«ماتعيطيش ولادك ولادي».. الديكتاتور الحنين أُسلوب عصابة العسكر منذ سبعة عقود مع المصريين

- ‎فيتقارير

"يسرقون رغيفك.. ثم يعطونك منه كِسرة.. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم، يالوقاحتهم" تلك كانت نبوءة الكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني عن واقع المصريين اليوم تحت الانقلاب العسكري، ولربما لو امتد العمر بـ"كنفاني" ورأى السفاح السيسي ، وهو يقوم بالتمثيل في مشهد من النوع الرخيص جدا، وأمامه سيدة تمثل هي الأخرى بأنه قد تصادف وجودها أثناء مروره خلال جولته التفقدية بمنطقة سور مجرى العيون، لأعاد عبارته مرارا وتكرارا.

وفي المشهد البائس الرخيص الذي تقوم بتدبيره وتأليفه عقلية مخابرات يوليو 1952، تقول السيدة للديكتاتور الحنين، "خايفة أروح مكان بعيد بربي 2 يتامى وأختي بتتعالج قريب هنا، وبصلي وبدعيلك، وربنا ينصرك على من يعاديك".

وأضافت السيدة ضمن الحبكة الدرامية المخابراتية  "يا سيادة الرئيس أنا عارفة أنت مش هترفض طلبي ونفسك حلوة ويعليك"، ليرد السفاح السيسي "أنا عيني لك، بس ما تعيطيش، أنت أختي وولادك ولادي".

 

جبل الفساد

أثبت السفاح السيسي وطغمته العسكرية الحاكمة أنهم نهابون من الطراز الأول، فصاحب العبارة الشهيرة للمصريين "معيش، أديكم منين" وصاحب نظرية تقسيم الرغيف إلى "أربع أرباع" و"العساكر الصعايدة اللي تقريبا ما بيكلوش" فضح على الملأ في سلسلة من التسريبات الخطيرة التي بثها الإعلامي اليوتيوبر الشهير عبد الله الشريف، وهي تسريبات كشفت عن جزء يسير من جبل الفساد للنظام الانقلابي الحاكم في مصر، الذي انقلب على الإرادة الشعبية للمصريين وأطاح بالرئيس الشرعي المدني المنتخب الشهيد محمد مرسي.

لا يتوقف الأمر على النهب فقط، بل إن السفاح السيسي على النحو الذي جاء في تسريبات عبد الله الشريف، قد سبق أن رد على كلام يطعنه في هذا الملف، عقب البيان الأول لرجل الأعمال محمد علي، لكنه رد ليبرر وليس لينفي، فقد اعترف ببناء سلاسل القصور الرئاسية، وأنه لم يبنها لنفسه ولكن لمصر، فأضحك الثكالى، في بلد يصفه هو بأنه فقير، وقد توقف بعدها عن هذا الخطاب الذي طالما قام على تبكيت الجماهير.

ولم يبتلع السفاح السيسي أموال المصريين فقط، بل ابتلع أموال الدول الخليجية التي قدمت هذه الأموال الكبيرة للانقلابيين وهي السعودية والإمارات والكويت، والتي لم تستأذن شعوبها ولا البرلمانات الموجودة فيها عن رأيهم بتقديم هذه الأعطيات السخية، يضاف إلى ذلك المشكلة الأكبر هي أن هذه الأموال الضخمة لم تصل إلى جيوب المصريين، بل تبخرت في المجهول ولم يعرف أحد عنها شيئا.

لم يدخل من مبلغ 41.8 مليار دولار الخليجية إلى الخزانة العامة إلا 10.6 مليار دولار، وفقا للبيان الختامي لوزارة المالية في حكومة الانقلاب ، فضلا عن 4 مليارات دولار مودعة لدى البنك المركزي المصري، ويبقى مصير نحو 27.2 مليار دولار حصل عليها السفاح السيسي من الخليج مجهولا، ولا يعلم أحد من الشعب أين ادخره أو فيما أنفقه السفاح ؟

وتفيد بيانات الموازنة المصرية المعلنة في العام المالي 2013/2014، أن عجز الموازنة ارتفع إلى 253 مليار جنيه، مقابل 230 مليار جنيه في العام الذي حكم فيه الرئيس الشهيد محمد مرسي، أي بزيادة 23 مليار جنيه رغم كل هذه المساعدات الهائلة، فأين ذهب السفاح السيسي بكل هذه الأموال؟ وأين تبخرت؟ ومن أخذها؟ وكيف لم تمر على المؤسسات المالية للدولة المصرية؟

 

أكبر عملية نهب

أكبر عملية سرقة في تاريخ مصر الحديث وأكبر عملية نهب للشعب المصري الذي يعيش 80 في المائة منه تحت خط الفقر، ويقبع نصفه في الفقر المدقع حسب الإحصاءات الرسمية، وهي فضيحة كبرى لها ما بعدها، فهذه الطغمة العسكرية الحاكمة لا تتسلط على المصريين فحسب بل تسرقهم وتنهبهم وتعتبر أنهم خدم للجيش لأن الجيش هو الشعب، وأن ما عدا ذلك لا يتعدى أن يكون صايع ضايع، حتى لو كان وزيرا أو حتى الشعب المصري كله.

وفي مفهوم عصابة الانقلاب فإن الجيش هو الشعب، وهذا يعني أن باقي السكان في مصر مجرد كائنات بشرية ليسوا أكثر من خدم لهذا الجيش، هؤلاء الجنرالات يحتقرون الشعب المصري، وينهبون أمواله في آن واحد، وهم يتآمرون على المصريين والأمة كلها.

تظهر الأرقام الرسمية أن السفاح السيسي بنى، خلال السنوات الثمانية الماضية، ساترا منيعا من الديون التي تعاني منها أجيال من المصريين، وأطاح بدور القطاع الخاص لصالح المؤسسة العسكرية في مختلف المجالات، ما أفرز حالات صارخة من الفساد فجّرت غضب المصريين، بعدما فضح الله فساد السفاح ورجال الجيش المحيطين به.

ويرى خبراء اقتصاد أن السنوات الثمانية الأخيرة، كأنها أعوام النكسة، التي شهدتها مصر بعد هزيمة 1967 أمام الاحتلال الإسرائيلي وضياع سيناء، قبل أن ينتفض المصريون ويزيلوا مرارة الهزيمة بعبور الخط المنيع الذي أقامه الاحتلال في أكتوبر 1973.

ولكن هل من عبور هذه المرة من تلال الديون التي جلبها السفاح السيسي لمصر؟ وهل بات بالإمكان اقتفاء أثر مئات مليارات الجنيهات التي نثرها في الصحراء في مشروعات من دون جدوى اقتصادية وقصور رئاسية وتفريعة لقناة السويس امتصت عشرات المليارات من دون عائد؟