تراجعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر سبتمبر 2021، بنحو 3% على أساس سنوي، لتسجل نحو 2.62 مليار دولار مقابل نحو 2.70 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
في حين ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 11.6% على أساس سنوي لتسجل نحو 2.7 مليار دولار مقابل نحو 2.4 مليار دولار خلال شهر أغسطس 2020.
بهذه الزيادة الأخيرة بلغ إجمالي تحويلات المصريين من يناير إلى 30 أغسطس 2021 نحو 21.4 مليار دولار بزيادة قدرها نحو 2 مليار دولار بزيادة 10.4%، بحسب وكيل محافظ مساعد قطاع البحوث الاقتصادية بالبنك المركزي المصري.
لماذا الانخفاض؟
وانخفضت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر يوليو الماضي بنسبة 3%، لتسجل 2.79 مليار دولار، مقابل 2.88 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي.
وقال البنك المركزي المصري، إن "تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت بنسبة 10.2%، وبمقدار 1.7 مليار دولار، خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2021، مسجلة 18.7 مليار دولار، مقابل 17 مليار دولار لنفس الفترة من العام الماضي".
وقفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بنهاية العام المالي 2021/2020 مسجلة 31.4 مليار دولار، بنسبة زيادة 13.2%، وبقيمة 3.7 مليار دولار.
وتشير التقديرات غير الرسمية، إلى أن السوق السوداء للعملة كانت تسيطر على ما يقرب من 60% من إجمالي التعاملات بالدولار قبل التعويم، وهو ما تسبب في خسائر عنيفة وكبيرة للبنوك التي ابتعد عنها المتعاملون في ظل أسعار صرف كبيرة في السوق السوداء مقارنة بالأسعار التي تطرحها البنوك.
لكن مع إحكام الرقابة على سوق الصرف وترك الدولار للعرض والطلب والسيطرة على الواردات وتقنينها بالتعاون بين البنك المركزي المصري ووزارة التجارة والصناعة، استقر الطلب على العملة الصعبة وزاد المعروض الدولاري في البنوك ما تسبب في أن يهوي سعر صرف الدولار إلى متوسط 15.60 جنيها في الوقت الحالي.
ركود في العقارات
من المعروف أن أول مايخطر ببال المغتربين ومُحوّلي الأموال الأجنبية شراء عدد من الشقق أو قطع الأراضي لتأمين مستقبل الأبناء، أو حتى للسكن عند العودة للوطن.
في المقابل، تشهد سوق العقارات المصرية حالا من الركود العنيف، حتى أطلق البنك المركزي مبادرة للتمويل العقاري بتيسيرات تتضمن تخصيص نحو (6.4 مليار دولار) من خلال البنوك أو شركات التمويل العقاري، لتمويل شراء الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل بسعر عائد متناقص 3 في المئة لمدة تصل إلى 30 عاما.
وتسبب تعامل الحكومة بحسم في هذا الملف في تجميد عدد كبير من المقاولين أنشطتهم، خصوصا أن الاشتراطات الجديدة التي وضعتها الحكومة المصرية للبناء لن تحقق للمطورين نصف المكاسب التي كانوا يحصلون عليها قبل ذلك.
ويضاف إلى ذلك قيام الحكومة بفرض ضريبة على العقارات، والتشديد في عملية تسجيل العقارات، إضافة إلى ما سببته جائحة كورونا من أزمات في معظم القطاعات ومنها قطاع التشييد والبناء، مما دفع شركات مواد البناء إلى رفع أسعارها بنسب ضخمة لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال العام الماضي، وهو ما تسبب في زيادة حجم المشكلات التي تواجه القطاع العقاري في مصر.
الخوف من الاحتيال
يذكر أن السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج بحكومة الانقلاب، قالت إن "عدد المصريين في الخارج والمسجل في التعبئة العامة والإحصاء 9.5 مليون وأن هذا العدد لا يعكس الحقيقة وهو المسجل فقط".
وبرغم تحويلات المصريين للعملة الصعبة ،مازال المصريون يعانون من الإهانة والتجريح والقتل فى مختلف البلدان، وسط صمنت من خارجية العسكر ووزرائها المختصون بالهجرة والعمل، حيت تمثل تحويلاتهم بالعملة الصعبة، أحد أهم أركان دخل البلاد بما يتجاوز ربع إجمالي الإيرادات الأجنبية، أي نحو 26 في المئة من إيرادات مصر بالعملة الأجنبية وفق أرقام الموازنة العامة للدولة للسنة المالية.
بحسب الإحصاءات الرسمية، التي يصدرها بشكل دوري الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، كانت ليبيا إحدى الوجهات الرئيسة للعمالة المصرية طوال سنوات ما قبل الاضطرابات التي تشهدها الجارة الغربية منذ عام 2011.
وخلال السنوات التسع التي تلت سقوط القذافي، انخفضت أعداد المصريين في ليبيا تدريجيا إلى أن وصلت لما دون المليون، تحديدا ما بين 700 ألف وبين مليون، بحسب أرقام وزارتي الخارجية والقوى العاملة في حكومة الانقلاب.
وبرغم كم التحويلات، فإن جرائم الـدهس والاعتداء والقتل، تتكرر كل يوم في حق المصريين بالخارج، دون وضع حد من الجانب المصري، بالرغم من استحداث وزارة الدولة لشئون الهجرة والمصريين بالخارج، بعد فصلها عن وزارة القوى العاملة.
فعلى الرغم من استحداث وزارة لشئون المصريين بالخارج، إلا أن الاعتداءات على المصريين لم تتوقف، فقد شهدت هذه الفترة عدة وقائع لاعتداءات وقتل لمصريين بالخارج.
ثمن الهجرة
وفي أكتوبر الماضي، قال تقرير صادر عن البنك الدولي، في موجز حول الهجرة والتنمية عالميا، إنه "رغم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن "كورونا"، سيواصل المصريون بالخارج تحويل الأموال داخل مصر، بالتزامن مع توقعات بانخفاض التحويلات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة %8".
هالة السعيد، وزيرة التخطيط في دولة الانقلاب قالت، إن "مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية خلال العام المالي الحالي تتضمن زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 30 مليار دولار".
إجمالي الديون الخارجية
137 مليارا و850 مليون دولار هو إجمالي ديون مصر الخارجية حتى نهاية يونيو الماضي مقارنة بنحو 123 مليارا 490 مليون دولار بنهاية يونيو 2020 ، وفق بيانات البنك المركزي المصري، وبلغ إجمالي الديون الطويلة الأجل منها نحو 124.1 مليار دولار، و13.7 مليار دولار للدين الخارجي قصير الأجل.
وفي محاولة لإنقاذ الاقتصاد المصري من زيادة التقلبات والإنهيار، قرر البنك المركزي المصري مد سريان بعض القرارات التي سبق اتخاذها لمواجهة الجائحة وذلك لفترة جديدة مدتها 6 أشهر اعتبارا من 1 يناير وحتى 30 يونيو 2022 القادم.
تتضمن القرارات التي تم مدها للفترة الجديدة الاستمرار في إعفاء العملاء من كافة المصروفات والعمولات الخاصة بخدمات التحويلات البنكية بالجنيه المصري، وإصدار المحافظ الإلكترونية مجانا، وإعفاء المواطنين من كافة العمولات والرسوم الخاصة بعمليات التحويل بين حسابات الهاتف المحمول وعمليات التحويل بين أي حساب هاتف محمول وأي حساب مصرفي.
وكذلك إصدار البطاقات المدفوعة مقدما للمواطنين مجانا، وإعفاء المواطنين من كافة الرسوم والعمولات الخاصة بعمليات السحب النقدي، على أن يتحمل البنك المصدر للبطاقة تلك الرسوم والعمولات، ولا يتضمن ذلك عوائد البطاقات الائتمانية.
وتتضمن القرارات التي تم مدها أيضا، الاستمرار في إعفاء المواطنين من كافة الرسوم والعمولات الخاصة بعمليات السحب النقدي لبطاقات صرف المعاشات، وتحمل البنك المركزي مصاريف السحب النقدي لبطاقات صرف المعاشات من ماكينات الصراف الآلي والتي تقدر قيمتها لتقريبية 60 مليون جنيه خلال الفترة المشار إليها، وزيادة حدود السحب من ماكينات البنوك الأخرى لكافة البطاقات إلي 4000 جنيه بدلا عن 2000 جنيه.