ذهب “قانون” وبقيت قوانين.. ماذا بعد إلغاء الطوارئ لأول مرة منذ 2017؟

- ‎فيتقارير

في توقيت مرتبط بالضغوط الأمريكية على نظام السيسي وانتهاكاته الحقوقية الشنيعة بحق المصريين، والتي تسببت في تعليق جزء من المعونة، وبعد أن نقل نائب العسكر محمد أنور السادات ملاحظات قاسية من الإدارة الأمريكية خلال جولته لتلميع السيسي وتجميل نظامه في أمريكا مؤخرا، والتي أُنهيت قبل موعدها بعد رفض الدوائر الأمريكية أطروحات اللجنة، وهو ما أكده السادات في حواره مؤخرا مع مدى مصر، بأنه ستحدث انفراجة في نهاية أكتوبر على المستوى الحقوقي، جاء القرار الليلي المفاجئ، ولأول مرة منذ إبريل 2017، وبعد 18 تمديدا، حيث قرر السيسي ليل الاثنين إلغاء حالة الطوارئ على مستوى الجمهورية.

وجاء القرار في تدوينة قصيرة نشرها السيسي على حساباته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قائلا: "يسعدني أن نتشارك معا تلك اللحظة التي طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد، فقد باتت مصر بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء واحة للأمن والاستقرار في المنطقة، ومن هنا فقد قررت، ولأول مرة منذ سنوات، إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد".

 

18 قرار تمديد 
وكان السيسي أصدر 18 قرارا متواليا بإعلان وتمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، كل قرار منها لمدة ثلاثة أشهر؛ في مخالفة صريحة لأحكام الدستور، تحت مزاعم الظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها الدولة المصرية.

كما صدّق السيسي على تعديل قانون الطوارئ بما يسمح له، أو لمَن يفوضه، باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة تداعيات أزمة تفشي فيروس كورونا، ومنها تعطيل الدراسة في الجامعات والمدارس، والعمل كليا أو جزئيا بالوزارات والمصالح، وإلزام القادمين من الخارج بالخضوع لإجراءات الحجر الصحي، وتخصيص مقار بعض المدارس أو مراكز الشباب أو غيرها من الأماكن المملوكة للدولة لتجهيزها كمستشفيات ميدانية مؤقتة.

ونصت المادة 154 من دستور مصر على أن "يُعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية، ليقرر ما يراه بشأنه وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي وجبت دعوة المجلس للانعقاد فورا للعرض عليه".

ونصت أيضا على أنه "في جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء مجلس النواب على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وإذا كان المجلس غير قائم يُعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يُعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، ولا يجوز حل المجلس أثناء سريان حالة الطوارئ".
ويسمح القانون لأجهزة الدولة بأن تتخذ الإجراءات المناسبة بحظر كافة أشكال التجمع والتظاهر إذا ثبت وراء ذلك خطورة قد تمس الأمن الوطني أو تنال من استقرار البلاد أو أمن المواطنين.

كما يمنح القانون الجهات الأمنية اتخاذ ما يلزم في إطار مواجهة أخطار الإرهاب وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين.

ولطالما لاقى التمديد المتكرر لحالة الطوارئ في مصر انتقادات حقوقية واسعة، باعتبار أن حالة الاستثناء التي يكفلها قانون الطوارئ لأجهزة الأمن من شأنها شرعنة الكثير من الانتهاكات في البلاد.

إشكالات إجرائية
ويطرح إلغاء التمديد، العديد من التساؤلات عن القضايا والمحاكمين بقانون الطوارئ والمحبوسين احتياطيا وفق قانون الطوارئ ومحاكم الطوارئ وغيرها من القضايا المتعلقة بالطوارئ.
إذ أن المحاكم هي جزء من تفعيل قانون الطوارئ، الذي ينص على نظام قضائي خاص هو محاكم أمن الدولة طوارئ للجنح ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ للجنايات، وكلاهما لا يجوز الطعن على أحكامها، بأي وجه من الوجوه، ولا تكون أحكامهما نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
ويجيز القانون لرئيس الجمهورية أو من يفوضه وهو في الحالة الواقعية رئيس الوزراء، أن يصدر قرارات بإحالة أنواع معينة من الجرائم إلى تلك المحاكم، وهو ما كان يحدث على مدار السنوات الأربع ونصف الماضية.
وتعود إجابة التساؤل إلى نص المادة 19 من القانون، التي تنص على أنه عند انتهاء حالة الطوارئ، تظل محاكم أمن الدولة قائمة أو دوائر الجنح والجنايات العادية منعقدة بهيئة أمن دولة طوارئ، وتختص بنظر القضايا التي تكون قد أُحيلت إليها فعلا في ظل حالة الطوارئ، وتتابع نظرها، وفقا للإجراءات المتبعة أمامها، أي استمرارها في نظرها دون أي تغيير في الإجراءات.
أما الجرائم التي تكون قيد التحقيق ولم يُحل المتهمون فيها إلى المحاكم، فتحال إلى المحاكم العادية المختصة وتتبع في شأنها قواعد قانون الإجراءات الجنائية، بحسب نص المادة.