«المستبدون يخشون زوال عروشهم».. هل هناك تفسير منطقي لهذا الهوس الخرافي بخطر الإخوان ؟

- ‎فيتقارير

يعتقد البعض أن الربيع العربي فشل في تحقيق أهدافه، لاسيما إقامة حكومات حرة وديمقراطية، إلا أنه تم الحصول على جملة مكاسب، من ضمنها الإطاحة برؤساء 4 أنظمة استبدادية قوية، هم بن علي في تونس، ومبارك في مصر، والقذافي في ليبيا، وعلي عبدالله صالح في اليمن.

لقد بينت أحداث العقد الماضي أن تكاليف الاستبداد ورفض التغيير السياسي عالية جدا، لكن تلك الأنظمة الاستبدادية التي تغلق دروب الإصلاح مستعدة لدفع ثمن باهظ لتبقى في السلطة، وتلك القشة التي بسببها تشن تلك الأنظمة حربا ضروسا ضد جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت ولا تزال النواة الصلبة في معادلة الحرية والكرامة والتغيير.

 

لماذا الإخوان؟

شراسة الثورة المضادة والحرب الشعواء على جماعة الإخوان المسلمين إعلاميا وبالقضاء والسجن والإعدامات والاعتقالات والتصفية الجسدية والقتل البطيء، قد تكون الدليل الأهم على نجاح الربيع العربي في تحقيق أهدافه، وتحقيق هدفه الرئيسي الذي كان رفع تكلفة الطغيان.

وتحاول أنظمة الاستبداد في الإمارات ومصر والسعودية منع الانتفاضات والثورات من التكرار بأي ثمن كان، لقد أُفصح عن أن المساعدات الاقتصادية المقدمة للسفاح المنقلب  السيسي لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين من أبوظبي والرياض قد تجاوزت 60 مليار دولار، ناهيك عن صفقات الأسلحة الموقعة مع فرنسا وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة.

وقُدم الدعم السياسي للسفاح السيسي لتحسين صورته في واشنطن عن طريق مجموعات الضغط، وقد لعب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، دورا محوريا في تسويق انقلاب 2013 في مصر للإدارة الأمريكية.

أكبر تهديد يمثله حكم الإخوان المسلمين بنظر بعض الأنظمة الخليجية هو مسألة الشرعية السياسية في دول الخليج، ومن شأن نشأة شرعية إسلامية منتخبة بجوار شرعية الحكم في الدول الخليجية التقليدية، التي ترتكز  في ظاهرها على القيم الإسلامية ، أن تثير إشكاليات قد تصل إلى تصادم أو صراع الشرعيتين.

لقد أثار الخطاب السياسي للإخوان تحديا للمؤسسات الدينية الرسمية في دول الخليج، ولد عداوة أو كراهية مع تلك الدول، وإلى جانب الخلاف الفكري ضاعفت الحساسية الشديدة لدى حكام دول الخليج والخوف مما يهدد أمن أنظمتهم، مثل انتشار الديموقراطية أو حركات الإسلام السياسي، إلى جانب الحسابات والتغيرات الجيوستراتيجية.

ففي مقال جديد نشرته جريدة الرياض السعودية بعنوان "عودة إلى سوريا"، لكاتبه عادل الحربي، قال فيه "لو نظرنا إلى الهدف الأساسي للدول المؤيّدة للثورة في سوريا فسنجد أنها حققت أهدافها والتزاماتها، ولا مصلحة لها باستمرار الوضع الحالي فيها، إذ قطعت الطريق على تنظيم الإخوان المسلمين".

وأضاف الكاتب السعودي "لقد تم تدمير تنظيم داعش الإرهابي، وعاد الأسد للإجماع العربي بشروط أقل في ظل تشرذم المعارضة".

وزعم الحربي أن "النجاح أن تخرج من هذا الخراب بصفقات ناجحة؛ أهمها مع الجانب الروسي عبر إغلاق ملف الخلاف الوحيد مع موسكو في سياق حل إقليمي نافذ وتم إقراره، فروسيا تريد بقاء الأسد ولو لفترة انتقالية تحفظ ماء الوجه، والجميع يريد الحل الإقليمي الشامل، على قاعدة أكبر قدر من المكاسب".

 

قطع الطريق

ومن هنا يظهر أن السعودية لم تقف في وجه نظام الأسد لأنه مجرم وقاتل، وهو ما يؤكده الكاتب السعودي في مقاله، وليس لمواجهة إيران لأنه أمر منته؛ بل لقطع الطريق على الإخوان المسلمين في سوريا، وهو ما جرى في مصر عبر الانقلاب العسكري الذي نفذه السفاح السيسي.

ففي عام 2014، أصدرت كل من الإمارات والسعودية قوائم بالجماعات التي تعتبرها إرهابية، ووضعتا على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، في حين لم يضع أي من الدولتين نظام الأسد وأيا من رموزه على قوائم الإرهاب، رغم اتهام منظمات حقوقية دولية للنظام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وإرهاب دولة، واستخدام كافة أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، ومنها الكيماوي.

لقد مضت 10 سنوات منذ انطلاقة الربيع العربي، وبالرغم من محاولات إسكات الشعوب العربية، تستمر قطاعات كبيرة خصوصا الشباب في توقها للحرية والكرامة والعدالة.

وأوضح دليل على ذلك هو أنه في أي وقت يتوقف فيه القتال في سوريا، يظهر المحتجون السلميون، ليعبروا عن رفضهم للأسد وليطالبوا برحيله عن السلطة.

وفي نفس المنحى، يوجد في مصر سخط متزايد ضد السفاح السيسي بشكل يومي، إن كان على شبكات التواصل أو عبر الاحتجاجات التي تحدث من وقت لآخر، بالرغم من القبضة الحديدية لعصابة الانقلاب العسكري.

قبل عدة سنوات، ما كان لأحد أن يتجرأ على انتقاد السفاح السيسي سواء بالسر أو بالعلن، لكن وسائل التواصل تعج الآن بإهانات واتهامات ضده وضد عائلته، وأولئك المقربون منه اتهامات بالفساد وسوء استخدام السلطة من أجل مكاسب مالية له ولعائلته، وكان آخرها التسريب الذي نشره اليوتيوبر عبد الله الشريف.

فقد أدخل السفاح السيسي الجيش إلى كل المجالات الاقتصادية، وهذا ما أغضب شرائح كثيرة في المجتمع، خصوصا رجال الأعمال الذين دعموه بقوة عندما أتى إلى السلطة بعد انقلاب 2013.

ومع إغلاق السفاح السيسي كل منابر التعبير، ووسط استخدام عصابة الانقلاب العسكري المستمر للعنف والقمع ضد الخصوم، فمن المرجح أن ينفجر الوضع في وجهه عاجلا أم آجلا، ومن العجب أن الإخوان الذين وصلوا للحكم وجلسوا ما يقرب من عام في السلطة لا يجد العسكر تسريبا واحدا لهم يدينهم بالخيانة أو بالفساد.