«أبوتريكة وصيدلي القرآن».. معركتان خسرهما إعلام السامسونج في أسبوع !

- ‎فيتقارير

رغم الانشغال منذ أمس في تصريحات زكريا بطرس القميئة وانطلاق حملة موسعة للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما زالت تتواصل ردود الفعل من المصريين تعبيرا عن تضامنهم مع اللاعب السابق محمد أبو تريكة ضد الهجمة التي يواجهها من الإعلامي المُطبّل للعسكر عمرو أديب، تزامنا مع موجة عارمة من الغضب ضد جهل الإعلامي المطبل للعسكر إبراهيم عيسى، على انتقاده تلاوة القرآن داخل صيدلية.

وهاجم إبراهيم عيسى طبيبا صيدليا كان يقرأ القرآن، واعتبر مراقبون جهل إعلام الانقلاب تطرفا يهدف لصرف المصريين عن قراءة القرآن، ثم جاء رد نقابة الصيادلة ووصفته بأنه "جاهل بأهمية قراءة المسلمين للقرآن، موضحة أن تعلم القرآن يجعل الصيدلي ملتزما بتعاليم الدين في معاملة المرضى بالحسنى".

الإعلام وأدواته هما الركنان الرئيسان بعد القوة المسلحة في الخطة والأحداث التي مهدت الطريق لعسكر مصر للقيام بانقلابهم الدموي في يوليو 2013، ورغم زيف وفبركة الكثير مما كان يُسوّقه الإعلام حينها من أحداث ووقائع، لكنه نجح في التأثير على الرأي العام، وجعل قطاعا ليس بالهين من الشعب المصري يتعجل النتائج من النظام المنتخب، مع عدم منحه الفرصة للعمل على تحقيق المأمول منه وكان ما كان.

 

مخالب العسكر 

وكان هجوم أحد مخالب العسكر وهو عمرو أديب، وقع بعد توجيه النادي الأهلي لأبو تريكة تهنئة بعيد ميلاده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع مئات رسائل التهنئة التي وجهها النشطاء للنجم المعتزل الذي سجل مواقف وطنية وعربية وإسلامية، قد لا تقل عن سحر أهدافه الكروية.

ويبدو أن سيل التهاني تلك قد أثار غضب وغيرة مخابرات السفاح السيسي، التي يديرها الثنائي عباس كامل ومحمود نجل السفاح، فتم إطلاق البوق الإعلامي عمروأديب، وإرشاده بتقديم بلاغ للنائب العام على الهواء ضد النادي الأهلي؛ لتقديمه تهنئة لأبو تريكة.

بينما فاز الصيدلي خادم المرضى وقارئ القرآن، بتعاطف الرأي العام معه، فقد احتشد الناس من كل لون لدعمه ضد البوق الإعلامي إبراهيم عيسى، والإشادة بصنيعه، كما فاز أبوتريكة بنفس التعاطف، وعاد الناس لتأكيد محبتهم له، والتذكير بأنه أمير القلوب.

خسر إعلام السامسونج المخابراتي المعركتين، لأنه منعزل عن نبض الناس، وبعيد عن جوهر مشاعر وعقل الجمهور العام، وتقريبا كل معارك عصابة الانقلاب من هذا النوع تحقق الخسارة، ولا أحد يتعلم، أو يأخذ درسا، سواء ممن يحتلون الشاشات للحديث مع أنفسهم، فلم يعد لهم جمهور معتبر، أو ممن يحركونهم عبر جهاز سامسونج، إذا كان يتم توجيههم.

لو في السلطة وأجهزتها من يقوم بعملية رصد للرأي العام، وتوجهات الجمهور وميول الناس وأمزجتهم وأحاديثهم التي تزداد علنية ووضوحا، فإن عليه أن ينبه من يجب تنبيهه إلى الحقيقة في الشارع وأرض الواقع، وليس الحقيقة المُتخيلة المصنوعة في مكاتب المخابرات المكيفة المنعزلة والمعزولة عن شعب، باتت العصابة العسكرية الحاكمة تخشى أن تكون  الفجوة تزداد اتساعا بشكل سريع بينه وبين أجهزتها وسلطاتها وهيئات ومرافق التوجيه وغسيل الدماغ.

 

ارتد النصل للقاتل

ومثلما كان الإعلام حينها أحد أقوى الأدوات التي برهنت على مدى سيطرة الدولة العميقة وإحكامهم لخطة الإطاحة بالثورة، اليوم أصبح الإعلام وأدواته نفسها دليلا يتجدد يوميا ويوضح مدى سوء إدارة وفساد عصابة العسكر.

عندما استُشهد الرئيس محمد مرسي وضمن مهزلة التغطية الإعلامية البالغة السوء للإعلام العسكري تم تداول مقطع للمذيعة "منى درويش" وهي تسرد بيان النيابة العامة حول الأسباب الملفقة لوفاة الرئيس وختمت قراءة البيان بعبارة "وتم الإرسال من جهاز سامسونج".

وهو ما كان دليلا واضحا على تلقي وسائل الإعلام داخل العصابة تعليمات موحدة النص من جهات سيادية وفي القلب منها جهاز المخابرات بشقيه العامة والحربية، وأيضا انخفاض كفاءة وخبرة الكثيرين من العاملين في المجال الإعلامي.

وهو ما أعاد إلى الأذهان موقف مماثل لوزير خارجية الانقلاب سامح شكري أثناء قراءته لبيان رسمي في مؤتمر مشترك مع وزيرة الخارجية لدولة المكسيك إثر مقتل سياح مكسيكيين في حادث بالواحات وقع في شهر سبتمبر 2015، حين ختم البيان بعبارة "End of text" والتي تشير إلى نهاية البيان وغير مطلوب قراءتها.

وهو ما أثار حينها موجة عارمة من السخرية من الوزير وعصابة الانقلاب، وبرهن على أن أعضاء الحكومة من وزراء ومسؤولين هم أشبه بموظفي العلاقات العامة والتسويق، وينفذون ما يرد إليهم من تعليمات من الإدارة العليا دون تفكير أو مناقشة، وغير مسموح بالتحرك خارج الإطار المرسوم والمحدد.

وحتى في الحالات الطارئة، كان هذا يتم سابقا بشكل سريع نسبيا ويتم توزيع النص على الوسائل الإعلامية لتغطية الحدث دون السماح بتغطية حقيقية ومستقلة، ويتم التضييق باستمرار والحد من قدرة الشبكات الإخبارية الدولية والخاصة على الوصول والتفاعل مع الأحداث ضمن مخطط غلق المجال الإعلامي بالكامل.

ويرى مراقبون أن عصابة الانقلاب العسكري وصلت حاليا لمرحلة من اللامبالاة بحبْك رواية متماسكة إلى حد ما ومتزامنة مع الأحداث نسبيا كما كان يفعل في السابق.

وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي المصدر الرئيس في ما يخص الحوادث التي تجري في مصر، في ظل تقاعس إعلام عصابة الانقلاب، ممثلا في الضابط المسؤول عن توجيه الأجهزة الإعلامية لتغطية الحدث بأي شكل كان، العقيد أحمد شعبان، ذراع عباس كامل.

المصيبة الأكبر لعصابة الانقلاب في وجود قناة "العربية" السعودية، والتي يمكن اعتبارها قناة العسكر، فدوما ما تتناغم تغطيتها للأحداث مع وجهة النظر والرؤية العسكرية، فالكفيل والممول واحد، وفي كثير من الأحيان تكون العربية هي قناة العسكر الرسمية وتنقل الأخبار عنها قنوات الانقلاب المملوكة للدولة والخاصة منها على حد سواء، فالجميع داخل مصر خاضع للتوجيه الانقلابي، وأي تغريد خارج السرب كفيل بنفي صاحبه خارج المنظومة وربما خارج مصر نفسها أو الزج به في غياهب السجون والمعتقلات.