ارتفاع معدل البطالة 7.5 ٪ و التضخم يزداد وطعام الغلابة لم يعد خطا أحمر

- ‎فيتقارير
University students shout slogans as they demand the reopening of schools during a demonstration at Tahrir Square in Cairo February 27, 2011. REUTERS/Peter Andrews (EGYPT - Tags: CIVIL UNREST POLITICS IMAGES OF THE DAY) - RTR2J6FP

تواجه مصر في عهد عصابة الانقلاب العسكري ارتفاعات كارثية في معدلات البطالة، تلتها زيادات مفجعة في السلع الأساسية، ثم ارتفاع مخيف في معدل التضخم ، كما سجل معدل البطالة في مصر ارتفاعا طفيفا في الربع الثالث من العام الجاري 2021، ليبلغ 7.5 بالمئة، وبنسبة ارتفاع 0.2 بالمئة عن الربع السابق والربع المماثل من العام الماضي.

وبحسب بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، فقد بلغ معدل البطالة في الربع الثالث من العام الجاري  يوليو – سبتمبر 7.5 بالمئة، من إجمالي قوة العمل، مقابل 3 بالمئة في الربع السابق، وبارتفاع قدره 0.2 بالمئة عن كلا من الربع السابق والربع المماثل من العام السابق 2020.

وسجلت قوة العمل في الربع الثالث من العام الجاري 29.38 مليون فرد، مقابل 29.115 مليون فرد في الربع السابق بنسبة ارتفاع 0.9 بالمئة، وبلغت قوة العمل من الذكور 24.227 مليون فرد، مقابل 5.103 من الإناث.

وأرجع البيان ارتفاع عدد المتعطلين في الربع الثالث إلى تدفق الخريجين الجدد خلال شهري أغسطس،سبتمبر إلى سوق العمل.

وبلغ عدد المتعطلين عن العمل في الربع الثالث من العام الجاري 2.211 مليون فرد، منهم 1.43 من الذكور، مقابل 781 من الإناث، بارتفاع قدره 150 ألف متعطل عن الربع المماثل من العام السابق.

وبحسب البيان فقد بلغت نسبة البطالة بين الذكور 15.3 بالمئة، من إجمالي الذكور في قوة العمل، فيما بلغت 5.9 بالمئة، من إجمالي الإناث في قوة العمل.

وتركزت البطالة في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة، حيث بلغت 58.4 بالمئة.

وفيما ارتفعت نسبة البطالة في الحضر إلى 11.4 بالمئة، بلغت في الريف 4.4 بالمئة، فيما بلغت نسبة المتعطلين من حملة المؤهلات الدراسية متوسطة وفوق متوسطة وجامعية وما فوقها، نسبة 8.3 بالمئة من إجمالي المتعطلين.

 

التضخم يواصل الارتفاع

في المقابل، ارتفع معدل التضخم في مصر للشهر الثالث على التوالي، بنسبة 1.7% على أساس شهري، بينما سجل 7.3 % على أساس سنوي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مقارنة بـ4.6% من العام الماضي.

 وأرجعت نشرة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الارتفاع في معدلات التضخم الشهرية، إلى ارتفاع أسعار قسم الطعام والمشروبات بنسبة 1.3%، وقسم النقل والمواصلات بـ 0.6%، وقسم التعليم بنسبة 13.9%.

وارتفع معدل التضخم على أساس سنوي، بسبب ارتفاع قسم الطعام والمشروبات بنسبة 13.7%، وقسم السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 4%، وقسم الرعاية الصحية بنسبة 2.5%، وقسم النقل والمواصلات بنسبة 4%، فيما ارتفع قسم التعليم بـ 13.9%.

هذا وتشهد معدلات التضخم في مصر، في الأشهر الأخيرة، ارتفاعا ملحوظا، رغم استمرارها عند المعدلات المستهدفة رسميا. وكبحت معدلات التضخم قدرة البنك المركزي المصري على الاستمرار في سياسة خفض سعر الفائدة، طوال العام الجاري.

 

طعام الغلابة لم يعد خطا أحمر

"جه الوقت إن رغيف العيش أبو 5 قروش يزيد ثمنه، مش معقول أدي 20 رغيف بثمن سيجارة"، الإعلان الرسمي لنهاية حقبة الفقير في مصر بعهد المنقلب السيسي، أعلنها صراحة قائد الانقلاب العسكري، قبل نحو عدة أشهر ،الأمر الذي أثار الجدل والغضب داخل الشارع الذي بات يتحسس مستقبله كل طلعة يوم عن زيادة جديدة.

 في ديسمبر 2016 أكد المنقلب السفاح السيسي خلال كلمة متلفزة له أن سعر رغيف الخبز لم ولن يمس رغم زيادة كلفة إنتاجه بعد قرار تعويم العملة المحلية ، لكن بالأمس نقض الرئيس هذا العهد ليؤكد أن استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد مقبولا، رغم ترديده بين الحين والآخر بأنه "صادق قوي".

التخطيط لاغتيال رغيف الخبز بدأ بزيادة أسعار زيت الطعام إلى 25 جنيها ، ثم تلاه ارتفاع في أسعار السكر الحر، ثم تلاه ارتفاع في كرتونة البيض بنسبة ترواحت 100 %، مرورا بأسعار الخضروات والفاكهة ، حتى جاء الدور على مسمار البطن، الفول والذي شهد ارتفاعا فلكليا بلغ 50 %.

المنقلب كل مرة يبرر قراراته القاسية، مستندا إلى جيش جرار من اللجان الإلكترونية ووسائل الإعلام بشتى أنواعها، فحين يقول السيسي أو أحد أفراد حكومته إن "الدعم الإجمالي للمواد التموينية يبلغ 87 مليار جنيه، منهم 53 مليار جنيه للخبز فقط، فإن الرقم ربما يكون كبيرا منذ الوهلة الأولى ومقنعا لشريحة كبيرة من المواطنين".

لكن حين يُلاحظ أن هذا الرقم يستفيد منه قرابة 66 مليون منتفع بالبطاقات التموينية، أكثر من نصفهم تقريبا تحت خط الفقر، أي يعتمدون في المقام الأول على الخبز كوجبة أساسية في حياتهم، فإن نصيب المواطن هنا يوميا لن يتجاوز 3.5 جنيه يوميا".

المحلل الاقتصادي والصحفي ناصر طنطاوي يقول "أرقام الحكومة التي تضمنتها الموازنة الحاليّة تشير إلى أن إجمالي حجم الدعم لا يزيد على 105 مليارات جنيه ، منها 87 مليار  للسلع التموينية بما فيها الخبز و18 مليار جنيه فقط للمواد البترولية تنفيذا لخطة الدولة لتصفير بند الدعم في الموازنة مستقبليا التزاما بالبرنامج الإصلاحي المزمع".

ويضيف، في المقابل يدفع الشعب المصري قرابة 965 مليار جنيه سنويا للدولة، وهي الحصيلة المتوقعة للضرائب هذا العام بحسب تصريحات وزير المالية في حكومة الانقلاب، مع الوضع في الاعتبار أن تلك الحصيلة تضاعفت أكثر من 3 أضعاف خلال السنوات الستة الماضية، فكانت 306 مليارات جنيه عام 2015.

وبحسبة سريعة فإن الدعم المقدم لرغيف الخبز أو حتى المواد الغذائية ، زيت – سكر- أرز – مكرونة ، في بطاقة التموين سنويا لا يصل إلى 5% فقط من حجم الضرائب التي يدفعها الشعب، الذي سيتحمل وحده كلفة السياسات التي تتبعها الحكومة لتنفيذ أجندتها وبرنامجها التنموي وفق رؤية السيسي الخاصة، التي تعتمد في المقام الأول على الاقتراض الخارجي.