في ظل تحكم الفساد في مفاصل دولة المنقلب السفيه السيسي، التي لا تخفى على أحد بالصوت والصورة، استحوذ رجل أعمال مبارك الذي قامت عليه ثورة يناير، أحمد عز، على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في حديد المصريين البالغة 18% من أسهم الشركة فيما تسيطر على بقية الـ82% من أسهمها الشركة الوطنية التابعة للمخابرات العامة.
وقبل ذلك بأيام انقضت دعوى فساد وزير الإسكان في عصر الرئيس المخلوع مبارك المدعو محمد إبراهيم سليمان في قضية الحزام الأخضر، والتي أهدرت على الدولة أكثر من 57 مليار جنيه ، إثر تحويل الأراضي الزراعية إلى أراضي إسكان.
كل تلك الشواهد تؤكد فساد نظام السيسي، رغم محاولاته المتكررة للظهور بهيئة المتطهر الشريف العفيف، الصادق الأمين، بحسب كلماته التي يصدرها في مؤتمراته، وتركيز إعلام الانقلاب عليها في الفواصل الإعلانية. ففي 8 ديسمبر الجاري قضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس انقضاء الدعوى ضد وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان، ورجل الأعمال سمير زكي عبد القوي، للتصالح، على خلفية اتهامهم في القضية المعروفة إعلاميا بـ«الحزام الأخضر».
وأعلنت النيابة العامة بسلطة الانقلاب ، في وقت سابق، أن اللجنة القومية لاسترداد الأموال والأصول الموجودة في الخارج، عقدت تصالحا وتسوية مع المتهمين وهم وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان، ومحمد مجدي حسين راسخ، في بعض القضايا التي نُسبت إليهم، والتي وصلت قيمتها إلى مليار و315 مليونا و701 ألف و24 جنيها.
وكانت النيابة قد أحالت محمد إبراهيم سليمان، ورئيس مجلس إدارة شركة السادس من أكتوبر الزراعية للاستصلاح والتعمير، وثلاثة من مسؤولي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، للمحاكمة أمام الجنايات بتهمة التربح والإضرار بالمال العام، وذلك عن طريق بيع مساحات كبيرة من الأراضي بمنطقة «الحزام الأخضر» بأقل من سعرها.
مخالفة القوانين
كما كشفت التحقيقات تواطؤ المسؤولين السابقين بهيئة المجتمعات العمرانية مع المتهم سمير زكي عبد القوي، بموافقتهم على تخفيض سعر الأرض المخصصة للشركة التي يترأسها، وذلك بالمخالفة للقواعد والعقد المبرم بين الطرفين، بما مقداره 28 مليون جنيه تقريبا، وفقا لما تضمنته أقوال الشهود، وتقارير اللجان الفنية، والجهاز المركزي للمحاسبات، وتحريات مباحث الأموال العامة.
وبيّنت التحقيقات العديد من المخالفات الأخرى المتعلقة بتخصيص الأرض والتعاملات التي جرت بشأنها بين هيئة المجتمعات العمرانية والمتهم سمير زكي والشركة التي يترأس مجلس إدارتها.
اعترافات إعلامية
تلك الأرقام المعلنة تقل عن الحقيقة بكثير، فوفق اعترافات إعلامية طالب مسئولو شركة السادس من أكتوبر تعديل التعاقدات معهم من قبل هيئة المجتمعات العمرانية ، بما يفيد خزينة الدولة بنحو 57 مليار جنيه، إلا أنه تمت الطرمخة على الموضوع وإسناد تلك الأراضي للأجهزة السيادية من الرقابة الإدارية والمخابرات العامة والجيش والداخلية، كما ورد في أحاديث عدة لهشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قبل اعتقاله ، بعد تصريح الـ600 مليار جنيه فساد بالأجهزة السيادية في العام 2016.
عز من إفساد "الدخيلة" إلي حديد المصريين
وعلى الرغم من الحكم على رجل أعمال مبارك أحمد عز بنحو 37 عاما، بعد اعتقاله اعقاب ثورة 25 يناير 2011، وصدور الحكم عليه في 2013، جرى إخراجه من السجن والتصالح بدفع عدة مليارات ظاهريا للحرامي الأكبر المنقلب السيسي، ثم إعلانه التنازل عن نصف ثروته لصندوق تحيا مصر، دون تحديد قيمتها، وتركيزه على استرضاء السيسي والتوجه بأمواله حيث يريد السيسي، سواء بتمويل مبادرة حياة كريمة أو إنتاج إسطوانات الأوكسجين وقت أزمة كورونا ، وغيرها مما أرضى السيسي وأجهزته الأمنية عنه، بعدما انصاع لأوامر الأجهزة الأمنية بعدم الترشح لانتخابات البرلمان الماضي لو كان عاوز يأكل عيش مع النظام الحالي.
حديد المصريين
وأمس الأحد، أعلن مجلس إدارة شركة عز الدخيلة للحديد والصلب «حديد عز»، استحواذها على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة بمجموعة حديد المصريين.
واستحوذت الشركة على حصة أبو هشيمة البالغة 18% بقيمة 2.5 مليار جنيه تسدد نقدا من موارد الشركة، بينما تصل قيمة مجموعة حديد المصريين وفق الصفقة إلى 14.5 مليار جنيه تقريبا.
وقالت «حديد عز» في بيان مرسل للبورصة إن "تقرير القيمة العادلة لشركة حديد المصريين، جرى إعداده من قبل شركة مور إيجيبت للاستشارات المالية".
وأظهرت أحدث نتائج أعمال لشركة حديد عز تحولها للربحية وتسجيلها مبيعات قياسية بلغت 49 مليار جنيه خلال التسعة أشهر المنتهية سبتمبر الماضي مقارنة بنحو 26.4 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من 2020.
وتمتلك مجموعة حديد المصريين 4 مصانع ببني سويف والعين السخنة والإسكندرية وبورسعيد، وتنتج ما يقرب من مليون و700 ألف طن حديد.
وياتي استحواذ عز على حديد أبو هشيمة، رغم أن عليه مديونيات للبنوك تصل لأكثر من 22 مليار جنيه، إلا أن الأجهزة الأمنية تحابيه لمجرد انصياعه لمنظومة الفساد الكبرى التي تديرها دوائر السيسي المقربة، والتي باتت لا تثق بصورة كبيرة بأبوهشيمة لعلاقاته النسائية المتعددة وتصريحاته حول الفنانات والنساء، وسط توقعات بأن يتوجه أبو هشيمة للاستثمار في الرياضة بشراء أندية مصرية وأجنبية، والترشح لمجلس إدارة اتحاد الكرة في انتخاباته المقبلة، بعد تعديلات اللائحة لصالحه بإلغاء شرط ممارسته الكرة كشرط للترشح لانتخابات الاتحاد.
ومع استحواذ عز الثاني على الحديد للمرة الثانية، يتاكد أن السيسي على نهج مبارك في الفساد، إذ جرى تعيين عز سابقا في العام 2000 رئيسا لشركة حديد الدخيلة التابعة للحكومة آنذاك، فقام بتخسيرها ووقف أفران الإنتاج، وتوفير البيليت، الذي قام ببيعه لشركته الأصلية عز، ليتوسع في الإنتاج لصالح حديد عز، ثم يقوم بشراء أسهم حديد الدخيلة وضمها أمبرطورية عز، وها هو يكررها للمرة الثانية، بما يؤكد مقولة القاضي الذي حاكم مبارك وبرأه وأبناءه ومقربيه من قتل الثوار ومن الفساد بقوله "عودوا إلى أماكنكم".