على ما يبدو ترغب حكومة الانقلاب في تحصيل أكبر مبالغ مالية من المصريين بأي طريقة، إذ مرر برلمان الانقلاب في مصر بشكل سريع، تعديلات على القوانين الضريبية، في وقت تسعى فيه حكومة الانقلاب إلى معالجة الخلل الموجود بالميزانية، وتحقيق عائد اقتصادي عبر تحميل المواطنين مزيدا من الكلفة.
وأقر البرلمان مشروعي قانونين مقدمين من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون الرقم 67 لسنة 2016؛ وتسمح التعديلات الجديدة بإضافة 1% من قيمة إيجار أو بيع المحال التجارية مع فرض ضريبة قيمتها 2% من قيمة المنتج النهائي للسلع المعمرة بأنواعها و5% من قيمة المنتج النهائي للمشروبات الغازية بأنواعها، بالإضافة إلى 100 جنيه عند مغادرة أراضي الدولة، و50 جنيها للأجانب القادمين إلى محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وأسوان ومطروح.
10 %
وفرضت التعديلات الجديدة ضريبة قدرها 10% بخلاف الضرائب المفروضة بالفعل على عدة سلع وخدمات، من بينها ماكينات إعداد الشاي والقهوة، البن المحمص والشوكولاتة، أسماك السلمون والجمبري والأستاكوزا والكافيار، والفواكه المستوردة، بالإضافة إلى الأجهزة الكهربائية مثل الخلاطات وأجهزة الحلاقة وعدد من السلع التي تقول الحكومة إنها "لا تمسّ المواطنين في الوقت الذي جرى فيه إدخال المنطقة الاقتصادية بقناة السويس دائرة الإعفاءات الضريبية".
وزير المالية فى حكومة العسكر محمد معيط، وصف التعديلات بأنها تحل مشاكل القطاعات الصناعية لتقوم من عثرتها، وتزيد تنافسية هيئة قناة السويس، وتحل مشاكل الاقتصاد المصري وتتعامل مع المستجدات الحديثة، مشيرا إلى أن التعديلات تمكننا من الحصول على الضريبة ممن يتعاملون من الخارج بهذه التجارة".
معيط زعم أن الهدف من دخول المنطقة الاقتصادية بقناة السويس دائرة الإعفاءات هو تشجيع إقامة صناعات ناجحة فيها يمكن تصديرها، مضيفا القول نحن مع جلب موارد إضافية للدولة دون إثقال كاهل المواطن.
ضرائب إلكترونية
بدوره، رأى رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب الانقلاب، فخري الفقي، أن التعديلات الجديدة، التي تأتي بعد فترة من تعديلات سابقة استهدفت الحصول على ضرائب من "أصحاب التجارة الإلكترونية واليوتيبورز ومن يقومون بأنشطة عبر الإنترنت ليتربحوا منها، لمعالجة الخلل الذي ظهر نتيجة قانون الإجراءات الضريبية الموحد، والتعارض الموجود بين القانون المقرر في 2020 وقانون الضريبة على القيمة المضافة.
تعويض خسائر كورونا
وقبل ستة أشهر، وافق مجلس نواب الانقلاب على تعديلات قانونية لتنمية موارد الدولة نحو 15 مليار جنيه سنويا ، عن طريق زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات واستحداث أخرى وسط جائحة فيروس كورونا، وتضمنت الرسوم التي زادت قيمتها خدمات الشهر العقاري وعمليات الشراء من الأسواق الحرة والحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والأماكن السياحية، إذ استحدثت حكومة الانقلاب رسوما على أجهزة المحمول ومستلزماتها بواقع 5% من قيمتها بجانب 2.5% من قيمة فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت، مع رسوم أخرى على التبغ الخام والبنزين والسولار، ومن الرسوم المستحدثة نسبة تصل إلى 10% من قيمة عقود انتقالات الرياضيين، ورسوم على تراخيص شركات الخدمات الرياضية وأغذية الكلاب والقطط والطيور الأليفة.
صدام الضرائب!
وعلى ما يبدو ترغب حكومة العسكر في تحصيل أكبر مبالغ مالية ممكنة من مُلّاك الفنادق والمطاعم مع بداية تحسن أحوالهم المالية وعودة الحركة السياحية، ما تسبب في صدام وصل إلى القضاء.
فبعد نحو ثماني سنوات عجاف على السياحة المصرية، بدأت مؤشرات الأداء السياحي تتحسن جيدا خلال العام الأخير، خاصة مع زيادة أعداد الوافدين، ليس من وجهات جديدة في آسيا وأمريكا الجنوبية فقط، إنما أوروبا وتحديدا ألمانيا التي جاء منها سياح ينتمون إلى الفئة الأولى في الإنفاق، ما دفع تجاه تحسن العائدات لمُلّاك الفنادق والمراكب النيلية بعد سنوات الركود، وفي المقابل بدأت حكومة الانقلاب العمل على ملاحقة العاملين في هذا المجال لتسديد ما تراه مستحقات للدولة، بما يعكس بوضوح الرغبة في تحصيل أكبر مبالغ ممكنة، يأتي ذلك في وقت أعلن فيه البنك المركزي مبادرة لمساعدة القطاع السياحي بقيمة 50 مليار جنيه.
أعضاء غرف المنشآت السياحية والفندقية عارضوا فرض الرسوم من جهات حكومية من دون وجه حق، كما عارضوا تغيير تعريفات بعض الرسوم بما يمثل قفزة غير مسبوقة ومبررة.
قفزة غير مبررة
في المقابل، أقامت "غرفة المنشآت السياحية" دعوى ضد الهيئة العامة للتعمير بسبب الزيادة على تعريفة متر حق الانتفاع لجميع المنشآت السياحية الموجودة على طرح النهر من خمسة جنيهات إلى 300 من دون التفرقة بين السعر الذي يجب أن يدفعه المطعم، والسعر الذي يدفعه الفندق، يأتي ذلك بعد مدة وجيزة من سعي الحكومة لتطبيق رسوم استغلال الشواطئ على الفنادق في شرم الشيخ بأثر رجعي.
فيما زادت رسوم تراخيص المطاعم والفنادق الجديدة، ووضعت مزيدا من الاشتراطات خاصة على شروط الحماية المدنية التي أصبحت عائقا أمام المشروعات الجديدة بسبب الرسوم المبالغ فيها، وهذا ما أدخل منشآت عدة في مشكلات خاصة في الأقصر وأسوان.
تسعى بعض الجهات الرسمية لزيادة عائداتها بفرض رسوم على أصحاب الفنادق والمطاعم، وهو ما ظهر مع أكثر من هيئة حكومية تقر رسوما من دون الرجوع إلى وزارة السياحة أو مُلّاك المنشآت السياحية المعنيين بالأمر، ومنهم "هيئة موانئ البحر الأحمر" التابعة لوزارة النقل، إذ أقرت تحصيل رسوم من الفنادق المطلة على البحر ولديها أنشطة بحرية أمامها من دون أن تكون للهيئة أحقية في ذلك.
مبادرة بحدين
وترغب حكومة السيسي في أن تُجري الفنادق صيانة كاملة لم تحدث في السنوات السابقة بسبب الركود، علما بأن نسبة الإشغال في شرم الشيخ مثلا وفي وقت الذروة لم تتجاوز 65% من إجمالي الغرف الفندقية الموجودة.
يذكر أن مبادرة البنك المركزي التى أعلن عنها هي بفائدة 10% متناقصة وسيوجه جزء منها إلى سداد رواتب العاملين المتأخرة وجدولة البعض الآخر، لذلك يأمل عدد من مُلّاك الفنادق معالجة الخلل المالي الناتج من ارتفاع الديون، بسبب الفوائد عن طريق المبادرة الجديدة مع إسقاط جزء من الفوائد التي صارت تفوق الدين الأصلي خاصة لقروض السنوات الأخيرة بسبب تحرير سعر الصرف وتضرر بعض البنوك من تخفيض قيمة الجنيه بنسبة 100% نتيجة اقتراضهم بالدولار، وهو ما جعل الدين يقفز إلى الضعف مرة واحدة.