«فيديو صادم لبلطجي يعذب امرأة».. أين ذهبت نخوة المصريين وهل سلبها العسكر؟

- ‎فيتقارير

انتشر على حسابات المغردين والنشطاء على مواقع السوشيال ميديا، مقطع فيديو صادم لما يبدو أنه بلطجي يقوم بخنق امرأة من رقبتها أمام أطفالها موجها لها اللكمات والصفعات على وجهها، فيما تحاول المرأة جاهدة ان تسترضيه وتقبل يده ورأسه عساه أن يتركها، فيما لم يتقدم أحد من المارة لإنقاذها من البلطجي. 

وتبين بعد ذلك أن البلطجي هو زوج شقيقة السيدة “منار” وبينهما خلافات عائلية. فيما تتضح أيضا بعض التفاصيل تشير إلى احتمالية تدبير الفيديو بينهما.

ورغم تلك التفاصيل التي لم تتأكد حتى الآن منذ القبض على البلطجي، الذي يعيش في الوراق بالجيزة، إلا أن الفيديو كان صادما، وسبقه بأسابيع قليلة، فيديو تم تناقله على نطاق واسع لجريمة قطع رأس وذبح شاب على يد آخر في شارع البحر بالإسماعيلية، حيث قتل المتهم جاره، وقطع رأسه وتجول به في شوارع المدينة دون خوف من حسيب أو رقيب، بعد غياب مليشيات شرطة الانقلاب التي تركت الشوارع للبلطجية وتفرغت لمطاردة رافضي الانقلاب، والمشترك في تلك الجرائم هو وقوف الأهالي موقف المتفرج دون رغبة في التدخل ومساعدة الضحية.. فهل سلب نخوتهم العسكر؟

الفيديو : https://2u.pw/84TKP 

الطرف الثالث..!

وينتمي البلطجي الذي ظهر في مقطع الفيديو الأخير وهو يعذب المرأة رغم توسلها له وبكاء أطفالها امامه، إلى جيش من البلطجية أميط اللثام عنه إبان اندلاع ثورة 25 يناير 2011، جاءت حينها اللحظة التي أُنشأ هذا الجيش من أجلها، ومثل هؤلاء الرجال أصحاب السجلات الجنائية الخيار الأمثل الذي استعان به النظام المباركي في أنحاء الجمهورية خلال الأيام الأولى للثورة لمواجهة الاحتجاجات الشبابية.

بينما تجلت “المعركة المقدسة” لذلك الجيش المنظم بأيد أمنية فيما عُرف بعد ذلك بـ “معركة الجمل”، وهي المعركة التي حاولت وأد الثورة في ميدانها بأرتال من الجمال يقودها هؤلاء بأموال رجال الحزب الوطني، للاعتداء على المعتصمين ولإجبارهم على فض تجمعهم المطالب برحيل النظام.

كانت معركة “الجمل” فارقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تصاعد ضغط المصريين حتى أجبر الجيش على عزل مبارك لتخفيف الضغط عقب انتصارهم على جيش مرتزقة الحزب بتسعة أيام فقط، لكنهم لم يستطيعوا عزل تنظيم البلطجة الذي كان عنصرا حاضرا معهم في كافة الأحداث الدموية التي تلت التنحي على مدار قرابة ثلاث سنوات، تحت مظلة مجهولة عُرفت باسم “الطرف الثالث”.

ومن أشهر قادة ذلك الجيش “صبري نخنوخ” الذي حاكمه الرئيس الشهيد محمد مرسي وقام القضاء وقتها بسجنه، إلا ان السفاح السيسي أصدر أمرا بالعفو عنه واعادته مرة اخرى ليقود مملكة الخارجين عن القانون.

وأقر نخنوخ بعلاقاته الوطيدة بمسؤولي نظام مبارك السابق وتحديدا بوزارة الداخلية قبيل دخوله للسجن، ورصدت لإمبراطوريته أدوارا حاسمة في حسم انتخابات مجلس الشعب على مدار دورات أعوام 2000 و 2005 و 2010 لإحكام سيطرة الحزب الحاكم على صناديقها، ظاهرة وثقتها المعارضة المصرية وقتها بشكل شديد الروتينية كجزء من قواعد اللعبة المعتادة مع نظام مبارك.

بعد الثورة، خرج فجأة لهذا الملف الشائك النائب البرلماني محمد البلتاجي، الطبيب الشهير وأحد رموز “جماعة الإخوان المسلمين” والذي عمل بتركيز على ملف شبكة المرتزقة الأمني أثناء تواجده في مجلس الشعب عام 2012 قبيل حله، وسلط الضوء عليها، واتهم البلتاجي “نخنوخ” تحديدا بإدارة شبكة البلطجة في مصر مدفوعا بصلته الوثيقة بقيادات أمنية وسياسية لنظام المخلوع مبارك، كما اتهمه بضلوع شبكته في قتل شهداء 25 يناير، وكان ذلك بناء على شهادة سمعها الشهيد البلتاجي بنفسه من وزير الداخلية الأسبق “أحمد جمال الدين” قال فيها أن “نخنوخ” يعد “أكبر مورد بلطجية على مستوى القطر المصري”.

 

أقرب للخيال

وأثناء عملية القبض عليه في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، ظهر منزل “نخنوخ” الواسع أقرب للخيال، حيث كان الأمر أشبه بمشاهد مداهمات أوكار المافيا الإيطالية، فطبقا لمحاضر التحقيقات اقتحمت القوات قصرا يحيط به سور ارتفاعه يتجاوز ثلاثة أمتار ونصف المتر، وله بوابة رئيسة من الصلب ارتفاعها يصل لأربعة أمتار، ومنصات لإطلاق النار وشبكة كاميرات مراقبة.

وضبط نخنوخ متلبسا بحيازة بطاقات هوية مزورة توحي بأنه قام بانتحال صفة مستشار بهيئة قضايا الدولة، بجانب كميات لا بأس بها من المخدرات.

ولم يخل المنزل من الأسلحة بطبيعة الحال: بندقية آلية، وبندقية اشتبه في كونها أثرية، وقميص واق من الرصاص، وثلاثة أجهزة لاسلكي و16 هاتفا محمولًا، وجهاز ليزر للرؤية الليلية، وخمس سيارات.

لم يتأخر الحكم على نخنوخ كثيرا، وأصدرت محكمة جنايات الإسكندرية حكما بإدانته بالسجن المؤبد في مايو 2013، وأيدتها محكمة النقض في 3 نوفمبر عام 2014.

وبرغم تلك الأحكام إلا أن نخنوخ ظل على ما يبدو محتفظًا بحظوة لدى عصابة العسكر سمحت له بتمرير رسالة لوزير الداخلية السابق “محمد إبراهيم”، عقب الانقلاب العسكري في يوليو 2013، يطلب فيها نقل الدكتور محمد البلتاجي بعد اعتقاله لسجن برج العرب كنوع من الانتقام منه، وقد خرج الوزير متحدثًا عن استلامه للرسالة ورفضه محتواها.

وسبق العفو الذي أصدره السفاح السيسي عن نخنوخ، أكثر من عفو شمل رجل الأعمال الشهير المنتمي لنظام مبارك “هشام طلعت مصطفى” في شهر يونيو من العام 2017، بعدما أدين بالاشتراك في قتل المطربة سوزان تميم، وقبل هذه الواقعة بعام وتحديدا في سبتمبر 2016 أفرج السفاح السيسي بعفو عن اللواء “محسن شتا”، المدير التنفيذي السابق للنادي المصري، ومن أدين بحكم محكمة الجنايات فيما عرف إعلاميا بـ “مذبحة بورسعيد” ذائعة الصيت والتي راح ضحيتها نحو 72 من مشجعي النادي الأهلي مطلع عام 2012.

وتعمل شبكات البلطجة كظهير أمني غير رسمي لوأد التحركات المعارضة، مع الأخذ في الاعتبار تاريخ هذه الشبكات المتمرسة في التصد للتحركات الجماهيرية، وهو أمر يخفف الضغط على الجيش والداخلية بالتأكيد، لكن الأمر يظل مرهونا بمدى ثقة السفاح السيسي بما هو خارج الجيش والداخلية واعتبار جيش البلطجية الذي خلفه الراحل المخلوع مبارك ضمن عصابة ” السفاح السيسي”.