اضحك مع “مالية السيسي”.. ضرائب الدروس الخصوصية لا تمنع الملاحقة القضائية!

- ‎فيتقارير

من العته الذي يمارسه نظام السيسي يوميا على المصريين ما يُضحك، ويدلل على أن النظام بات يعمل بلا عقل حاكم، رغم ظهوره بالقبضة العسكرية التي تبدو شديدة وقوية الشكيمة والتدبير، إلا أن الأرعن يفضحه لسانه وقراراته وتصرفاته.
حيث تفاجأ المصريون بإعلان وزارة مالية الانقلاب تدعو المعلمين والعاملين بالسناتر التعليمية للتسجيل في الضرائب وفتح ملفات لهم بمصلحة الضرائب، وعقب الإعلان بدقائق أصدرت الوزارة بيانا ثانيا، تؤكد فيه أن التسجيل بالضرائب لا يمنح أصحابه صلاحية إعطاء الدروس التي انتشرت، وأنها مخالفة للقانون، وأن وزارة التعليم ستقوم برصدها ومحاربتها!
وهو ما أضحك المعلمين والطلاب معا؛ إذ أنه على المعلم الذي يعطي الدروس أن يذهب إلى الضرائب ليسجل نفسه، ويعطيها الأموال مُبلّغا عن نفسه، لكي تقوم وزارة التربية والتعليم بمطاردته وإبلاغ الشرطة عنه، ليُقبض عليه ويدخل في قضية أمنية.

تقنين الدروس 
تفاصيل المهزلة بدأت الأربعاء، حيث طالبت وزارة مالية الانقلاب المعلمين الذين يعطون دروسا خصوصية بالتسجيل لدى إدارة الضرائب، تمهيدا لتحصيل ضرائب منهم.
جاء ذلك في منشور على الصفحة الرسمية للوزارة بـفيسبوك، خاطب المدرسين بعبارة "عمالقة الكيمياء وأساطير الفيزياء" وعادة ما يستخدم المدرسون أو من يقومون بتقديم دروس خاصة مثل هذه المصطلحات في الدعاية لأنفسهم.
وطالب المنشور جميع مراكز الدروس الخصوصية سواء جمعيات أو قاعات أو شقق أو عن طريق التدريس عبر الوسائل الإلكترونية وغيرها سواء مملوكة أو مؤجرة مراكز رئيسية وفروعها، بتسجيل نشاطهم وفتح ملف لدى سلطات الضرائب في موعده أقصاه شهر من الآن".
وفي المنشور ذاته، قالت الوزارة إن "إخطار المأمورية بنشاط الدروس الخصوصية وفتح ملف ضريبي لا يعد سندا قانونيا لتقنين أوضاع مراكز الدروس الخصوصية".
وأثار المنشور جدلا وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بعد استخدامه مصطلحات مثل "عمالقة الكيمياء" و"أساطير الفيزياء".

التهام ميزانية المصريين
وتلتهم الدروس الخصوصية جزءا كبيرا من ميزانية الأسرة يصل إلى 2.8 مليار دولار سنويا، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتحاول حكومة الانقلاب مواجهة انتشار تلك المراكز على مستوى الجمهورية، وفي وقت سابق، منحت قيادات وزارة تعليم الانقلاب الضبطية القضائية لإغلاق تلك المراكز.
ويركز نظام السيسي المأزوم ماليا على تحصيل مليارات الجنيهات من المصريين عبر الضرائب والرسوم والتي تكررت عدد مطالبات الحكومة وتنوعت من ضرائب على الدخل إلى ضريبة القيمة المضافة إلى رسوم متنوعة غير مسبوقة رفعت تكاليف الحياة بصورة كبيرة جدا، وفي أغسطس الماضي، أعلن وزير مالية الانقلاب محمد معيط  في بيان عن ربط مصلحة الضرائب إلكترونيا مع 74 جهة حكومية؛ لتعزيز جهود مكافحة التهرب الضريبي.
وقال معيط إن "المنصة الإلكترونية للإجراءات الضريبية الموحدة، تسهم في تعزيز حوكمة المنظومة الضريبية، مشيرا إلى استمرار الوزارة في حصر نوافذ التجارة الإلكترونية، لرصد المتهربين ضريبيا".
وخلال سبتمبر الماضي تم تطبيق منصة الإجراءات الضريبية الإلكترونية الموحدة التي ترتكز على ميكنة ودمج الأعمال الضريبية الرئيسية في 10 مأموريات بمنطقة القاهرة، بحيث تتم إتاحة الخدمات للممولين إلكترونيا .
ومن المتوقع أن تشهد الحصيلة الضريبية في العام المالي 2022/2021 زيادة قدرها 18.3% مقارنة بالتقديرات المتوقعة للعام المالي 2021/2020.
ويطالب صندوق النقد الدولي الحكومة بفرض المزيد من الإيرادات الضريبية، لإتاحة تمويلات للإنفاق على البنية التحتية، وبرامج الحماية الاجتماعية، فيما تُعفى جميع مشاريع الجيش والشرطة البالغة نحو 60% من اقتصاد مصر من أيّة رسوم أو ضرائب.