حاملا روحه على كفه.. الشباب يهرب من شبه دولة العسكر بتأشيرة سياحة

- ‎فيتقارير

البطالة وعدم وجود فرص عمل بالإضافة إلى عدم توافر أي دخل يكفي تكاليف الحياة ومتطلباتها، والانهيار الاقتصادي وغلاء الأسعار الذي تعاني منه مصر في عهد الانقلاب، كل هذه العوامل تدفع الشباب إلى الهجرة للخارج، هربا من الأوضاع المأساوية التي فرضها العسكر على المصريين، وبحثا عن فرصة عمل أو حياة آدمية في أي مكان في العالم خاصة الدول الأوربية.

كان عدد من الشباب قد استغل فتح دولة ألبانيا رحلات السياحة إليها، دون الحصول على تأشيرة، في الهروب إلى أوروبا للحصول على فرصة عمل.

وتسعى ألبانيا إلى زيادة دخلها القومي من خلال تنشيط السياحة، ولذلك قررت السماح بدخول السياح الوافدين إليها من مصر وعدة دول أخرى دون الحصول على تأشيرة.

لكن أحلام الشباب تتحطم على أرض الواقع ويتشرد البعض وقد يلقى البعض الآخر حتفه، من أجل الحصول على لقمة العيش ولا يجد من ينقذه أو يدافع عنه من أذيال العسكر، بل يقفون ضدهم ويؤلبون دول العالم والمؤسسات الدولية عليهم ويطالبون بترحيلهم أو منعهم من السفر من داخل البلاد، وقد تصل الأمور إلى اعتقال عدد منهم باتهامات ملفقة.

  

استغلال الرحلات السياحية 

من جانبه كشف الاتحاد الأوروبي عن سفر عدد كبير من الشباب المصري إلى ألبانيا، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب يستغلون الرحلات السياحية في الهجرة غير الشرعية، مما يسبب عبئا على دولة ألبانيا.

وقال الاتحاد في بيان له إن "ألبانيا لديها مشكلة لجوء عانت منها بين عامي 2010 و2019، حيث تقدم أكثر من 193 ألف ألباني بطلبات لجوء إلى الاتحاد الأوروبي، وهي نسبة كبيرة من سكان الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والبالغ عدد سكانها 2.8 مليون نسمة".

وأكد البيان أن "ألبانيا لا تزال واحدة من المساهمين الرئيسيين في العالم في طلبات اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي والثانية في أوروبا بعد تركيا، موضحا أنه في الفترة بين أبريل 2020 وأبريل 2021، ساهمت ألبانيا بـ 57 ألف لاجئ لأول مرة، دون النظر في المتقدمين للمرة الثانية وأولئك الذين يقدمون الطعون".

وأشار الاتحاد الاوروبي إلى أنه "فوجئ بهروب عدد كبير بخلاف الألبان، وقام المهاجرون غير الشرعيين بتمزيق جوازات سفرهم، بهدف تضليل المسئولين بالخارج لمعرفة جنسياتهم، ولكن استطاع الاتحاد الكشف عن جنسياتهم من خلال بصمة العين المسجلة لهم في المطارات، وبدأ التعرف على جنسيتهم وهويتهم، وكان أكبر عدد من المهاجرين غير الشرعيين لألبانيا ومن ألبانيا للدول الأوروبية من المصريين".

وأكد البيان أن "دول الاتحاد الأوروبي بدأت ترحيل من يتم ضبطهم أثناء محاولاتهم الهرب لدول أوروبا من ألبانيا، فضلا عن قيام السلطات الألبانية بترحيل المهاجرين غير الشرعيين لبلادهم وكان من بينهم عدد كبير من المصريين".

 

تدفق المصريين 

في هذا السياق جاءت زيارات رئيس ألبانيا ومسئولون ألبان إلى مصر، لمطالبة السيسي بوقف تدفق الشباب المصريين على ألبانيا، كما كانت هذه القضية هي محور زيارات السيسي إلى ألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية عقب ترحيل عدد كبير من المصريين المهاجريين غير الشرعيين لدولة ألبانيا.

السيسي كعادته في تقديم مصالح الخارج على الداخل ومحاربته للمصريين والعمل على إفقارهم وإذلالهم وتجويعهم، ألزم داخلية الانقلاب ومسئولي المطارات بمنع سفر الشباب إلى ألبانيا.

حول هذا القضية كشف مصدر أمني بمصلحة الجوازات، عن إصدار وزارة داخلية الانقلاب تعليمات بالتدقيق في المسافرين لدولة ألبانيا بالمطارات المصرية، مشيرا إلى أن أي مواطن يحمل جواز سفر لا يوجد فيه أي تأشيرة لأي دولة أخرى يتم منع سفره لألبانيا أثناء تواجده بالمطار.

 

جواز سفر

وقال المصدر "لو أن المسافر يحمل جواز سفر حديث نظرا لانتهاء جواز سفره القديم فأمامه حل من اثنين، أن يقدم شهادة تحركات أو أن يقوم بتقديم جواز السفر القديم أثناء تواجده بالمطار، ليكون داعما له للموافقة على سفره لألبانيا إذا وُجدت تأشيرات سفر سابقة على جواز السفر القديم".

وأشار إلى أن ضباط الجوازات يمنعون أي شخص حامل شهادة عليا أو وظيفة عامل مبيض محارة من السفر لألبانيا، نظرا لأن هذه الفئة هي التي تستهدف الهجرة غير الشرعية للدول الأوروبية من خلال تواجدهم في ألبانيا وفق تعبيره.

وأكد المصدر أن ضابط الجوازات لا يأذن لأكثر من 30% من إجمالي المسافرين لدولة ألبانيا، والباقون يتم منعهم من السفر وإعادتهم من المطار قبل الصعود للطائرة.

لم يتوقف الإجرام الانقلابي عند هذا الحد، بل طالب نظام العسكر السلطات في مطارات ألبانيا عند استقبالها المصريين أن تقوم بالكشف عن الفندق الذي قام المصري بالحجز به والاستعلام عما إذا كان دفع مبلغ الإقامة به من عدمه، فضلا عن سؤال السائح المصري عن سبب زيارته للبلد، ومن يتم الشك به يجب منعه من الدخول وترحيله إلى مصر.

 

شركات السياحة

الإجراءات الانقلابية في محاربة الشباب، تسببت في نشوب أزمة بين عدد من المصريين وشركات السياحة التي قاموا بالحجز للسفر لألبانيا من خلالها بعد أن فوجئوا بمنعهم من السفر، وقيام ضابط الجوازات بإعادتهم من المطار.

حيث طالب الشباب الممنوع من السفر لألبانيا، شركة السياحة التي تقاضت منهم مبلغا مقابل حجز تذكرة الطيران وحجز الفندق بألبانيا باسترداد الأموال .

في المقابل ترفض شركة السياحة إعادة الأموال لمن حجزوا معهم، نظرا لنجاح الشركة في حجز الطيران وحجز الفندق وتقول للشباب إنها "ليس لها ذنب في الرفض الأمني في المطار بمصر أو حتى الرفض في مطار تيرانا بألبانيا".