«كومبليمو».. ثقافة العسكر تجامل جامعة عين شمس براقصة في اليوم العالمي للغة العربية!

- ‎فيتقارير

على أنغام "لا والنبي يا عبده" أحيت جامعة عين شمس العالمي للغة العربية خلال الأيام الماضية، وذلك في حضور راقصة وفرقتها من الطبالين والزمارين، وعقب الفضيحة نفت الجامعة علمها بوجود الراقصة وفرقتها، رغم أن رئيس الجامعة كان حاضرا ومستمتعا بالرقص، وبعد محاولة النفي من جانب رعاية الشباب، أقرت الجامعة بحضور الراقصة، لكنها تذرعت بأن الراقصة وفرقتها كانت مجاملة «كومبليمو» من وزارة الثقافة على شرف اللغة العربية.

وفي سنوات الانقلاب الثمانية الماضية انتقل الرقص من صالات الأفراح والأندية الليلية وشاشات السينما والتلفزيون، ليجد له مكانا ووظيفة أيضا في السياسة وفي الجامعات، تضمن له "الحَصانة" من الملاحقة القضائية.

 

مدفوع الأجر

ويرى المراقبون في اتساع الظاهرة التي تدعمها حكومات العسكر وسيلة لإلهاء المواطنين عن الصعوبات الاقتصادية والسياسية، التي يواجهونها من خلال ما تعرف بالدعاية السياسية للتأثير على الرأي العام.

كما يرون أنها اجتاحت المجتمع المصري منذ الانقلاب العسكري، وخصوصا أمام اللجان في جميع الاستحقاقات الانتخابية، مثل حالة أم هند 39 عاما، التي شاركتْ عددا من النساء الرقص عقب تصويتها في مسرحية الانتخابات الرئاسية ابتهاجا بـ"بداية عهد الاستقرار".

يقول الكاتب الصحفي ناصر جابر: "أساءني وأغضبني جدا، ما قامت به جامعة عين شمس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية لغة الضاد ولغة القرآن الكريم، وهي من أعرق الجامعات في العلم والمعرفة عندما أقامت حفله راقصة، بدلا من أن تعلم الطلبة والشباب قيمة اللغة العربية وكيفية الحفاظ عليها وما تتعرض له من تآكل، تعلمهم الرقص المبتذل، وعجبي".

ولا شك أن مشاهد الرقص الهستيري التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كانت مؤلمة للغاية، لا سيما أن هذا الرقص مدفوع الأجر، إذ استغل السفاح السيسي حاجة قطاع عريض من المصريين إلى المال وأعد اللقطة التي يحتاج إليها.

ولكن هل كان ما يحتاج إليه السفاح السيسي هو فقط لقطة الحشد الراقص أمام اللجان، أم لقطة إظهار الشعب المصري بهذه الصورة المخزية أمام أطراف غربية ربما أَعلنت أنها لا تستطيع دعم تعديلاته الديكتاتورية؟

هل أراد السفاح السيسي إيصال رسالة مفادها أن هذا الشعب لا يحكم إلا بطريقته المتجبرة، وأن الديمقراطية لا تناسب هؤلاء الجياع الذين ما نالوا حظا من الثقافة والتعليم، في كل الأحوال السفاح السيسي اعتاد تحريض الغرب ضد أمة الـ 1.6 مليار ومساجدهم وأفكارهم ونصوصهم الدينية.

يأتي ذلك فيما يحاول الإعلام المضلل طوال أكثر من 60 عاما أن يرسخها في عقل ووجدان الشعب المصري عن بطولات العسكر الزائفة، رغم أنهم هم السبب الرئيسي في تخلف مصر وتراجعها وتقهقرها وتضييع أرضها ومقدرات شعبها.

 

الرقص والهزيمة

وقبيل نكبة 5 يونيو 1967 كانت الراقصات تدخل إلي معسكرات الجيش؛ فكانت الهزيمة المذلة على أيدي الصهاينة والتي احتُلت على إثرها أربع بلدان عربية في ساعات معدودة، وعلى نفس النهج سار عسكر مصر قبل وبعد الانقلاب العسكري المشؤوم في 3 يوليو 2013 على الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، حيث استخدم العسكر الفنانات والراقصات في التمهيد لهذا الانقلاب من خلال إعلامهم المضلل، ورأى المصريون مرة أخرى الراقصات والفنانات داخل معسكرات الجيش يلتقطن الصور مع الضباط والجنود بجوار الآليات العسكرية في ميوعة وانحطاط.

ويتذكر المصريون العميد أحمد علي المتحدث العسكري الأسبق الذي كان يُطلق عليه "جاذب الستات" بصوره المثيرة مع الفنانات والراقصات، بل إن كبار قادة العسكر نُظمت لهم حفلات كبيرة والتي أحيتها الراقصات والفنانات, وكيف تحولت دور القوات المسلحة إلي متعهد لإقامة الحفلات والسهرات والليالي الملاح لصافيناز وسعد الصغير وغيرهم ونشر إعلانات الحفلات في الجرائد والفضائيات بلا استحياء.

وبعد الانقلاب العسكري أغرقت دول الخليج الداعمة للانقلاب العسكر بمليارات الدولارات، و التي تجاوزت الـ60 مليار دولار وفق أقل التقديرات ولا أحد يعلم أين ذهبت هذه الأموال الطائلة التي لم تدخل خزينة الدولة، ولم يستفد منها الشعب المسكين شيئا ولم تعد عليه بأي نفع بل نهبها العسكر كعادتهم.

وأخرج العسكر كل فاسدي نظام المخلوع الراحل مبارك من السجون، وملأ السجون بكل الشرفاء من أبناء ثورة يناير المجيدة من سياسيين وعلماء وأساتذة جامعات وشباب نابغ وطلاب متفوقين، يمثلون الأمل الباقي لهذا الشعب المسكين، إن العسكر هم من رسخوا للفساد والانحلال وهم من نهبوا هذا الشعب ودمروا مقدراته وأحالوا حياته ذلا وجحيما، ودمروا كل أمل مشرق لنهضة الشعب وحريته وكرامته ليظلوا هم الأسياد.