اتهموه بصناعة الجبن من مواد الطلاء السامة وفضحوه على الملأ وشمعوا مصدر رزقه بالشمع الأحمر، ثم عادوا بعد أيام ينفون عنه التهمة ويتوعدون "مجهولين" لم يسموهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، لأنهم السبب في تشويه سمعة المصنع، ذلك ما قامت به الهيئة القومية لسلامة الغذاء، في بيان إعلامي بشأن ما تردد عن واقعة إغلاق مصنع لتصنيع الجبن بمركز تلا محافظة المنوفية مستخدما مواد الطلاء.
وقبل أيام تم اكتشاف المصنع والتفتيش عليه من قبل لجنة مشكلة من مديريات الصحة والتموين والطب البيطري وتم إغلاقه، لكن الهيئة ذاتها التي فتشت وأغلقت عادت ولحست كلامها وقالت إن "المنتج الذي تم ضبطه ليس جبنة كما تردد، ولكنه أحد المنتجات الشعبية المعروفة باسم "جميد بلدي" .
وماذا عن مصانع الجيش؟
في مقابل ما تم مع مصنع الأجبان في المنوفية، يتناقض الموقف تماما إذ ارتفعت حالات التسمم الغذائي بين التلاميذ في عدد من محافظات مصر في وقت سابق، بسبب تناولهم الوجبة المدرسية المقررة لهم من قبل وزارة التربية والتعليم، والمصنعة بمعرفة شركة "سايلو فودز" للصناعات الغذائية التابعة للجيش، التي تعاقدت معها الوزارة بـ"الأمر المباشر" لتوريد منظومة التغذية لجميع مدارس الجمهورية مع بداية العام الدراسي، استجابة لتوجيهات السفاح السيسي.
وادعى وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب طارق شوقي أن وقائع تسمم التلاميذ في المحافظات مجرد شائعات تطلقها جماعة الإخوان المسلمين المعارضة للانقلاب، قائلا في مداخلة هاتفية مع إحدى قنوات العسكر، إن "مجموعة من الناس وعدت بدفع 500 جنيه لكل من يدعي التسمم، بهدف التشويش على إنجازات الدولة في ملف التعليم"، على حد زعمه.
وكتب الوزير، عبر صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، قائلا "جرى التنسيق مع وزير الصحة والمحافظين ومديري مديريات التعليم والصحة، وتبين أن كل ما جرى تداوله هو حالات اشتباه أو ادعاء، وأن الأجهزة الرقابية تتولى التحقيق في تلك الوقائع".
وافتتح السفاح السيسي شركة "سايلو فودز" المعنية بتصنيع الوجبات المدرسية في مصر، في أغسطس الماضي، بغرض تولي عملية إمداد وزارة التربية والتعليم بالوجبات الغذائية لإجمالي 13 مليون طالب تقريبا بمراحل التعليم الأساسي المختلفة، ما يدر أرباحا طائلة على الشركة المملوكة بالكامل للجيش.
وقبل نحو شهر، شهدت عدة مدارس ابتدائية في محافظات أسيوط وكفر الشيخ والقاهرة وقائع تسمم جماعي للتلاميذ عقب تناولهم الوجبة المدرسية، واستقبل مستشفى العبور للتأمين الصحي، ومستشفى كفر الشيخ العام، العشرات من التلاميذ عقب ظهور أعراض تسمم عليهم بعد تناولهم العصير في الوجبات المدرسية، الذي تبين فيما بعد أنه "منتهي الصلاحية".
شخلل ..!
وليس مستبعدا أن يكون ما حدث مع مصنع أجبان المنوفية هو بعينه ما حدث مع مشاريع ومصانع ورجال أعمال من قبله، وقبل أشهر ألقت عصابة الانقلاب القبض على رجل الأعمال رجب السويركي، صاحب سلسلة محال "التوحيد والنور"، بتهمة تمويل جماعة إرهابية والانتماء إلى تنظيم محظور يهدف لقلب نظام الحكم ونشر الفوضى في البلاد.
وجاء القبض على السويركي بعد ساعات من القبض على رجل الأعمال صفوان ثابت صاحب شركة "جهينة" لمنتجات الألبان والصناعات الغذائية، ليربط مراقبون بين القبض عليهما وحبس رجل الأعمال صلاح دياب، مالك صحيفة "المصري اليوم"، متهمين عصابة الانقلاب بابتزاز رجال الأعمال لدفع إتاوة لصندوق "تحيا مصر"، وكذلك السيطرة على مفاصل الاقتصاد.
وكتب عبد الفتاح فايد الإعلامي بقناة الجزيرة: "القبض على سيد السويركي صاحب التوحيد والنور بتهمة تمويل والانضمام لجماعة إرهابية، وقبل أيام اعتقال رجل الأعمال صفوان ثابت صاحب شركة جهينة للصناعات الغذائية بنفس التهم، وقبل ذلك رجل الأعمال صلاح دياب، لم يعد الاعتقال بحق السياسيين والصحافيين والحقوقيين فقط، مصر كلها أصبحت جماعة ارهابية".
وقال الكاتب الصحفي جمال سلطان "اليوم قبضوا على الحاج السويركي صاحب التوحيد والنور واتهموه بالانضمام لجماعة إرهابية ، وأول أمس قبضوا على صفوان ثابت صاحب جهينة، واتهموه أيضا بالانضمام لجماعة إرهابية. واضح أن السيسي واخد رجال الأعمال بالدور، وأن تهمة "الجماعة الإرهابية" دجاجة تبيض ذهبا، ها تدفع يعني ها تدفع ".
وكتب محمد الصغير "الشعب المصري كله يعرف أن سيد السويركي صاحب التوحيد والنور، وصفوان ثابت صاحب جهينة، لا علاقة لهما بالإرهاب وليس لهما أي نشاط سياسي، والحقيقة أن العساكر قرروا تأميم مصر لصالحهم، ووضع أيديهم على الشركات الكبرى".
وقال الإعلامي بقناة الجزيرة مباشر مصطفى عاشور "بعد صفوان ثابت وجهينة واتهامه بتمويل جماعة إرهابية وسيطرة الوطنية التابعة للجيش على تجميع الألبان ، النظام يقبض على السويركي مالك التوحيد والنور بتهم تمويل الإرهاب ، يبدو أن الجيش قد قرر أن يدخل في تجارة الجلاليب وحط عينه على مراكز التوحيد والنور ليؤممها ، مصر لا تصلح للاستثمار".
وقال الخبير التنموي الدكتور مراد علي "القبض علي صفوان ثابت مؤسس جهينة ومن بعده بأسبوع السيد السويركي صاحب التوحيد والنور ومن قبلهما صلاح دياب رجل الأعمال الشهير، المؤكد أنه لا أمان لرجال الأعمال في مصر مهما تبرعوا لتحيا مصر ومهما توددوا".