انتشرت الأدوية المغشوشة ومجهولة المصدر في السوق المصري بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يرجعه مراقبون إلى غياب الرقابة، ما تسبب في انتشار الكثير من الأمراض بين المصريين ووفاة بعض الحالات في وقت تنشغل فيه أجهزة الانقلاب بالمشاريع الدعائية وتتجاهل تأمين وحماية المواطنين من الكوارث.
يشار إلى أن استثمارات سوق الدواء في مصر تقدر بنحو 60 مليار جنيه، تصل نسبة الأدوية المغشوشة منها نحو 10%، أي 6 مليارات جنيه، وهي نسبة كبيرة جدا، كما أن ظاهرة تهريب الأدوية للأسواق المصرية من القضايا الخطيرة، التي تتطلب التصدي لها من أجل الحفاظ على صحة المواطنين.
كانت الغرف التجارية قد حذرت من تداول أدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأون لاين، مؤكدة أنها قنابل مؤقتة وتؤدي للوفاة.
ووصفت الغرف التجارية من يروجون هذه الأدوية بأنهم "قوى الشر التي تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتضليل بعض المواطنين من خلال انتشار دعاية تروج لأدوية مجهولة المصدر يدعي أصحابها أن هذه الأدوية لها القدرة على العلاج وهي مصنعة تحت بير السلم".
الأدوية "أون لاين"
من جانبه كشف الدكتور عادل عبد المقصود رئيس الشعبة العامة لأصحاب الصيدليات بالغرف التجارية سابقا أن "الأدوية المغشوشة منتشرة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي ولا تخضع لأي رقابة".
وأكد عبد المقصود في تصريحات صحفية أن "هذه الأدوية محض احتيال على الجمهور واستغلال سيئ للأزمة الراهنة للتربح، مشيرا إلى أن هذه الأدوية ليست حقيقية ولا تعطي نتيجة وغير معتمدة من الجهات المختصة".
وطالب بضبط أي محاولة استغلال للأزمة داخل الأسواق المصرية، واتخاذ اللازم تجاه هذه المنتجات التي يتم بها الاحتيال على المواطنين، محذرا من أنها قد تتسبب في كارثة وخلق حالة من الهلع بين المواطنين خاصة وأن نتائجها قد تؤدي للوفاة.
وأشار عبد المقصود، إلى أن "الشركات المُعلِنة عن هذه الأدوية بدأت خلال الفترة الماضية الاكتفاء برقم التليفون دون تحديد مكانها لعدم الرقابة عليها وللتهرب من المتابعة وهو ما يؤكد أنها تقدم أدوية لا تتوافق مع الشروط والمعايير الصحية".
مصانع "بير السلم"
وقال الدكتور علي عوف رئيس الشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية إن "انتشار بعض الأدوية مجهولة المصدر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تُصنّع في مصانع بير السلم كارثة لا ينبغي السكوت عليها أبدا، موضحا أن هذه الأدوية تشكل خطورة كبيرة على صحة وسلامة المواطن المصري، حيث إنها تعتبر مجهولة المصدر وغير آمنة تماما".
وناشد عوف في تصريحات صحفية جميع المواطنين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عدم الانسياق وراء هذه الصفحات والإعلانات نهائيا والرجوع إلى المصادر الرسمية متمثلة في الصيدليات.
أدوية مضروبة
وقال محمد الشيخ، نقيب الصيادلة إن "الأدوية المغشوشة غير خاضعة للرقابة وغير مسجلة وبالتالي فهي أدوية مضروبة تُصنّع في الصين أو تحت بئر السلم وآثارها على الصحة مرعبة، ويتم ترويجها على التطبيقات، موضحا أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى انتشار ظاهرة الأدوية المغشوشة، تتمثل في أنها متوافرة بالخارج ومطلوبة من المستهلك المصري، وغير متوافرة في مصر، وهناك اعتقاد أن الأدوية المستوردة أقوى وأكثر فاعلية".
وطالب الشيخ في تصريحات صحفية الإدارة المركزية لشئون الصيادلة بوزارة صحة الانقلاب "بضرورة توفير هذه الأدوية لقطع الطريق على المهربين، مشددا على ضرورة تغليظ عقوبة ترويج هذه الأدوية لتصل إلى الإعدام حال وفاة شخص بسبب تناولها".
غياب العقوبة
وأكد محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمبادرة "الحق في الدواء" أن "الدواء المُهرّب هو مزيف لم تقم هيئة الرقابة والبحوث الدوائية بتحليله أو لم يخرج بإفراج جمركي رسمي، موضحا أن ما يحدث أن الأطباء يكتبون للمرضى الأدوية المُهربة وتُسمى الأدوية المستوردة غير المرخصة، وهذه الشركات لها علاقة بكبار الأطباء الذين يصفون الأدوية باهظة الثمن والتي قد تصل أسعارها إلى آلاف الجنيهات أو بعض الأطباء يبيعون هذه الأدوية في العيادات الخاصة بهم".
وقال فؤاد في تصريحات صحفية إن "أمازون خصصت تطبيقا للبيع إلى كل العالم، وحددت 750 مليار دولار للبيع على مستوى العالم، ولكن هذا مجرَّمٌ من منظمة الصحة العالمية، ولا توجد رقابة على سوق الدواء في مصر".
وأضاف: "نتمنى أن تكون هيئة الدواء المتحكم في سوق الدواء، لكن ذلك لم يحدث، لأن الهيئة غير متفرغة وجهاز حماية المستهلك هو حائط الصد الوحيد لتلك الفوضى، مؤكدا أن مصر في زمن الانقلاب تعدت النسبة العالمية للغش التجاري في الأدوية من 7% إلى10%، وهي نسبة كبيرة جدا".
ولفت إلى أن "القوانين المصرية قديمة جدا ولا تُجرِّم التهريب، فنحن بحاجة إلى عقوبات رادعة كما يحدث في الخارج، فهناك عقوبات تصل إلى الإعدام في الصين، وفي بلدان أخرى تصل إلى سجن 15 عاما، مؤكدا أننا بحاجة إلى تشديد العقوبات وإصدار تشريعات جديدة والتحكم في صفحات الدواء".
أهمية الوعي
وقال د.هاني سامح، صيدلي إن "أغلب الأدوية المغشوشة يُطلق عليها أدوية مهربة مُصنعة فى بير السلم ومكتوب عليها مستوردة، أما الأدوية المهربة من الخارج فهى أدوية فاسدة تتعرض لدرجات حرارة عالية جدا، مشيرا إلى أن الطريقة الوحيدة للسيطرة على تداولها هي وعي المواطن" .
وشدد سامح في تصريحات صحفية على "أهمية ضبط أي صيدلي يبيع أدوية مغشوشة، وأن يُحال إلى محكمة الجنايات، لافتا إلى أن المشكلة تتمثل في إقبال المريض على الأدوية المزعوم أنها مستوردة، والجريمة الأخرى التهاون مع العلاج الحر الذي يروج أو يبيع أو يصف روشتة للأدوية المهربة أو المستوردة بشكل غير شرعي".