بسبب حالة الفوضى والانفلات.. الأدوية المغشوشة تهدد حياة المصريين في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

الأدوية المغشوشة أصبحت تمثل تهديدا لحياة المصريين في زمن الانقلاب؛ حيث يواجه سوق الأدوية نوعا من الفوضى والانفلات، ويتم بيع أدوية غير مطابقة للمواصفات، يُقدّرها خبراء الصحة بأنها تمثل 10% من حجم سوق الدواء .

وتستغل «مافيا الدواء» أزمة نقص بعض الأدوية التي تظهر بين حين وآخر وارتفاع الأسعار للترويج لبضاعتها المغشوشة، وخداع المواطنين بالحملات الترويجية التي يتم الاستعانة بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبيع هذه الأدوية، حيث أصبح الإنترنت ساحة كبيرة لتسويق الأدوية المجهولة التي لا تتكيف مع المواصفات الصحية والتي يتم بيعها أحيانا بأسعار أرخص من الأسواق.

 

ظاهرة عالمية

من جانبه أكد الدكتور محمد محمود، رئيس نادي الصيادلة الأسبق، أن غش الأدوية أصبح ظاهرة عالمية، موضحا أن مفهوم الأدوية المغشوشة يتحقق بغياب المادة الفعالة أو وجودها بنسب ضعيفة واختلاطها بمواد أخرى في تكوين الأدوية، وهذا أحد الأشكال، بينما يوجد أنواع أخرى لغش العقاقير تصيب المريض بمضاعفات أو الموت.

وقال محمود في تصريحات صحفية إن "هناك فروقا جوهرية بين الدواء الصالح والدواء الفاسد، فالأول المقصود به المثيل وهو نفس الدواء ونفس الشكل ولكن شركة أخرى غير مصرح لها تتنج الدواء بفاعلية أقل، أما بالنسبة للعقار الفاسد فهناك نوعان الأول هو خطأ في الصناعة ويجب إعدامه، والثاني المُهرّب وغير مسجل لدى وزارة صحة الانقلاب".

وأوضح أن الشركات الكبرى المنتجة للأدوية تلعب دورا حيويا في الكشف عن الأدوية المغشوشة والفاسدة والمنتجة تحت بير السلم، حيث تقوم بإبلاغ الإدارة المركزية بوجود عقار مزيف لعقارها الأصلي والتي تكتشفها كنتيجة للتمييز داخل رقم التعريف الموجود على العلبة من الخارج، وبالتالي اتخاذ جميع الإجراءات وسحب المنتج المغشوش من الصيدليات.

 

مصانع بير السلم  

وأكد الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، أن الأدوية المغشوشة تمثل ١٠٪ من حجم تجارة الأدوية في مصر بسبب مصانع بير السلم، محذرا من أن الأدوية المغشوشة قد تتسبب في إعاقة عمل الكبد ومن المفترض أن تسبب فشل الكبد ولها كذلك أضرار على القلب والكلى والرئة.

وقال عز العرب في تصريحات صحفية  "عانينا كثيرا من غش دواء الألبومين الذي تسبب في دخول بعض الحالات إلى الرعاية المركزة وحالات حساسية وحالات وفا"ة.

وطالب بتشديد الرقابة على مخازن الأدوية الواقعة داخل المحافظات وعلى الصيدليات عدم شراء أي دواء من خارج شركات التوزيع المعتمدة واستخدام الباركود الخاص بالدواء، والذي يضمن أن الدواء آمن من الإنتاج والتوزيع حتى وصوله إلى مكان التداول الصيدليات وينطبق هذا أيضا على الأدوية الأجنبية.

وأضاف عزالعرب، أما بالنسبة لمصانع بير السلم  فعلى الصيدلية أن تأخذ فاتورة من جهات معتمدة مؤكدا أن الأدوية المجهولة غير موجودة بشكل كبير داخل الصيدليات، ولكن بعض معدومي الضمير يبيعون الأدوية عبر الإنترنت .

ونصح المواطنين في حالة حدوث أي مضاعفات من تناول الأدوية المغشوشة بالانتقال إلى مستشفى الطوارئ والاإسعافات الطبية في حالة ظهور أعراض تفاعل الحساسية المفرطة وفي حالة التسمم إلى مراكز علاج التسمم في المستشفيات.

 

ماكينات تغليف وتعبئة

وكشف الدكتور محمد السيد، مدير صيدلية، أن الأدوية المجهولة والفاسدة أصبحت منتشرة في السوق المصرية، بسبب نقص بعض الأدوية أو خداع بعض المرضى بالحملات الترويجية التي تطلقها مصانع بير السلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبيع هذه المنتجات.

وقال السيد في تصريحات صحفية، إن "تجارة الأدوية والمغشوشة والمهربة موجودة في كل مكان خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بلغت مبيعاتها ما يقرب من خمسة مليارات جنيه بنسبة ١٥٪ من حجم تجارة الدواء في مصر والتي تقدر بنحو ٣٣ مليار جنيه وفقا لبيانات صحة الانقلاب".

وحذر من خطر حقيقي حيث تحصل مافيا الأدوية المغشوشة على ماكينات التعبئة والتغليف من عدة مصادر، ومن المحتمل أن يحصل البعض عليها من المصانع، وتقوم تلك الوحدة بتطوير العمليات لآلاتها بحيث يعلنون عن مزادات لبيعها والمتخصصين في عمليات غش الدواء يلجأ إلى الشراء، وتجارة الآلات المستخدمة لتعبئة الأدوية من الخارج مطالبا بتفعيل عمليات المراجعة والإدارة لإيقاف وصول مثل هذه الآلات إلى مافيا الأدوية المغشوشة، حتى لا يستخدمونها في تغليف المواد الرديئة.

وتابع، أغلبية الصيادلة يرفضون شراء الأدوية غير المسجلة، مؤكدا أنه يمكن الحد من هذه الظاهرة عن طريق تفعيل الجهات الرقابية وإعطاء صلاحيات لها منها الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية والمسئولة عن مراقبة كل الأدوية في السوق .

 

خطر كبير

وأكد عمرو محمد الوكيل، المحامي بالنقض، أن جريمة غش الدواء وتهربيها منتشرة في مجتمعنا، محذرا من أنها تشكل خطرا كبيرا على المصريين لتأثيرها السلبي على صحة المواطن، إلا أن القانون عالج نفسه في ظل وجود هيئة الأدوية المصرية.

وقال «الوكيل» في تصريحات صحفية إن "القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه، كل من باع أدوية مغشوشة أو فاسدة أو انتهى صلاحيتها.

وأوضح أن العقوبة تكون الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز أربعين ألف جنيه، إذا كانت الأدوية المغشوشة أو الفاسدة أو التي انتهى تاريخ صلاحيتها أو كانت المواد التي تستعمل في غش الأدوية ضارة بصحة الإنسان أو الحيوان .

وأشار «الوكيل» إلى أن مشروع قانون تغليظ عقوبة جريمة الغش يهدف لإجراء تعديلات على قانون قمع الغش والتدليس رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١، لتكون العقوبة بدلا من الحبس سنة وغرامة ٥ آلاف جنيه حسب الضرر الذي يترتب عليه تعاطي الدواء، لتصبح الغرامة ٥٠٠ ألف جنيه والحبس مدة لا تقل عن ٣ سنوات، وتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وذلك حسب الضرر الناتج، كما ينص مشروع القانون على اعتبار بيع وتداول أدوية مغشوشة جريمة قتل عمد.