أرسل السفاح المنقلب السيسي إلى برلمانه الملاكي أمرا بالموافقة على تسليمه كل مرافق ومنشآت مصر "على بياض"، فامتثل برلمانه بالموافقة ولسان حاله يقول "تمام يا أفندم" وتم إقرار انتداب عسكري ووصاية تحاكي ما كان يقوم به الانتداب البريطاني على مصر، وأصبحت جميع المنشآت العامة والحيوية، في قبضة العسكر وتصرفهم بشكل دائم وليس بمدة محددة.
تقول المادة الأولى من قانون الانتداب العسكري "مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة في حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، تتولى القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها".
المادة الثانية
بينما تقول المادة الثانية من القانون "تخضع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة والحيوية المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون لاختصاص القضاء العسكري".
وجاء نص المادة الثانية من مشروع القانون كالتالي، يلغى نص المادة الثالثة من القانون رقم 136 لسنة 2014 المشار إليه، وكانت المادة الثالثة التي يلغيها هذا التعديل، تنص على أن يُعمل بأحكام هذا القرار بقانون لمدة عامين من تاريخ سريانه، وبمقتضى هذا التعديل، يقضي بسريان القانون بصفة مستمرة وعدم ارتباطه بمدة محددة.
وقبل أيام قليلة، أعلن السفاح السيسي عدم تمديد حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ أبريل 2017، وقال عبر حسابيه الرسميين بفيسبوك وتويتر "باتت مصر، بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء، واحة للأمن والاستقرار في المنطقة".
ويرى مراقبون وسياسيون وخبراء دستوريون أن الطوارئ تم تقنينها بشكل دائم في بعض النصوص القانونية التي تم تعديلها في السنوات الماضية، إضافة إلى قانون الانتداب الجديد.
علق الحقوقي بهي الدين حسين "الفصل الثاني من مسرحية إنهاء حالة الطوارئ، الجيش يتحول رسميا إلى شرطة مسلحة دائمة، فجوهر ما سبق أن أعلنه السيسي، هو إنهاء على الورق الطابع الاستثنائي للطوارئ، والانتقال فعليا للتطبيع معها، باعتبارها وضعا طبيعيا لا شذوذ فيه، وهذا وضع لا مثيل له لا في دول العالم المتحضر ولا في غيرها".
وشارك إيهاب شيحة "بعد إلغاء حالة الطوارئ، يتم الآن تقنين إجراءات الطوارئ من خلال تقنين وجود الجيش في الشارع، فلننتظر تقنين منع تجمع أكثر من 3 أشخاص، وتقنين لجان تفتيش المواطنين وتقليبهم على الطرق وتفتيش الموبايلات وتقنين مد الحبس الاحتياطي إلى ما لا نهاية".
استبداد وألفاظ مطاطة
ويقول الناشط إمام محمد: "كلام سليم باعتبار أن البلد كلها منشأة عسكرية، وبالتالي من يعتدِ على أي طريق أو كوبري أو قطار داخل عزبة المنشأه يحاكم عسكريا، أحب أن أبعث سلامي للسذج الذين كانوا فرحين بإلغاء قانون الطوارئ".
واعتبرها الإعلامي والناشط عبدالرحمن عياش تخليا عن مهمة الجيوش الأساسية فكتب "للأسف، هذه وصفة لانهيار الجيش، غير أن هذا يبعده أكثر عن مهامه التي جاء من أجلها، ويقضي على ما تبقى من احترافية القوات المسلحة، فاحتكاك العساكر بشكل مستمر مع المدنيين في الشارع، يقلل من شرعيته، ويخلق احتقانا جديدا، الجيش في خيال الناس كان في مكان، وبعد هذه القرارات سيكون في مكان ثانٍ".
واتفق معه مجدي كامل "الجيش يتخلى عن مهامه الأساسية وهي حماية الحدود، ويشارك الشرطة المدنية والشعب المدني في اختصاصاته، وفق اتفاقات أبراهام".
وسخر إسلام عرفة "كل واحد فرح بإلغاء قانون الطوارئ، يضرب اللي جنبه بالقلم".
كل النصوص الاستثنائية التي تبيح القبض والتفتيش والحبس دون التقيد بقانون الإجراءات الواردة في قانون الطوارئ، قد تم نقلها إلى قوانين أخرى، ولا يتطلب تطبيقها إعلان حالة الطوارئ، أي أن الإجراءات الاستثنائية المؤقتة أصبحت قانونية دائمة"، بحسب وصفهم.
وطالب عدد من النشطاء بقرارات أخرى تؤكد إنهاء حالة الطوارئ فعليا وليس ورقيا، على رأسها الإفراج عن المحبوسين احتياطيا منذ سنوات، ووقف المحاكم الاستثنائية، ورفع الحجب عن المواقع الصحفية والحقوقية المستقلة، ووقف الاتهامات المعلبة التي شاعت في السنوات الأخيرة مثل، إشاعة أخبار كاذبة، ومساعدة جماعات إرهابية على تحقيق أهدافها وغيرهما.
وذكر النشطاء أمثلة للقوانين التي تم سنها للإبقاء على حالة الطوارئ بشكل قانوني، ومنها قانون التظاهر، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الكيانات الإرهابية.
وفي هذا السياق، قالت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" إن "وقف تمديد العمل بحالة الطوارئ وقانونها لن يفضي إلى أي مساحات أرحب أو أكثر أمانا للمواطنين، كما لن يفضي أيضا إلى أي قدر ملحوظ من التحول الديمقراطي، حيث باتت البنية التشريعية المصرية، ولا سيما في السنوات اﻷخيرة، بنية استبدادية يعتمد التجريم والعقاب فيها على عبارات وألفاظ مطاطة وقابلة لتأويلات عدة".
وأشار بيان للشبكة الحقوقية، إلى "ما وصفها بـصلاحيات شديدة التوسع منحت للأجهزة اﻷمنية فرصة أن تنأى بأفرادها عن المحاسبة، حتى لو كان اﻷمر متعلقا بقتل الناس، طالما أشهرت في وجوهنا لافتة محاربة الإرهاب والتطرف".