في خطوة مفاجئة وذات دلالات قد يكون بعضها غامضا، أعلن الجيش المصري وجيش الاحتلال الإسرائيلي ــ في بيانين منفصلين- تعديل الاتفاقية الأمنية المبرمة بين الجانبين من أجل تعزيز قوات حرس الحدود المصرية وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية في رفح على الحدود مع قطاع غزة الفلسطيني المحاصر.
وبحسب المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية العقيد غريب عبد الحافظ في بيان الاثنين 08 نوفمبر 2021م فقد "نجحت اللجنة العسكرية المشتركة بناء على الاجتماع التنسيقي مع الجانب الإسرائيلي في تعديل الاتفاقية الأمنية بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية برفح"، من دون ذكر تفاصيل. وأضاف البيان أن هذه الخطوة تأتي في ضوء جهود "للحفاظ على الأمن القومي المصري، واستمرار لجهود القوات المسلحة في ضبط وتأمين الحدود على الاتجاه الإستراتيجي الشمالي الشرقي".
وبحسب بيان جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن "اجتماعا للجنة العسكرية المشتركة للجيشين الإسرائيلي والمصري عقد يوم الأحد وتم خلاله تناول القضايا الثنائية". وأضاف البيان أنه تم خلال الاجتماع التوقيع على تعديل للاتفاقية التي تنظم وجود قوات حرس الحدود في منطقة رفح لمصلحة تعزيز الوجود الأمني للجيش المصري في هذه المنطقة. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن المستوى السياسي في إسرائيل صادق على هذا التعديل، من دون تفاصيل أخرى.
وتضع اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في 26 مارس 1979م مع الكيان الصهيوني قيودا صارمة على عدد القوات المصرية التي يمكن نشرها على جانبي حدود سيناء، لكنها تسمح بزيادة عدد القوات بالاتفاق بين الجانبين. وتقول المعاهدة في نصها الأساسي "تقام ترتيبات أمنية متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية وقوات للأمم المتحدة ومراقبون من الأمم المتحدة".
حصار المقاومة
وتستهدف هذه الخطوة المزيد من حصار قطاع غزة وحركات المقاومة الفلسطينية، عبر استهداف شبكات تهريب السلاح إلى المقاومة. ومنذ اغتصابه للسلطة في مصر بانقلاب عسكري في يوليو 2013م، يبدي نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي أعلى صور الولاء والتحالف مع العدو الصهيوني وأيضا السلطة الفلسطينية في رام الله بهدف حصار المقاومة وإجبارها على الاستسلام؛ عبر اتباع استراتيجية الإنهاك العسكري والاقتصادي لغزة؛ أملا في انهيار داخلي وتكوين رأي عام معارض لتوجهات المقاومة ومسارها. وخلال السنوات الماضية هدم نظام السيسي العسكري جميع الأنفاق التي كان يتم من خلالها تهريب السلاح للمقاومة وتوفير الكثير من السلع لأهالي القطاع والتي كانت تمنحهم طاقة لمواجهة الحصار الإجرامي، إضافة إلى إقامة الجدر الخرسانية والتهجير القسري لإقامة منطقة عازلة مع القطاع؛ ومنح جيش الاحتلال حرية الحركة والطيران فوق سيناء؛ وكشف موقع "واللا العبري" في تقرير له في يناير2019م، أن الوجود الإسرائيلي في سيناء دمر أكثر من 15 ألف صاروخ للمقاومة، وأجهض مئات عمليات التهريب للقطاع. والهدف الأساسي من هذه الإجراءات التي قام بها نظام السيسي هو تشديد الحصار الظالم، ومنع التهريب بشكل مطلق وحرمان حركات المقاومة من إمدادات السلاح التي كانت تتم عبر طرق التهريب الوعرة برا وبحرا، بل إن استمرار الحرب الوهمية ضد الإرهاب في سيناء يستهدف منح طيران الاحتلال فرصة مراقبة طرق التهريب وتعقب كل حركة من أجل إضعاف حركات المقاومة لإجبارها على القبول بالصفقة الأمريكية الملعونة "صفقة القرن" أو مواجهة حرب وحشية في ظل أوضاع هشة لا تمكنها من الصمود والردع كما جرى سابقا.
تفكيك المقاومة
وتشترط "الصفقة الأمريكية الملعونة" تجريد قطاع غزة بالكامل من السلاح قبل تنفيذ "إسرائيل" التزاماتها الواردة فيها وقبل إحداث أي تحسينات كبيرة لحياة سكان القطاع، وتضمنت اقتراحات الصفقة سيناريوهين لقطاع غزة والمقاومة، كلاهما يستهدف إزاحة حماس من إدارة القطاع وتجريد المقاومة من سلاحها؛ حيث تنص على «ستنفذ إسرائيل التزاماتها بحسب الاتفاق فقط في حال: سيطرة السلطة الفلسطينية أو أي هيئة وطنية أو دولية أخرى مقبولة لدى دولة إسرائيل بالكامل، ونزع سلاح حماس، والجهاد الإسلامي، وبقية المنظمات في غزة، وتكون غزة منزوعة السلاح».
هذا النص يشير إلى سيناريوهين:
السيناريو الأول، هو سيطرة السلطة على القطاع وإعادة استنساح تجربتها في الضفة المحتلة، حيث أسهم التنسيق الأمني مع الاحتلال في إجهاض المقاومة بشكل كبير. والسيناريو الثاني، هو تكليف النظام العسكري في مصر بإدارة وحكم قطاع غزة، بحيث يتولى طاغية مصر عبدالفتاح السيسي مهمة القضاء على المقاومة الفلسطينية وتجريد غزة من سلاحها؛ لحماية أمن الكيان الصهيوني رغم أن ذلك يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري، على أن يتم إظهار السيسي بدور البطل الذي عوض التنازل عن «تيران وصنافير» باستعادة قطاع غزة الذي كان تحت الحكم المصري حتى هزيمة 5 يونيو 1967م. ويراد من السيسي في هذا السيناريو أن يفعل بحماس والجهاد ما فعله بالإخوان في مصر؛ فالهدف ليس فقط تجريد المقاومة من سلاحها بل تفكيك البنية التنظيمية والحاضنة الشعبية التي تعزز مكانة حركات المقاومة.