قضت المحكمة الاقتصادية، الثلاثاء 02 نوفمبر 2021م، بإلغاء قرار منع أفراد أسرة الرئيس الراحل حسني مبارك من التصرف بأموالهم، وهم علاء محمد حسني مبارك، وجمال محمد حسني مبارك، وزوجته خديجة محمود الجمال، ونجلاه القاصران فريدة ومحمود، على ذمة القضية رقم 70 لسنة 2014 (حصر أموال)، والمقيدة برقم 62 لسنة 2012 (أمن دولة عليا).
وفي سبتمبر 2021، قررت جهات التحقيق رفع التحفظ على أموال نجلي مبارك علاء وجمال، وأسرتيهما، بعد قرار هيئة الفحص والتحقيق بإنهاء أثر أمر المنع من التصرف رقم 3 لسنة 2011. وذكر قرار رفع التحفظ أن جهاز الكسب غير المشروع أصدر قراراً بإنهاء أمر المنع من التصرف قبل كل من محمد حسني السيد مبارك، وزوجته سوزان صالح مصطفى ثابت. وشمل قرار رفع التحفظ علاء مبارك وزوجته هايدي راسخ، وجمال مبارك وزوجته خديجة الجمال، وأحفاد الرئيس الراحل، إثر إعلام الجهات المختصة بإنهاء التحفظ على أموال أسرة مبارك، وموافقة النائب العام على إنهاء أثر المنع من التصرف رقم 98 لسنة 2020.
اللافت في قرارات رفع التحفظ عن أموال مبارك وعائلته، وإنهاء المنع من التصرف سواء القرار الأخير أو الصادر في نوفمبر 2020م، ثم إبلاغ البنك المركزي باتخاذ اللازم من الناحية المصرفية والقانونية في هذا الشأن أنه لم يكن مستغربا بعد تبرئة مبارك من كل التهم التي وجهت له سواء تلك التي تتعلق بقتل المتظاهرين أو بالفساد المالي واستغلال النفوذ ـ باستثناء قضية القصور الرئاسية التي حققت فيها النيابة العامة في عهد المستشار طلعت عبدالله في الذي عينه الرئيس الشهيد محمد مرسي نائبا عاما خلفا لعبدالمجيد محمود، نائب عام مبارك". وفي 29 نوفمبر2014، قضت محكمة جنايات القاهرة، بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة ضد مبارك في قضية قتل المتظاهرين. كما برأت المحكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من مساعديه من تهمة الاشتراك في جرائم القتل العمد. كما حكمت المحكمة أيضا ببراءة مبارك في قضية التربح من تصدير الغاز إلى إسرائيل. وحكمت بانقضاء الدعوى الجنائية على رجل الأعمال حسين سالم ومبارك ونجليه علاء وجمال، في تهمة تلقي رشى من حسين سالم.
وكانت القضية الوحيدة التي اكتملت بالإدانة ضد أسرة مبارك هي الخاصة بفساد القصور الرئاسية، التي صاغتها النيابة العامة في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، وانتهت بصدور الحكم بإدانته مع نجليه بحكم نهائي وبات، أيدته محكمة النقض بالسجن المشدد 3 سنوات، وتغريمهم متضامنين مبلغ 125 مليوناً و779 ألف جنيه، وإلزامهم متضامنين برد 21 مليوناً و197 ألف جنيه.
كم تبلغ ثروة آل مبارك؟
لكن اللافت أن القرارات الأخيرة بإلغاء منع التصرف في أموال مبارك وأسرته لم توضح حجم وقيمة أموال مبارك، لكن بعض التقارير التي صدرت في فبراير 2011، بعد أيام من تنحي مبارك عن السلطة التي قضى فيها 30 عاما، دارت حول الرقم 14 مليار دولار، بينما وصلت تقارير أخرى بالرقم إلى 40 مليار دولار، وفق ما نقله موقع دويتشه فيله الألماني، نقلا عن دانييل تيليسكلاف مدير معهد بازل السويسري للحوكمة، وعضو مجلس إدارة منظمة الشفافية الدولية.
وذهبت صحيفة الجارديان البريطانية، إلى أبعد من ذلك وقالت في تقرير نشرته في 4 فبراير2011، بالقول إن ثروة عائلة مبارك يمكن أن تصل إلى ما نحو 70 مليار دولار. وفي 20 يونيو 2013 أوضح محمود الحفناوي ـ -المحامي بمكتب النائب العام- أن التحقيقات أظهرت أن "الأموال السائلة الخاصة بحسني مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما داخل مصر بخلاف الأموال المهربة، تبلغ 3 مليارات جنيه نقدا، كما تبلغ قيمة ممتلكاتهم من الأسهم في العديد من الشركات نحو 5 مليارات جنيه، بينما تقدر ثرواتهم العقارية بنحو مليار جنيه"، معنى ذلك أن ثروة آل مبارك داخل مصر فقط كانت تبلغ نحو 9 مليارات جنيه بخلاف الأموال المهربة التي لا يعلم أحد على وجه اليقين كم حجمها.
يذكر أن الجنرال عبد الفتاح السيسي أصدر قانوناً في أغسطس 2015، يمكّن رموز نظام مبارك من التصالح المالي في جرائم الكسب غير المشروع، لكن مبارك لم يستفد من القانون لعدم تقديم تقارير الخبراء بشأن ثروته وثروة نجليه حتى الآن، ما يؤكد غياب الإرادة السياسية للتصالح معهم أو حتى معاقبتهم، وإبقاء الأسرة تحت الحصار دونما عقاب أو تمكين بالعودة لآجال طويلة.
نهب شركات رجال أعمال شرفاء
الدرس الأهم أنه في الوقت الذي يرفع فيه الحظر عن التصرف في أموال مبارك ونجليه علاء وجمال وزوجاتهم وأبنائهم ، وهي أموال مشتبه في مصادرها عبر استخدام نفوذ الوالد لمدة ثلاثين سنة، فإن نظام السيسي يصر على نهب أموال رجال أعمال شرفاء والسطو على شركاتهم العملاقة التي بنوها من كدهم وعرقهم ولم يعرف عنهم أي تهرب ضريبي أو تكوين ثرواتهم عبر أنشطة مشبوهة و غير مشروعة أو سوء استخدام السلطة. وقد دانت منظمة العفو الدولة احتجاز صفوان ثابت ونجله في ظروف ترقى إلى التعذيب والضغط عليهما من أجل التنازل عن شركة جهينة كبرى شركات الألبان في مصر والعالم العربي. وقالت المنظمة ـ في بيان لها الإثنين 27 سبتمبر 2021 ــ استنادا إلى مصادر مطلعة على الشركة ووضع أسرة ثابت إن مسؤولين أمنيين مصريين طلبوا من صفوان قبل القبض عليه وعلى ابنه تسليم جزء من شركة جهينة لكيان مملوك للحكومة وتخلي سيف الدين عن حق الأسرة في أسهمها. كما استولى نظام السيسي على جميع فروع شركة "التوحيد والنور" المملوكة لرجل الأعمال سيد السويركي المعتقل أيضا منذ ديسمبر 2020م. وتم تحويل اسمها إلى «مول القاهرة» وهي أضخم شركات صناعة وبيع الملابس بالجملة والقطاعي على مستوى مصر، والتي بناها السويركي بكده وعرقه على مدار عشرات السنين؛ ضاربا نموذجا من أبرز نماذج النجاح.
نهب شركات الإخوان
في مقابل إلغاء منع التصرف في أموال أسرة مبارك، يصر نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي على سرقة أموال قيادات بالإخوان المسلمين ضاربا عرض الحائط بالضمانات الدستورية والقانونية التي تمنع مصادرة أموال المواطنين إلا بناء على أحكام قضائية نهائية وباتة. وكانت البداية بقرار ماتسمى بمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة في 23 سبتمبر 2013 بحظر جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها؛ وهو القرار الذي وصف بغير القانوني لأنه صدر من جهة غير مختصة؛ فمسألة حظر الجماعة ومصادرة أموالها، أو حل حزب الحرية والعدالة من صلاحيات القضاء الإداري ولجنة شئون الأحزاب وليس من صلاحيات محكمة الأمور المستعجلة. ومع أحكام البطلان التي طالت قرارات اللجنة من القضاء الإداري؛ حاول النظام تجاوز هذه الأحكام بإعادة إجرات التحفظ مرة أخرى طبقا ﻷحكام قانون «الكيانات اﻹرهابية». رقم 8 لسنة 2015، الذي أصدره الجنرال عبدالفتاح السيسي في 24 فبراير 2015. وعندما عادت اللجنة للعمل مرة أخرى، اصطدمت قراراتها بأحكام البطلان من محكمة النقض، وفي محاولة من النظام لتلافي البطلان والإصرار على نهب أموال الإخوان والمعارضين؛ صدَّق الجنرال عبد الفتاح السيسي على قانون «تنظيم إجراءات التحفظ والحصر واﻹدارة والتصرف في أموال الجماعات اﻹرهابية واﻹرهابيين»، برقم 22 لسنة 2018.الذي نشرته الجريدة الرسمية في عددها الصادر السبت 21 أبريل2018. والذي تم تفصيله خصيصا لتقنين إجراءات اغتصاب أموال الإخوان رغم ما يشوبه من عوار دستوري.