بتحريمها لسنوات طويلة؛ لكن هذه المؤسسات تحولت إلى شياطين خرس، مفضلين الركون إلى ولي العهد طمعا في عطاياه والمناصب الرفيعة التي يولي عليها المقربين منه، أو خوفا من بطشه وظلمه بعدما نكل بمئات العلماء والدعاة وزج بهم في السجون ظلما بتهم ملفقة.
في ذات السياق، كان مستشار الحكومة السعودية علي الشهابي، قد أعلن منتصف 2021م أنه سيتم تشييد كنيسة في السعودية، فيما لم يصدر نفي أو تأكيد رسمي من السلطات، وهو أمر يمكن أن يكون طبيعيا لو كان هناك سعوديون يدينون بالنصرانية، لكن السعودية خالية تماما من اليهود والنصاري. وحتى الجاليات الأجنبية لم تقدم طلبا بهذا الشأن؛ لعدم وجود النصاب الخاص بإقامة مثل هذه الشعائر التي يتعين أن تكون تابعة لإحدى الكنائس العالمية (الكاثيوليكية ـ الأرذوكسية ــ الإنجيلية ـ غيرها). فلكل كنيسة طقوسها الخاصة وهيكلها الكنسي الذي يختلف عن الأخرى. فليس بناء كنيسة بنفس سهولة بناء مسجد. لكن الهدف من هذا الإعلان كان من أجل تبييض صورة ولي العهد المشوهة بفعل القمع من ناحية وجريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي من ناحية أخرى.
وأجرى ولي العهد في السنوات الأخيرة انقلابا كبيرا على الهوية الإسلامية لبلاد الحرمين؛ حيث اعتقل العلماء والدعاة إلى الله، ومنح الممثلين والممثلات والمطربين هدايا ثمينة ومساحة واسعة في الإعلام السعودي، وأقام حفلات رقص ماجنة حيث تعرض شاشات التلفاز السعودي صور العاريات في حفلات الرقص والغناء بوصفه شكلا من أشكال الانفتاح والحضارة والتطور. وأصبحت المتاجر والمطاعم تستقبل الزبائن خلال وقت الصلاة، في تغيير لسياسة سابقة كانت تلزم هذه الأماكن على الإغلاق في هذا الوقت.
وأشادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية؛ الأمريكية بمهرجان "ساوند ستورم" الغنائي الذي حضره آلاف السعوديين في الرياض مؤخرا، مدعية أنه يعكس مدى الانفتاح الذي تشهده المملكة في عهد ولي العهد محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن الشباب السعودي بات يتعلم كيفية الاستمتاع بالحفلات بعد عقود من القيود التي كانت مفروضة عليهم. ورأت الصحيفة أن حفلات مثل "ساوند ستورم" ستوفر لعدد كبير من الشباب في البلاد منفذا للترفيه، اعتادوا رؤيته في أجزاء أخرى من العالم، ولكن ليس في بلادهم. وتهدف السلطات عبر مهرجانات مثل "ساوند ستورم" إلى جعل السعودية وجهة سياحية جذابة في المنطقة للأجانب، الذين يتدفقون إلى مدن قريبة مثل دبي وبيروت وتل أبيب، حيث توجد ثقافة الحفلات والتسامح مع الكحول والاختلاط بين الجنسين، بحسب الصحيفة. ونقلت الصحيفة عن رئيس الشركة المنظمة للحفل، رمضان الحرتاني، أنه يأمل في "تطوير مشهد موسيقي سعودي من الصفر تقريبا"، مشيرا إلى أن حفل هذا العام كان أكبر حجما بكثير.وأضاف: "نحن هنا لتوسيع ثقافة الموسيقى، من خلال تحديد الجيل القادم من فناني العروض الترفيهية الحية".
وتقول صحيفة "نيويورك تايمز"، الأمريكية إن زينة عيد الميلاد وجدت طريقها إلى الأشجار في بعض المنازل بالسعودية، حيث تمنع الممارسات غير الإسلامية عادة. وأضافت الصحيفة أنه "بعد سنوات من المنع المشدد للاحتفالات المشابهة، بدأ عيد الميلاد- الذي يحتفل به سرا منذ فترة طويلة بين العمال الأجانب وعدد قليل من السعوديين – يخرج من الظل. وتابعت: "رافق هذا، إسكات المنشقين المحافظين، وتكميم أفواه "الشرطة الدينية"، وتقول "نيويورك تايمز" إن هناك سعوديين يتوقعون أن تصبح الكحول (الخمور)، أحد أكبر المحظورات في البلاد، قانونية قريبا. وفي العام الماضي، شوهدت في الرياض صناديق هدايا مزينة بالأحمر والأخضر، ألوان عيد الميلاد الرئيسية، فيما تبيع المقاهي كعك الزنجبيل، وهناك باعة زهور ونباتات يعلنون عن وجود "أشجار عطلات".