بين الإبراهيمية الجديدة ودعوات “عيسى”.. حرية الإلحاد مكفولة في شبه دولة السيسي

- ‎فيتقارير

بين الإلحاد والدعوات لحرية الاعتقاد ومراجعة الدين والمعتقد التي انتشرت بصورة كثيفة خلال عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي، وبين التحريض على الإسلام وقراءة القرآن وممارسة العقائد والعبادات والشعائر الإسلامية المتنامية في الدوائر الإعلامية والسياسية المصرية مؤخرا، جاءت دعوات أمريكية مدعومة من بعض الدوائر الدينية في المنطقة وخاصة في الإمارات، تحت شعار الإسلام الأمريكاني أو الإسلام المعتدل أو الإسلام العلماني، ليصل الأمر إلى الدعوة لدمج الإسلام واليهودية والمسيحية في ديانة واحدة يطلق عليها "الإبراهيمية"  وهي دعوة ظاهرها التسامح والتقارب الإنساني، وفي قلبها سلب المؤمنين بالديانات السماوية حرية عقيدتهم وصفاء دينهم، وهو الأمر الذي يتصادم مع صحيح الإسلام والقرأن بأن الدين عند الله الإسلام.

 

الطيب يفضح مخطط "الإبراهيمية" الجديدة

وهو ما قابله أحمد الطيب  شيخ الأزهر بشدة خلال كلمته مؤخرا في احتفال الأزهر بمرور عشر سنوات على بيت العائلة المصرية مؤخرا، حيث  أكد الطيب أن هذه الدعوى، مثلها مثل دعوى العولمة ونهاية التاريخ والأخلاق العالمية وغيرها، وإن كانت تبدو في ظاهر أمرها كأنها دعوى إلى الاجتماع الإنساني وتوحيده والقضاء على أسباب نزاعاته وصراعاته إلا أنها، هي نفسها دعوة إلى مصادرة أغلى ما يمتلكه بنو الإنسان، وهو حرية الاعتقاد وحرية الإيمان، وحرية الاختيار، وكل ذلك مما ضمنته الأديان، وأكدت عليه في نصوص صريحة واضحة، ثم هي دعوة فيها من أضغاث الأحلام أضعاف أضعاف ما فيها من الإدراك الصحيح لحقائق الأمور وطبائعها.

وعاد مصطلح "الإبراهيمية" للظهور على سطح الحياة السياسية والدينية في منطقة الشرق الأوسط، بعد عقد ما يسمى بـ"اتفاقات أبراهام" برعاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، للتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، وظهرت توجهات بعد ذلك لاستحداث ديانة تشتق نواميسها من الأديان السماوية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، وتدعو إلى نشر التسامح وقبول الآخر، تسمى "الديانة الإبراهيمية الجديدة".

تعليقات شيخ الأزهر التي قد تغضب  الكثير من السياسيين في مصر والإمارات وأمريكا وإسرائيل، كداعمين لمشروع سلخ الإسلام من قواعده وأصوله، لصالح بعض القيم الإنسانية غير الثابتة في نصوصها وتعريفاتها وقواعدها بين شعوب الأرض.

 

زوبعة أبراهيم عيسى 

كما تصطدم كلمات الطيب المدافعة عن الدين، مع حملات التشوية التي تديرها بعض أجهزة المخابرات المصرية، التي أطلقت قبل أيام أحد أذرعها  "إبراهيم عيسى"،  ليطلق حملة شعواء على صيدلي يتلو القرآن خلال وجوده في صيدليته، مطالبا إياه بترك الصيدلة والدراسة العلمية التفرغ للقرآن والعلوم الإسلامية، في محاولة يائسة لتوطيد أفكار فصل الدين عن العلم، وغرس القيم العلمانية التي ثبت فشلها في التاريخ الحديث.

وجاءت حملة إبراهيم عيسى متماشية مع دعوات السيسي لتجديد الخطاب الديني، وأن يراجع كل إنسان معتقده مشددا على حرية الاعتقاد، ومقللا من إثم الإلحاد بقوله إن "الملحد هو إنسان زعلان مع ربنا شوية"، وسط تقارير عن زيادة أعداد الملحدين في مصر لأكثر من 4 مليون ملحد.

 

السيسي عدو الدين الإسلامي

وقد بنى المنقلب السيسي ونظامه نسقا فكريا وسياسيا واجتماعيا يسعى لترسيخ قيم إقصاء الملتزمين دينيا بغض النظر عن معتقداتهم الفكرية والسياسية، وإقصاء المظاهر الإسلامية من المجتمع المصري، وتصوير الملتحين أو مرتديات الحجاب بأنهم متطرفون أو مشاريع إرهابيين، وعزفت الأعمال الفنية والدرامية على ذات المنوال في جميع الأعمال، من أجل إخراج الملتزمين دينيا من المعادلة الاجتماعية في مصر من أجل ترسيخ حكم المستبد، وأيضا سارت المؤسسات الدينية الرسمية في مصر على نهج السيسي ، فأصدرت وزارة الأوقاف ودار الإفتاء العديد من الآراء والقرارات المحاربة للشعائر الإسلامية، وليس آخرها قرار وزير الأوقاف بحظر جمع التبرعات بالمساجد وحصرها في البنوك المركزية كي تستفيد منها الحكومة في مشروعاتها، ومحاربة التطرف، غير الموجود إلا في عقول رجالات السيسي .