الحد الأدني لـ”الخاص”.. استثناء 6 آلاف شركة ومحاولات لحرمان نصف العمال منه

- ‎فيتقارير

وسط تهليل من إعلام العسكر الذي لا يرى واقع المصريين المرير، جرى التطبيل لقرار مجلس وزراء الانقلاب، الأربعاء عن بدء تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص والذي حُدد بـ 2400 جنيه شهريا، مطلع يناير المقبل، مع تأجيل التطبيق على نحو ستة آلاف شركة تقدمت بطلبات استثناء بسبب الظروف الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، على أن يكون التأجيل حتى منتصف فبراير المقبل، لحين دراسة طلبات الاستثناء المقدمة، وذلك تطبيقا للقرار 57 لعام 2021، الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، الصادر في سبتمبر الماضي.

بالإضافة إلى الحد الأدنى للأجور، ستكون شركات القطاع الخاص ملزمة منذ أول يناير أيضا بتقديم علاوات دورية بنسبة 3% من الأجر الشامل، بحد أدنى 70 جنيها، بحسب بيان مجلس وزراء الانقلاب.
تضمنت طلبات الاستثناء ثلاثة آلاف طلب فردي مقدم من شركات، و2855 طلبا جماعيا ضمن 22 قطاعا متنوعة (24 قطاعا في بيان آخر من وزارة التخطيط)، مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات وشركات سياحة ومدارس خاصة وشركات أوراق مالية وبعض محلات التجزئة.
 

مطالب باستثناء نصف العمال 

من جانبه، رفض المجلس القومي للأجور الطلبات الجماعية المقدمة من القطاعات، وأعطاهم مهلة حتى منتصف فبراير لإعادة التقدم بطلبات الاستثناء بشكل فردي، كل شركة على حدة، حسبما قال نائب رئيس اتحاد النقابات العمالية، وممثل العمال في المجلس، مجدي البدوي، «مش معقول كل قطاع يقدم بكل الشركات اللي فيه، مش كل الشركات ظروفها زي بعض، فيه شركات متعثرة وشركات تقدر تدفع»، حسبما قال البدوي، الذي أوضح أن المهلة ضمت أيضا شركات فردية لم تكمل أوراقها بعد.

طلبات الاستثناء التي تقدمت بها القطاعات والشركات، سيتم فحصها وفقا للمادة الثانية من القرار، لكن حتى الآن لم تتضح عقوبات عدم الالتزام بتطبيق الحد الأدنى، لأنها ستكون ضمن مشروع قانون العمل الذي لم ينتهِ بعد، وفقا للبيان.
كان المجلس القومي للأجور قد منح مهلة للشركات الخاصة، للتقدم بطلبات استثناء لحين تحسن ظروفها الاقتصادية، في ظل وباء كورونا، منذ يوليو الماضي وحتى نهاية أكتوبر الماضي، لكن اتحاد الغرف التجارية تقدم بطلب استثناءات جديدة بعد المهلة المحددة بعشرة أيام.

وأوضح البدوي، أن استثناء الكيانات المتعثرة ماليا من التطبيق ليس استثناء دائما، ولكن تحديد الحد الأدنى جاء مصحوبا بوضع آلية لبحث وتقييم المشكلات المالية التي تتسبب في عدم قدرة صاحب العمل على تطبيق الحد الأدنى المقرر، لافتا إلى أن صاحب العمل المتضرر من تطبيق القرار بسبب مشكلات مالية يمكنه أن يتقدم بشكوى للمجلس، الذي بدوره يحيلها لمديرية القوى العاملة التابعة لها منشأة العمل، وتقوم المديرية بتقييم المشكلة، وبناء على التقييم يتم احتساب فترة الاستثناء وقيمته.

كان اتحاد الغرف التجارية طلب في نوفمبر الماضي، استثناء ثمانية قطاعات من القرار وهي خدمات الأمن والحراسة، إلحاق العمالة بالخارج، القطاع الطبي، قطاع المقاولات ومواد البناء، قطاع الجمعيات الأهلية، قطاع الصيدلة، وقطاع التعليم، وذلك بدعوى «كثافة حجم العمالة أو ظروف الإنتاج أو ظروف العملية الإنتاجية».

الحد الأدنى لا يكفي

القطاعات التي طرحها بيان اتحاد الغرف تضم تقريبا أكثر من نصف العاملين بأجر في مصر، حسبما قال المنسق العام لدار الخدمات النقابية كمال عباس في تعليقه على طلبات الاستثناء، مضيفا إن "هذه الطلبات تعكس دورا مغايرا لفكرة الحد الأدنى للأجور، فالحد الأدنى يجب أن يكون مُضمنا في قانون وليس قرارا من السلطة التنفيذية، ومن المفترض أن يتحدد بناء على سلة السلع ومعدل التضخم، وهو يستهدف تحديدا العمالة غير الخبيرة، فالعمالة الخبيرة لا يجب أن تحصل على الحد الأدنى من الأجر، هو بالضبط عكس ما يقوله اتحاد الغرف».
بينما يرى عاملون بالقطاع الخاص أن تحديد مبلغ 2400 جنيها ، هو بعيد عن الواقع تماما، وسط صعوبات المعيشة وارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات ، وتزايد معدلات فرض الضرائب والرسوم وارتفاع معدلات التضخم وأسعار المواصلات والغذاء بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تعويم الجنيه والتي تبعها زيادات في أسعار السلع والمواصلات بأكثر من 50% .
ووفق مطالبات سابقة ، كان أغلب العاملين في القطاع الخاص يطمحون لأن يكون الحد الأدني مُحققا لمستوى عادل لحياتهم ومطالبهم المتزايدة.
يشار إلى أنه في دولة كتركيا، حددت الحد الأدني للأجور بنحو 5 آلاف ليرة، وسط مساعي حكومية جادة للسيطرة على التضخم وضبط أسعار السلع التي ارتفعت مؤخرا.
وبمقارنة أسعار السلع في تركيا ومصر، نجد أن هناك فرقا كبيرا بينهما، إذ تتزايد الأسعار في مصر بصفة يومية وبلا رقابة أو ضبط من أحد.
ومما يؤكد أن مدى الظلم الواقع على عمال نصر، معدلات الزيادة في رواتب ومعاشات العسكريين التي وصلت حدا كبيرا، بعد أكثر من 11 زيادة ، أُقرت لصالح العسكريين مؤخرا في ظل حكم السيسي.
ولعل واقعة تعيين وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي لمدرس من القليوبية كمدير لمدارس لغات، تم الاستيلاء عليها من الإخوان، بعد نكبة 30 يونيو، براتب 50 ألف جنيه، يكشف مدى التباين والمظالم الواقعة على العمال والموظفين بمصر.