«عاقبوا زكريا بطرس».. سيناريوهات الفتنة المقبلة وكيف تخدم العسكر

- ‎فيتقارير

"مين بيلعب في ملف الفتنة الطائفية في هذا التوقيت تحديدا ولماذا ؟" سؤال بات يتردد في الشارع المصري بعد خروج القس زكريا بطرس فجأة، وإساءته للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

ولم تكد تهدأ حملات "بص العصفورة" في مصر والتي شملت أزمات في أسعار الأغذية الأساسية للمصريين، وتلتها فضائح العريّ في مهرجان الجونة والهجوم على اللاعب أبوتريكة والهجوم على تلاوة القرآن، حتى أطل أحد القساوسة الذين يعملون جنبا إلى جنب مع مخابرات السفاح السيسي بفتنة ربما تأخد في وجهها اليابس والأخضر.

 

لماذا الآن؟

والسؤال عن توقيت خروج القس "بطرس" على هذا النحو بالإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، جوابه الفشل الذريع لعصابة العسكر داخليا بعد ثماني سنوات من الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، الشهيد محمد مرسي، والذي بدا واضحا في إدارة مرافق الدولة، وعدم قدرة العصابة على سداد رواتب الموظفين، والارتفاع غير المسبوق لسعر الدولار أمام الجنيه، حيث بلغ 16 جنيها رسميا، والتعويم وتداعياته على ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

أما خارجيا فيبدو في عدم قدرة عصابة العسكر على إقناع وكسب مؤيدين، وكسر الحصار والعزلة السياسية التي يعيشها، إضافة إلى أن ملف تجريم قادة ومحرضي الانقلاب والقتل دوليا أمام المحكمة الدولية شارف على الانتهاء، بما يعني إمكانية تجريمهم أمام المحاكم الدولية.

حقيقة الأمر أن الانقلاب في أزمة كبرى، وربما انعدمت خياراته إلا من الهروب إلى الأمام بمزيد من القمع والبطش وإثارة الفتن الطائفية، باحثا عن طوق نجاة يحميه من المحاكمات الدولية التي تنتظره.

كل ذلك فشل وتحطم أيضا أمام صخرة ثبات وصمود وسلمية الثوار، مما دفع بالعسكر إلى استخدام سلاح جديد كطوق نجاة لهم، بمحاولات إشعال الفتنة الكبرى في مصر من خلال تقسيم المجتمع لفريقين مسلمين ومسيحيين، بعد تقسيمه إلى فريق الانقلاب وفريق الإخوان المسلمين الذي طالما حاول تشويههم وتجريمهم، لضرب ثورة 25 يناير بكل قوة تحت غطاء مسمى (ضرب الإخوان الإرهابيين)، إضافة إلى إعادة اللعب على ملف الفتنة الطائفية.

وقد فشل الانقلاب فشلا ذريعا في جر الثوار إلى مستنقع العنف، مفوتين عليه فرصة امتلاك مبرر يمكنه من سحقهم تحت جنازير الدبابات، ومن ثم قد يبدأ بتدبير العديد من العمليات ضد الكنائس وتلفيقها زورا لهم، خاصة الإخوان المسلمين، محاولا بذلك أيضا إلقاء قنبلة كبيرة من الدخان يتستر تحتها، لتمرير بيع ثروات مصر وسيادتها وإغراقها بالديون .

 

جروبي والقديسين..!

وعلى ما يبدو  تستنسخ عصابة العسكر التجربة الناصرية كاملة؛ حيث تبدو بصمة المخابرات واضحة في حوادث الفتن الطائفية المتكررة، فقد ذكر خالد محيي الدين في مذكراته "أن جمال عبد الناصر طلب من أعضاء مجلس الثورة تكوين تنظيم سري للتخلص من الإخوان والشيوعيين وطبقة الباشوات الرجعية".

وإن عبد الناصر كان ضد الديمقراطية على طول الخط وأنه هو الذي دبر الانفجارات الستة التي حدثت في الجامعة وفي جروبي و في مخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة، وأنه اعترف للبغدادي وكمال حسين وحسن إبراهيم أنه دبر هذه التفجيرات، لإثارة مخاوف الناس من الديمقراطية وللإيحاء بأن الأمن سيهتز وأن الفوضى ستسود إذا مضوا في طريق الديمقراطية.

وأكثر من ذلك أن عبد الناصر هو من نظم إضراب العمال الشهير في مارس 1954، وأنه هو الذي أنفق عليه وموله، وأن جمال عبد الناصر قال له بالحرف "هذا الإضراب كلفني أربعة آلاف جنيه وهي تساوي بسعر اليوم أربعمائة ألف جنيه".

وعلى ما يبدو فإن عصابة العسكر تسعى مجددا من خلال ظهور القس زكريا بطرس على هذا النحو وإساءته للرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، لجر البلاد إلى الاحتراب الأهلي، أو إشعال الفتنة الطائفية.

وليست هي المرة الأولى التي يسيء القس بطرس للإسلام، ولكنه اعتاد على ذلك مرارا وتكرارا، إذ دأب على توجيه السباب إلى الدين الإسلامي وإلى الرسول والطعن في أحكام القرآن الكريم والسخرية منها، وهو ما يؤدي إلى تكريس الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد.

وفي عام 2016، رفع محامي قضية إسقاط جنسية عن القمص زكريا بطرس، بسبب أنه يسيء إلى الدين الإسلامي، ويتخذ من الولايات المتحدة منبرا للهجوم على الدين الإسلامي، مُؤيدا من جهات داخلية وخارجية أجنبية، ويحمل الآن الجنسية الأمريكية فضلا عن جنسيته المصرية، وهو ما يوجب إسقاط الجنسية عنه.

جدير بالذكر أن تفجيرا بسيارة مفخخة استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية عشية احتفالات رأس السنة عام 2011، اتُهمت فيه جماعات متشددة، قبل أن تكشف الوقائع ضلوع حبيب العادلي، وزير داخلية المخلوع الراحل حسني مبارك في التفجير.